محمد بن يوسف التدغي
محمد بن يوسف التدغي
أخذ عن أبي القاسم عن إبراهيم المشترائي، وأجاز له في القراءات السبع، وفي كل ما يجوز له، وروى عن أبي النعيم: رضوان بن عبد الله الجنوي، وعن أبي عبد الله الخروبي.
وله حفظ غزيز - ذاكر للمسائل. أجاز لي جميع مروياته
وما رويته عنه وأخذته فهو في جزء مسموعاتي عنه الذي كتب فيه خطه لنا بذلك - أبقاه الله تعالى بمنه
ومن كان ذلك بباب منزله بدرب عبيد الله، فرب مسجد الشرفاء من مراكش المحروسة، في يوم الست غرة ذي القعدة الحرام سنة 998 وامتدت القراءة عليه إلى المحرم من السنة التي بعدها.
وأنشدنا:
دثر ثيابك في الخريف، فإنه | فصل الردي، ونسيبه خطاف |
يسري مع الأرواح في أجسادها | كصديقها، ومن الصديق يخاف |
واليوم المذكور ابتدأت فيه عليه سرد فهرست ابن غازي
وأنشدنا لابن ليون:
وقسم الباجي الإجازة إلى | قسمين مقتضاهم أن يعملا |
وشرط هذا شهرة المجاز | وأن يكون في اللسان ذا امتياز |
وشرط من طلبه ليرويا | إتقانه عنه إذا ما رويا |
وأن يصحح الذي أجيز له | على طريقة الرواة النقلة |
فهذه جملة ما يغني المحيز | بقوله على الشروط إذ يحيز |
وأنشدنا:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم | إن التشبه بالكرام رباح |
لما تبدلت المجالس أوجها | غير الذين عهدت من علمائها |
ورأيتها محفوفة بسوى الألى | كانوا ولاة صدورها وقبابها |
أنشدت بيتا سائرا متقدما | والعين قد قرحت بدمع مياهها |
أما الخيام فإنها كخيام | وأرى نساء الحي غير نسائها |
بنى كثير كثير الذنو | ب وفي الحل والبل من كان سبه |
بنى كثير يعلم علما | لقد أعوز الصوف عن جز كلبه |
بنى كثير دهته ابنتا | ن رياء وعجب يخالطن قلبه |
بنى كثير أكول نئوم | وليس كذلك من خاف ربه |
علم الحديث فضيلة تحصيلها | بالسعي والتطواف في الأمصار |
فإذا أردت حصولها بإجازة | فقد استعضت الصغر بالدينار |
صافحتهم متبركا بأكفهم | إذ صافحوا كفا على كريمه |
ولربما يكفى المحب تعللا | آثارهم، ويعد ذاك غنيمه |
إن الإجازة قد جاءت ميبنة | عن الرسول كما صحت عن السلف |
قد كان عامله يمضي على ثقة | من ذا الذي جاءه في مدرج الصحف؟ |
وإن يساءل فيرويه بلا حرج | ولا شقاق علمناه لذي نصف |
أليس قيصر محجوجا بكتبته | كذاك كسرى ومن ساواه في الشرف؟ |
أليس ما أعلم القاضي بصحته | يصحح الحكم فيه غير مختلف؟! |
كانت مساءلة الركبان تخبرني | عن مدحكم وثناكم أطيب الخبر |
حتى التقينا فلا والله ما سمعت | أذني بأحسن مما قد رأى بصري |
حتى رأت منك عيني ما وعت أدنى | فوفق الله يبن السمع والبصر |
لئن أصبحت مرتحلا بجسمي | فقلبي عندكم أبدا مقيم |
ولكن للعيان لطيف معنى | له سال المعاينة الكليم |
ليس على الأرض في زماني | من شأنه في الحديث شأني |
علما ونقدا ولا علوا | فيه على رغم كل شأني |
بالله يا معشر أصحابي | اعتنموا علي وآدابي |
وإن نذير الموت جاء وقد | حلف أن يرحل إلا بي |
أتاين نظم الألمعي الموفق | يميس اختيالا بين غرب ومشرق |
وما إن يعادي عصبة الدين والهوى | سوى.......... |
كتاب الله أفضل كل قيل | رواه محمد عن جبرئيل |
عن اللوح المحيط بكل علم | عن القلم الرفيع، عن الجليل |
يا لهف نفسي على شيئين لو جمعا | عندي لكنت إذا من أحسن البشر |
كفاف عيش يقيني كل مسألة | وخدمة العلم حتى ينقضي عمري |
