عبد الحق بن محمد السنباطي عبد الحق بن محمد السنباطي: عبد الحق بن محمد، الشيخ الإمام، شيخ الإسلام الحبر البحر، العلامة الفهامة السنباطي، القاهري، الشافعي خاتمة المسندين. ولد في أحد الجمادين سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة كما قرأت بخط ابن طولون نقلا عن كتاب محدث مكة جار الله بن فهد، وقرأت أيضا بخط الشيخ نجم الدين الغيطي، وقرأت بخط الوالد أن الشيخ عبد الحق نفسه ذكر له ذلك، وأخذ بالقراءات والسماع عن العلامة كمال الدين بن الهمام، والشيخ أمين الدين الأقصرائي، والشيخ محيي الدين الكافيجي، والشيخ تقي الدين الشمني، والشيخ تقي الدين الحصكفي، والشيخ شهاب الدين السكندري المقرئ تلميذ العسقلاني، والشيخ المحقق جلال الدين المحلي، والشيخ العلامة علم الدين صالح البلقيني، والشمس الدواني وعن غيرهم، وسمع السنن لابن ماجة على المسندة الأصلية أم عبد الرحمن باي خاتون ابنة القاضي علاء الدين بن البهاء أبي البقاء محمد بن عبد البر السبكي، عن المسند أبي عبد الله محمد بن الفخر البعلي، عن الحجار، وأجازه ابن حجر، والبدر العيني. كان جلدا في تحصيله، مكبا على الإشتغال حتى برع، وانتهت إليه الرئاسة بمصر في الفقه والأصول والحديث، وكان عالما عابدا متواضعا طارحا للتكليف. من رآه شهد فيه الولاية والصلاح قبل أن يخالطه، أخذ عنه شيخ الإسلام فيما بلغني، والعلامة بدر الدين العلائي، وولده الشيخ الفاضل العلامة شهاب الدين أحمد، والشيخ عبد الوهاب الشعراوي، والقطب المكي الحنفي وغيرهم، وجاور بمكة في سنة إحدى وثلاثين وتسعمئة، وكان نازلا في دار بني فهد، فتوعك في ثامن عشر شعبان، وبقي متوعكا اثني عشر يوما منها ثلاثة أيام كان فيها مصطلحا لا يدخل جوفه فيها شيء، ولا يخرج منه شيء، ولا ينطق بشطر كلمة، ثم فتح عينيه في أثنائها، وقال: لا إله إلا الله إقض إمض إقض أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. مادا السبابة والإبهام فما أتمها إلا مقبوضا إلى رحمة الله تعالى، وكان ذلك في غرة رمضان سنة إحدى وثلاثين وتسعمئة كما ذكر ذلك العلائي في تاريخه، وقال محدث مكة جار الله بن فهد في كتابه إلى الشيخ شمس الدين بن طولون: فقدر الله تعالى وفاته في ليلة الجمعة غرة شهر رمضان عند إطفاء المصابيح أوان الفجر. قال: وكان ذلك مصداق منام رؤي له في أول السنة يؤمر فيه بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: إطفاء المصابيح. قال: وضمن ذلك بعض الشعراء في أبيات وهي:

قال الشيخ جار الله: وصلي عليه عقب صلاة الجمعة عند باب الكعبة، وشيعه خلق كثير إلى المعلا، ودفن بتربة سلفنا عند مصلب سيدنا عبد الله بن الزبير الصحابي - رضي الله تعالى عنه - بشعب النور، ورثاه جماعة من الشعراء، وحزن الناس عليه كثيرا، فإنه خاتمة المسندين والقراء أيضا، وقد جاوز التسعين. انتهى.
وذكر العلائي في تاريخه أن الذي صلى عليه إماما ولده العلامة شهاب الدين وأنه دفن في التربة المذكورة بين قبري محدثي الحجاز الشيخين الحافظين تقي الدين بن فهد، وولده نجم الدين بن فهد، وكان يوما مشهودا، وخلف ثلاثة بنين رجالا متتابعة صلحاء عقلاء فضلاء غير أن أوسطهم الشيخ شهاب الدين أفضل بنيه، ودونه الشيخ محب الدين. انتهى - رحمه الله تعالى.

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1977) , ج: 1- ص: 222

عبد الحق السنباطي أبو محمد الفقيه الشافعي المحدث الراوية.

أخذ عن شهاب الدين بن حجر العسقلاني قاضي القضاة بمصر.

توفي بين 924 و928 أخذ عنه شيخنا العلقمي، وجماعة بمصر، رحمة الله تعالى عليه بمنه.

  • دار التراث العربي - القاهرة-ط 1( 1972) , ج: 3- ص: 0