علي النبتيتي علي النبتيتي: علي النبتيتي، الشافعي، الشيخ الإمام العالم العلامة ولي الله تعالى العارف به، البصير بقلبه، المقيم ببلدته نبتيت من أعمال مصر. كان رفيقا للقاضي زكريا في الطلب والاشتغال، وبينهما إخوة أكيدة، وكان قد أخذ العلم عن جماعة، منهم الشيخ كمال الدين ابن إمام الكاملية، المشهور بالعلم والولاية، وكان النبتيتي من جبال العلم، متضلعا من العلوم الظاهرة والباطنة، وله مكاشفات لطيفة، وأخلاق شريفة، وأحوال منيفة، وكان يغلب عليه الخوف والخشية حتى كأن النار لم تخلق إلا له وحده، وكان الناس يقصدونه إلى موضع إقامته بناحية نبتيت للعلم، والإفتاء، والإفادة، والتبرك، والزيارة من سائر الآفاق، وكان ترفع إليه المسائل المشكلة من مصر والشام والحجاز، فيجيب عنها نثرا ونظما، وكانت نصوص الشافعي وأصحابه نصب عينيه، وكان مخصوصا في عسكره بكثرة اجتماعه بالخضر عليه السلام، وقد تقدم في ترجمة القاضي زكريا سؤاله عنه، وعن غيره من العلماء، وقول الخضر عليه السلام عن الشيخ زكريا: له نفيسة. قال الشعراوي: وسألته عن شروط الاجتماع بالخضر عليه السلام، فقال لي: هي ثلاثة شروط: الأول: أن يكون على سنة في جميع أحواله، الثاني: أن لا يكون حريصا على الدنيا، ولا يبيت على دينار ولا درهم إلا للدين الثالث: أن يكون سليم الصدر لأهل الإسلام ليس في قلبه غل ولا حقد ولا حسد لأحد منهم، ثم قال: فمن لم تجتمع فيه هذه الشروط لا يجتمع به الخضر، ولو كان على عبادة الثقلين، وكان إذا نزل ببلده أو أقليمه بلاء يقول: هذا سبب ذنب علي، وكان إذا نزل بالمسلمين بلاء لا يأكل ولا ينام ولا يضحك، ويقول: هذا من شرط المؤمن، وكان وقته كله معمورا بالعلم والعبادة ليلا ونهارا، وكان يقول: لا يكمل الرجل في العقل إلا إن كان كاتب الشمال لا يجد شيئا من أعماله يكتبه، وله مناقب كثيرة، ومن شعره رضي الله تعالى عنه.

في أبيات أخر، وكانت وفاته يوم عرفة سنة سبع عشرة وتسعمئة، ودفن ببلده وقبره بها ظاهر يزار رحمه الله تعالى.

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1977) , ج: 1- ص: 281