وثالث أرتجيه لو تيسر لي | كون السعادة لي في سابق القدر |
وأجف الجفا وتوق الظلم أجمعه | فليس يسعد إلا من توقاه |
ولا تذر دعوة المظلوم سائبة | لا سيما إن يكن من لا له جاه |
وإذا تقدمت إنسانا بمظلمة | ولم يجد ناصرا فالناصر الله |
من حب عيشا حميدا يستفيد به | في دينه ثم في ديناه إقبالا |
فلينظرن إلى من فوقه أدبا | ولنظرن إلى من دونه مالا |
جهلت فعاديت العلوم سفاهة | كذاك يعادي العلم من هو جاهله |
ومن كان يهوى أن يرى متصدرا | ويكره ’’لا أدري’’ أصيب مقاتله |
إذا كنت لا تدري ولم تك بالذي | يساءل من يدري فكيف إذا تدري؟ |
ومن عجب الأشياء أنك جاهل | وأنك لا تدري بأنك لا تدري؟! |
أتانا من الأرياف قوم تفقهوا | وليس لهم في الفضل قبل ولا بعد |
يقولون: هذا ليس بالرأي عندنا | ومن أنتم حتى يكون لكم عند؟! |
تريدون إدراك لمعالي رخيصة | ولا بد دون الشهد من إبر النحل |
تمنيت أن تسمي فقيها مناظرا | بغير عناء والجنون فنون |
وليس واكتساب المال دون مشقة | تلقيتها فالعلم كيف يكون؟! |
سمعت منه كلمة مهمة | ليس لتارك العلوم همة |
وإنما الهمة للذي اشتغل | بدرسها وفهمها مع العمل |
إني سألت عن الكرام فقيل لي: | إن الكرام رهائن الأرماس |
ذهب الكرام، وجودهم ونوالهم | وحديثهم إلا من القرطاس |
لا والذي حجت قريش بيته=مستقبلين الركن من بطحائها
ما أبصرت عيني خيام قبيلة=إلا بكيت أحبتي بفنائها
أما الخيام فإنها كخيامهم | وأرى نساء لحي غير نسائها |
وأنشدني ملغزا في فنار:
ما اسم الذي حذفت منه فاؤه المنوعة
فإنه بنت الذين مضافة لا أربعة
ولما جرى ذكر اللغز في اسم زينب:
اسم الذي نفت عن الطرف الوسطن | إذا تصحفه فقلبه حسن |
ونصفه زي التقي معظم | عند أولى الفضل ومن يدعى أسن |
وإن أزلت صدره فما بقي | بيت عن المحذوف يا نعم السكن |
وآخر إنزال يرتب للفتى | علم به يدعى من أرباب الفطن |
رتبت تصحيفها له في مقولي | وهو رشى لسكبي من قلبي الحزن |
تالله قد أبديت ما أخفيته | من لغز أحلى من الشهد الحسن؟؟ |
مالقة حييت يا تينها | الفلك من أجلك يا تينها؟ |
أشمس الغرب حقا ما سمعنا | بأنك قد سئمت به إقامة |
وإنك قد مزلت على طلوع | إلى شرق سموت علامة |
وأنشدنا:
الناس مثل حباب | والدهر لجة ماء |
فعالم في طفو | وعالم في انطفاء |
وبين هذين أمر | مدبر في السماء |
إما نعيم مقيم | أو نار دار شقاء |
ولله قوم سلما كان مجلس | رأيت وجوها كلها ملئت فهما |
إذا اجتمعوا جاءوا بكل فضيلة | ويزداد بعض الناس من بعضهم علما |
كتبي لأهل العلم بمذولة | أيديهم مثل أيدي فيها |
أباحنا أشياحنا كتبهم | وسنة الأشياخ نحييها |
نحن بنو المكودي | أهل التقي والجود |
نكر في الأعادي | ككرة الأسود |
لكن كل أهل هذا العلم | بدون تحقيق له وفهم |
وتأمل الفقه الذي تفتي به | لا خير في فقه بغير تدبر |
صحيح البخاري واظب على | قراءته واروه في المشاهد |
فذاك المجرب ترياقه | لدفع سموم أفاعي الشدائد |
كل العلوم سوى القرآن زندقة | إلى الحديث وإلا الفقه في الدين |
والعلم متبع ما كان: حدثنا | وما سوى ذاك وسواس الشياطين |
وما يعرف الأمثال غلا الأماثل
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ’’إنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهل الفضل’’
وأنشدنا:
