يحيى بن تميم يحيى بن تميم بن المعز باديس الصنهاجي الحميري، أبو طاهر: صاحب إفريقية الشمالية. من ملوك الدولة الصنهاجية. تولاها بعد وفاة أبيه (سنة 501 هـ) وكان أبوه قد ولاه المهدية سنة 497 فلما استقل جعل الخطبة للعبيديين، وكانت للعباسيين. كان عاقلا شجاعا محبا للفتح، بنى أسطولا ضخما غزا به جنوة وسردينية، وضرب على أهليهما الجزية. وله اطلاع على الأدب، كان يقول الشعر، وتركه بعد أن تولى. مولده ووفاته في المهدية. وكان قد نفى بعض إخوته من بلاده فاحتال عليه ثلاثة منهم وأثخنوه بجراح (سنة 507) ومات بعد ذلك فجأة.
دار العلم للملايين - بيروت-ط 15( 2002) , ج: 8- ص: 139
يحيى بن تميم بن المعز الصنهاجي أبو علي
أمير إفريقية ملك بعد أبيه تميم في منتصف رجب سنة إحدى وخمسمائة وتوفي ثاني عيد الفطر سنة سبع وخمسمائة وتخلف من الولد الذكور نيفاً وثلاثين، ولم يطل أمد ولايته
استغرقت عمره إمارة أبيه فلم يرث سلطانه إلا وهو ابن ثلاث وأربعين وسبعة أشهر إلا أياماً، مولده بالمهدية لأربع بقين من ذي القعدة سنة سبع وخمسين وأربعمائة وبرز للناس راكباً ثم عاد إلى قصره فخلع على وزرائه خلعاً نفيسة ووهب للأجناد والعبيد أموالاً جمة ومما أنشد في ذلك اليوم
سقى الغيث قبراً ضم أكرم مفقود | يعزي به في الناس أفضل موجود |
مضى فائزاً بالخلد أفضل والد | وشرف هذا الملك أشرف مولود |
وأحياه يحيى من ردى كل ملحد | وولى تميم عنه أكرم ملحود |
فقد طابت الدنيا بأعلى مؤيد | كما فازت الأخرى بأكرم موءود |
أرى النشأة الأولى أعيدت فأقبلت | بملك سليمان وفقدان داوود |
ألا يا منتهى طربى | ومن لم يعدها أربي |
إذا ما كنت حاضرة | شربت الراح بالنخب |
ومهما غبت عن بصري | فواحزني وواحربي |
فجودي بالوصال على | شريف القدر والحسب |
وسقيه معتقة | لها تاج من الحبب |
مليك ملكت كفاه | رق العجم والعرب |
ألا حبذا يومنا بالحمى | وقد قارن القمر المشتري |
وجاء الحبيب إلى منزلي | بريا القرنفل والعنبر |
وغنت لنا قينة حلوة | بنظم من الشعر كالجوهر |
إذا كان حبي حذا ناظري | شربت المدام ولم أسكر |
أما ترى القر قد وافت عساكره | فادفعه منتصراً بالفرو والشرر |
وقهوة عتقت في الدن صافية | يصفو بها عيش حاسيها من الكدر |
يا من حلاه جمال الكتب والسير | ومن ندى يده مغن عن المطر |
ذعرت عبديك لما قلت مرتجلا | ضربا من الشعر يعيي أشعر البشر |
فطاوعاك وقالا تابعين ومن | يجار سحبان لا يأمن من الحصر |
تسعى عليك بها هيفاء ناعمة | تسبي العقول بحسن الدل والحور |
كأن غرتها الغراء شمس ضحى | تبدو لعينك في ليل من الشعر |
دار المعارف، القاهرة - مصر-ط 2( 1985) , ج: 2- ص: 2