محمد العريان محمد العريان: محمد العريان المجذوب المعتقد. بحلب. كان في بداية أمره مسرفا على نفسه، فشرب ذات يوم خمرا وجرح إنسانا، فلما سال دمه هاله أمره، وندم على ما فرط منه، واجترأ عليه، واضطرب عقله، وصار يختلط بمؤذني جامع الزكي بحلب، ويعمل أعمالهم، ثم تجرد عن الملبس، وأوى إلى قبة من اللبن بين الكروم مجاورة لقبة الولي المعروف بالشيخ فولاد، وهو عريان، لا يستر سوى سوءتيه، وكان بين يديه كلاب كثيرة، وكانت تمنع مريديه زيارته إلا باشارة منه. وإذا أهدي إليه شيء بادر فأطعمها منه، وربما منع الناس من الوصول إليه بالحجارة. وكان لا يزال نظيفا، وكان خير بك كافل حلب يعتقده، لكونه قدم يوما، والناس محتاجون للمطر قدوما خرق فيه عادته من الإقامة بمكانه المذكور، وقال له: ما لك لا تبادر بالاستمطار؟ فسأله الدعاء وبادر بالاستمطار، فخرجوا فأمطروا.
وكانت وفاته سنة تسع عشرة وتسعمئة، ودفن بقبته المذكورة - رحمه الله تعالى رحمة واسعة -.