أبو القاسم هاشم بن يونس الكاتب
أبو القاسم هاشم بن يونس الكاتب
وله من قصيدة:
ألمت بنا والليل سود ذوائبه | تطالعنا راياته ومواكبه |
وبين سواد الليل أبيض ماجد | تخر لديه ساجدات كواكبه |
على حين نام الليل وانتبه الهوى | وأونس مغناه وأوحش راكبه |
ولما بدا طيف البخيلة سامحت | بوصل، ولا وصل لمن هو طالبه |
عجبت لدان وصله وهو نازح | كأني على بعد الديار أقاربه |
بعيد قريب في الفؤاد محله | فدار تنائيه ونفس تصاقبه |
وبتنا ونار الحب تضرم بيننا | ودمع الهوى يهمي على الخد ساكبه |
أقبله طورا وطورا أضمه | وأعرضت عن دهري فلست أعاتبه |
وفارقني عند الصباح برغمه | وكل عطاء النوم فالصبح سالبه |
وأغيد مجدول القوام مهفهف | دعاني فلم ألبث ولم أتخلف |
فلما استمر الحب بيني وبينه | وفيت له بالعهد فيه ولم يف |
أكل خليل هكذا غير مسعف | وكل حبيب في الهوى غير منصف |
نعم، كل مسدول الغدائر غادر | وكل لطيف الكشح ليس بملطف |
ويوم كأن الشمس فيه عليلة | لها من وراء السجف نظرة مدنف |
جمعت الهوى فيه لأبيض ماجد | أعل ببكر من ثناياه قرقف |
وصحب سمت بي همة فصحبتهم | فمن متلف مالا وآخر مخلف |
ويوم تنادوا من يجير من الردى=وما لخيول القوم من متصرف
وقفت أبا نصر تكفكف عنهم | وتطعن بالخطي أشرف موقف |
لقاء أعاد، وامتطاء مطيهم | وتقليب هندي، وهز مثقف |
أحب إليه من مدام وقينة | وأحور معشوق الشمائل أهيف |
رب ليل سواده | كسواد الذوائب |
صارمي فيه حاجبي | والرديني كاتبي |
سرت فيه كأنني | بعض زهر الكواكب |
راكبا عزمة الهوى | أي طرف وراكب |
ونهار بياضه | كبياض الترائب |
وهجير يحر قل | بي لهجر الحبائب |
واشتياقي إليك كا | ن دليلي وصاحبي |
مطبوعة من شفار | ومن شبا الأشفار |
أعارها فعل عيني | ك فاتك لا يباري |
دار الغرب الإسلامي - بيروت -ط 1( 1995) , ج: 1- ص: 36