محمد بن عبد الرحيم الفصي البعلي محمد بن عبد الرحيم، الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد، ولي الله تعالى العارف به شمس الدين بن المنير البعلي الشافعي، كان صاحبا ورفيقا لشيخ الإسلام، بهاء الدين الفصي، وكان يحضر درسه كثيرا، وكان من أكابر إخوان شيخ الإسلام الجد، وكان يحترف بعمل الإسفيذاج، والسيرقون، والزنجبار، ويبيع ذلك وسائر أنواع العطارة، وكان يجلس في حانوته ببعلبك، وفي كل يوم يضع من كسبه من الدنانير والدراهم والفلوس، في أوراق ملفوفة عدة، ويضع الأوراق في مكان عنده وإذا وقف عليه الفقراء أعطاهم من تلك الأوراق ما يخرج في يده، لا ينظر في الورقة المدفوعة، ولا في الفقير المدفوع إليه، وكان كثير الصدقة معاونا على البر والتقوى، وكان يعمر المساجد الخراب، ويكفن الفقراء، وكان له مهابة عند الحكام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكان ناصحا للطلبة في الإفادة، وله أوراد ومجاهدات، واجتمع به شيخ الإسلام الوالد بمدينة بعلبك، في سنة ست وثلاثين حين مر بها قاصدا بلاد الروم، وأثنى عليه في الرحلة كثيرا، وكان له يد في التصوف، والسلوك قال ابن طولون: وقد وقفت على مصنف لطيف مشهور لمرشده في التصوف، والصفاية سماه رقائق الحقائق. وحدثني شيخنا مرارا قال: حدثني والدي الشيخ يونس قال: حكت لي بنت الشيخ السمير، وكانت صدوقة أن أباها أرسل إلى الشيخ العارف بالله تعالى سيدي محمد بن عراق، وهو في الحجاز ثوبا بعليا مطويا، فلما وصل إليه قال لا إله إلا الله هذا الشيخ شمس الدين أرسل إلينا الكفن، ثم أنه أرسل إليه حبات كبارا من يسر فلما وصلت إلى الشيخ شمس الدين تعجب، وقال: هذا ما بقي لنا من الأجل، من السنين، فما كان إلا أن توفي إلى رحمة الله تعالى في مستهل صفر وقال ابن طولون يوم الأحد ثاني صفر سنة سبع- بتقديم السين وثلاثين- وتسعمئة، ودفن بمدينة بعلبك، وصلي عليه غائبة بدمشق بالأموي يوم الجمعة سابع صفر.