أحمد الفرفوري
أحمد الفرفوري
لك الملك بالفتح المبين مخلد | لأنك بالنصر العزيز مؤيد |
وأنت العزيز الظاهر الكامل الذي | هو الأشرف الغوري، وهو المسدد |
تملكته والسيف كاللحظ هاجع | بأجفانه، والرمح هاد ممدد |
بأمن ولا خوف، وسلم ولا وغا | ولكنه عيد لعود يؤبد |
فملكك يوم العيد جاء مبشرا | بعود سرور كل عام يجدد |
ولم تك يوما ساعيا طالبا له | ولكنه وافاك يسعى ويجهد |
تقلدته من مالك الملك راضيا | بما قد أراك الله تثني وتحمد |
وكان لك الله المهيمن حافظا | يعينك في كل الأمور ويسعد |
وكم فئة لابت عليهم قلوبهم | ولكن إليه لم تطل منهم يد |
ومن عاند المقدور منه فقد قضى | وكان له من منهل الهلك مورد |
فبشرى بتمكين من الله دائم | ونصر على الباغي، ومن كان يحسد |
لقد شاع في الإسماع ما قد حويت من | صفات بها منها الكمال مؤكد |
ففي السلم حلم فيه كالماء رقة | وفي الحرب نار جمرها يتوقد |
لأنك حامي حومة الدين بالظبا | وللسيف خد بالدماء مورد |
بذلك شم الراسيات بعسكر | إذا سار ضاهاه الجراد المبدد |
وإن دخلوا دارا لأعداك أقفرت | وإن وردوا بحرا يجف وينفد |
وقد ساقنا ما شاقنا من سماعها | محسا نراها بالعيان ونشهد |
وكان الذي قد شاهدته عيوننا | بأضعاف ما قال الرواة وعددوا |
فتجلس في التخت الشريف بطلعة | بها تدهش الأبصار إذ تتردد |
يدبر أمر الملك منك روية | يريك بها الله الصواب فترشد |
وتجلس في الشورى مع الأمراء في | نهارك للملك الشريف تمهد |
وتستقبل الإذكار بالليل ساهرا | بترتيب أوراد بها تتعبد |
فتستغرق الوقتين حكما وحكمة | فتجهد إما في الدجا تتهجد |
كما قد رأينا الحال ليلة مولد | فيا حبذا ذكر وورد ومورد |
ويا حبذا لحن عن اللطف معرب | ونظم بديع فهو در منضد |
فذكر وتسبيح وتمجيد خالق | وتقديسه لا لغو فيه ولا دد |
فهذا هو الذكر الجميل الذي غدا | على طول هذا الدهر يروى ويسند |
فللخلفاء الراشدين بمثل ذا | مآثر تروى عنهم ليس تجحد |
ونعم المماليك الذين تعلموا | وقد لازموا الأوراد حتى تعودوا |
مزامير داود وإلا بلابل | وورق وكل كالغزال يغرد |
وأطربنا في المجلس الشيخ حيدر | فطبنا وقلنا: إنما هو معبد |
وجانم في الإيقاع تحريك عضوه | على الوزن في أمثاله ليس يوجد |
ومنه لنعمان سمعنا قراءة | بها كل مسموع سوى الذكر يزهد |
فألحانهم فخر لهم وسعادة | وخير وفضل وارتقاء وسودد |
فلله أوفى الحمد نلنا مرادنا | وفزنا بما كنا نروم ونقصد |
وقد شاهدت سلطاننا العين قد حوى | صفات كمال مثلها ليس يوجد |
محب لأهل العلم والفضل والتقى | بحيث إليهم دائما يتودد |
ويسأل في العلم الشريف مسائلا | تعز على درك الفهوم وتبعد |
كذا أولياء الله أيضا يحبهم | ويدعو لهم في ورده ويمجد |
ومولد خير الخلق أحراه عادة | بها كل خير دائما يتولد |
