عبد الحليم بن مصلح المنزلاوي عبد الحليم بن مصلح المنزلاوي: عبد الحليم بن مصلح المنزلاوي، الشيخ الصالح المتخلق بالأخلاق المحمدية. كان متواضعا. كثير الإزراء بنفسه، والحط عليها، وجاءه مرة رجل فقال له: يا سيدي خذ علي العهد بالتوبة، فقال: والله يا أخي إلى الآن ما تبت، والنجاسة لا تطهر غيرها، وكان إذا رأى من فقير دعوى سارقه بالأدب، وقرأ عليه شيئا من آداب القوم بحيث يعرف ذلك المدعي أنه عار عنها، ثم يسأله عن معاني ذلك بحيث يظن المدعي أنه شيخ، وأن الشيخ عبد الحليم هو المريد أو التلميذ، وجاءه مرة شخص من اليمن. فقال: أنا أذن لي شيخي في تربية الفقراء، فقال: الحمد لله الناس يسافرون في طلب الشيخ، ونحن جاء الشيخ لنا إلى مكاننا، وأخذ عن اليماني، ولم يكن بذلك، وكان الشيخ يربيه في صورة التلميذ إلى أن كمله وزاد حاله، ثم كساه الشيخ عبد الحليم عند السفر وزوده، وصار يقبل رجل اليماني، ويقول: يا سيدي صرنا محسوبين عليكم، وكان يؤدب الأطفال في بداءته، ولم يأخذ لهم شيئا، ولم يأكل لهم طعاما، ولا يقبل من أحد شيئا، فاشتهر بالصلاح في بلاد المنزلة، فلقيه شخص من أرباب الأحوال اسمه العبيدي، فقال له: يا عبد الحليم لا تكن صالحا إلا إن صرت تنفق من الغيب، ثم قال: أطلب مني شيئا آتك به، فقال: ما أنا محتاج إلى شيء، فمد يده العبيدي في الهواء، فأتى بدينار، فأثرت تلك الكلمة في الشيخ عبد الحليم، وأخذ في الاجتهاد سنة يصوم نهارها، ويقوم ليلها، ويختم ختمة نهارا، وختمة ليلا، فجاء العبيدي فقال له: الآن صح لك اسم الصلاح، فمد يدك في الهواء، وهات لي دينارا، فمد يده في الهواء فأتى بدينار، ففارقه يومئذ، واشتهر الشيخ عبد الحليم بعد ذلك، وعمر عدة جوامع في المنزلة، ووقف عليها الأوقاف، وله جامع مشهور به في المنزلة له فيه سماط لكل وارد وبني بيمارستان للضعفاء قريب منه، وكان يجذب قلب من يراه أبلغ من جذب المغناطيس للحديد، وكان لا يسأله فقير قط شيئا من ملبوسه إلا نزعه عنه في الحال، دفعه إليه، وربما خرج إلى صلاة الجمعة فيدفع كل شيء عليه، ويصلي الجمعة بفوطة في وسطه، ومناقبه كثيرة مشهورة بدمياط، والمنزلة - رضي الله تعالى عنه - توفي بعد الثلاثين وتسعمئة، ودفن بمقبرة بلدة الخربة، وقبره بها ظاهر يزار - رحمه الله تعالى.
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1977) , ج: 1- ص: 224