أبو عبد الله الحسين بن أبي علي القائد
أبو عبد الله الحسين بن أبي علي القائد
فمن شعره قوله يصف العود من أبيات يقول فيها:
ومعاهد آنسنني بأوانس | يدنو السرور بها وفيه شطون |
خمص البطون صدورها أفواهها | جعلت لها بدل النهود عيون |
وذات ألسنة أسر حديثها ال | شاجي وأفصح قولها الملحون |
يصدرن عنها عن صدور ما بها | مما تثير من الحديث دفين |
مضمومة ضم الحبيب مخمش | منها صدور تارة وقرون |
يضربن عند عناقهن فمن رأى | أن العقاب مع العناق يكون |
فكما ضربن وما لهن جناية | فكذا لهن وما ألمن أنين |
تدعو بألسنها السرور كما دعا | حسن الثناء بجوده سرفين |
على العادات فاجر مع الأعادي | وناد يجبك منهم كل ناد |
فما لحصونهم منك امتناع | ولو أن البناء بناء عاد |
فكم من معقل للغي سام | سلكت إليه منهاج الرشاد |
وقد حارت نفوس القوم فيه | إلى أن قام فيهم منك هاد |
فأصعدت الخيول إلى الأوادي | وأنزلت الوعول إلى الوهاد |
وكم أخرجت منها من كمي | ومن عضب ومن طرف جواد |
يغل يديه خوفك عن شباه | فيضحى كالموثق في صفاد |
نجوا في حيث لا يرقى إليهم | فأصعدت المنون على الصعاد |
لقد أوردتهم بالسيف ماء | رويت به وإنهم صواد |
كأن رؤوسهم كانت نباتا | فلاقتها سيوفك بالحصاد |
وكم أهدى إليك من الدراري | حسامك حين مر على الهوادي |
وأما رومة فإلى قريب | تصبحها بداهمة الحداد |
عبيدك من تؤم من الأعادي | وأرضك ما تروم من البلاد |
فدونك يا عميد الملك فاعمد | تنل إن رمتها ’’ذات العماد’’ |
صرفت عن الأغاني والغواني | هواك إلى العوادي والأعادي |
وقدمت الركاب على كعاب | مخضبة الترائب بالجساد |
وكم باتت جفونك ساهدات | سهادا يقتضي طيب الرقاد |
ومن يك في اللذاذة ذا اجتهاد | فإنك ذو اجتهاد في الجهاد |
وبين يديك طاعن كل قرم | وها أنا طاعن بشبا الوداد |
ومن شام الظبى منهم فإني | أشيم ظبى ثنائي واعتقادي |
يداك بحر يدفق بالمنايا | وأخرى تستهاب بها الأيادي |
وما بدع تخالف حالتيها | ففي إسرارها ما في الغوادي |
لقد أصلحت أحوال المعالي | صلاحا لا يخاف من الفساد |
وقد نال ’’المؤيد’’ عنك حتى | هو التأييد في حلم واد |
فسار على طريقك في الرعايا | برأي لا يحيد عن الشداد |
أرى المعسكر قد صفت مواكبه | فمحقت كل إمحال يحاربه |
قضبانها الملد أرماح أسنتها | ثمارها وسواقيها قواضبه |
وإذا رماحك أشرعت فكأنما | من حول أسدك تأبك الآجام |
وكأنما انسلخت هناك أراقم | وكأنما باضت هناك نعام |
دار الغرب الإسلامي - بيروت -ط 1( 1995) , ج: 1- ص: 5