فبالأشرف الغوري يطوى حديث من | بأخبارهم كم جاء سفر مجلد |
فأقسم لا يسعى إليه مشقة | ولا سفرة أدت لرؤياه تبعد |
وقد حاز أنواع المحاسن كلها | كمالا وفضلا فهو في الدهر مفرد |
فدام له النجل السعيد ممتعا | بما يرتضي والعيش أصفى وأرغد |
وقرت به عيناه طول زمانه | على درجات العز يرقى ويصعد |
ولا زال في عز ونصر وملكه | على رغم أنف الحاسدين مخلد |
وألف صلاة مع سلام تصاعدت | يلقاهما خير الأنام محمد |
أجاد لنا القاضي ابن فرفور أحمد | مديحا به أثني عليه وأحمد |
شهاب لدين الله، والشمس باهر | مناقبه مشهورة ليس تجحد |
وقاضي قضاة الشام جاء يزورنا | ويثبت دعوى حبنا ويؤكد |
ويهدي لنا منه الدعاء فمرحبا | به زائرا للأنس جاء يجدد |
له عندنا الإكرام والعز والرضى | وفوق الذي من غيرنا كان يعهد |
ولما تأملنا بديع بيانه | وحسن معاني نظمه حين ينشد |
وجدنا قصيدا كل بيت به غدا | يرى أنه في الحسن قصر مشيد |
بلاغتها كالسحر وهي فصيحة | وألفاظها الدر النفيس المنضد |
وبشرنا فيها بتمكين ملكنا | وإنا بنصر الله فيه نؤيد |
لأن إلينا مالك الملك ساقه | بحيث أتانا، وهو يسعى ويجهد |
ولاحظ أن العيد عود تفاؤلا | لنا بسرور عوده يتأبد |
وإنا بعون الله نقهر ضدنا | ومن قد بغى جهلا ومن كان يحسد |
وترجم عنا في الحماسة والوغا | بأبلغ ما في مثل ذلك يقصد |
ووصف الذي قد كان ليلة مولد | عبارته فيها لجين وعسجد |
ففيها قد استوفى الوقائع كلها | بنظم به الذكر الجميل مخلد |
وعدد أوصافا لنا في مديحه | بأحسن لفظ في المدائح يورد |
وقد سرنا في ملكنا أن مثله | لما فيه من جمع الكمالات يوجد |
إمام كبير في العلوم وقد حوى | محاسن في أوصافه تتعدد |
سخاء وجود عفة ونزاهة | وفخر على أهل الزمان وسؤدد |
ويحمل كل الكل إن كان حادث | وإن جل خطب أو تكدر مورد |
فهذا به في الحكم تبرأ ذمة | وهذا له فصل القضاء يقلد |
وهذا به استدراك ما اختل كله | وهذا به إصلاح ما كان يفسد |
فأهلا وسهلا مرحبا لقدومه | له عندنا أعلى مقام وأحمد |
وسوف يرى من قربنا ما يسره | ونطرد عنه كل سوء ونبعد |
بحيث تقر العين منه ولا يرى | من الدهر في أيامنا ما ينكد |
ونسعفه في كل ما قد أهمه | ونبسط في حكم لديه ونعضد |
ويبلغ في أيامنا غاية المنى | ويأتيه إحدى العيش فيها وأرغد |
فإنا رغبنا منه في صالح الدعا | ولا سيما في الليل إذ يتهجد |
فناظمها الغوري غاية قصده | دعاء له من مخلص القلب يصعد |
بعفو وغفران، وحسن عواقب | وخاتمة بالخير وهو يوحد |
وبالحشر مع من أنعم الله بالهدى | عليهم ومن من نوره النار تخمد |
وبعد صلاة من إلهي دائما | على المصطفى، وهو النبي محمد |
وآل وصحب كلما هبت الصبا | وناح على الأفنان طير مغرد |
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1977) , ج: 1- ص: 143