صروف الليالي والحوادث أوجبت | خضوعي وتذليلي إلى غير ذي لب |
لحا الله أياما لجتني لمعشر | فراقهم أشهى الأمور إلى قلبي |
صحبناهم لما اضطررنا إليهم | كما اضطر صياد إلى صحبة الكلب |
وما أنا إلا كالمصلى بقفرة | إذا لم يجد ماء تيمم بالترب |
رأيت حياة المرء ترخص قده | وإن مات أغلته المنايا الصوائح |
كما يخلق الثوب الجديد ابتذاله | كذا تخلق المرء العيون اللوامح |
ترى الفتي ينكر فضل الفتى | لؤما وخبثا فإذا ما ذهب |
لج به الحرس على نكته | يكتبها عنه بماء الذهب |
ألا فاعلم فإن العلم فرض | به خص الإله العالمينا |
وبعض العلم في الأعيان فرض | وجملة فرضه للعالمينا |
متى ما لم تكن من حامليه | تكثر من سواد الجاهلينا |
وقيمة من ترى في الأرض يمشي | بقدر دخوله في المحسنينا |
ألا غن العلوم لها اتساع | فخذ مناه من أحسنها فنونا |
كحفظ كتاب ربك بالمعاني | فدارسه تكن في الدارسينا |
فإن لكل حرف نمه عشرا | من الحسنات إن ألفا ونونا |
وفقه في الحديث ومن رواه | ومعرفة الأصول الراسخينا |
أصول الدين حققها اعتقادا | تريك فضيلة المتكلمينا |
فكم من فرقة حدثت وكانت | ف من ينجو ومن في المهلكينا |
ألم تر أن من في القبر يملى | فينفعه يقين العار فينا |
وإن يك غير ذا قالوا: شمعنا | وقلنا مثل قول القائلينا |
ورب ما وقعت على خلاف | فتعتقد الخلاف وليس دينا |
أصول الفقه غن فكرت فيها | تريك فضيلة المتفقيهنا |
وأحكام الخطاب وما حواه | دقائق من كلام مدققينا |
وتقرأ في الدفاتر كل وقت | رقائق من كلام الناسكينا |
وعلم فرائض ومساح أرض | وتحسب بالبنان كحاسبينا |
ومعرفة اللسان على صواب | غريبا كان أو نحوا ميبا |
وقالوا: إنه لا بد منه | قبيح بالعليم يرى لحونا ح |
وقالوا: إنه كالملح فيها | فلا تقلل ولا تكثر شؤونا |
ومعرفة التوارخ والمغازي | ومعرفة الوقائع والسنينا |
ففيها من عجائبها اعتبار | وتشهدها بفقد الشاهدينا |
وأنشدنا
قال علي بن أبي طالب | وهو الإمام العالم المتقن |
كل امرئ قيمته عندنا | وعند أهل العلم ما يحسن |
لولا الحساب وعلم كل فريضة | لم يعرف التحريم والتحليل |
صلاة وصوم ثم حج وعمرة | طواف عكوف وائتمام مكمل |
إذا قطعت عمرا لغير ضرورة | أعيدت لزما كيف عد المحصل |
خليل حكى إذا النقل في شرحه الذي | يحق لذي لب عليه يغول |
فليت لنا من ماء زمزم شربة | تكون لنا أمنا لدى موقف الحشر |
فيا حبذا ماء لنا قد شربته | كما صح في أخبار صدق بلا نكر |
ألا فاخبروني أي شيء رأيتم | من الطير في ارض الأعاجم والعرب |
وليس له لحم وليس له ذم | وليس له ريش وليس له زغب |
ويؤكل مطبوخا، ويؤكل نيئا | ويؤكل مشويا إذا دس في اللهب |
نعم وله لونان: لون كفضة | ولون سطيع فاقع يشبه الذهب |
ولا هو حي - لا - ولا هو ميت | ألا فاخبروني إن هذا من المعجب |
ما اسم له أحرف خمسة | ولكنما حرفه واحد |
إذا زال آخره: شرعة | لمن ربه عالم واحد |
وإن ضم قلب لأوله | فطيب يطيب له الزهد |
وقلبك ولا.... لما | تألم من فعله العابد |
وإن ضم لوه للذي | بآخره جوهر ماجد |
فإن زال قلب فجمع لما | تفقده الغائب الراصد |
وإن زال قلب وما قبل | فمرد ذا الجمع يا واحد |
وإن زال قلب وما بعده | فشيخ النصارى به قاعد |
وإن زال صدر وما بعده | فذو لهب يأته الصارد |
وإن نار في مغرسي بعضه | كما نار دين به شاهد؟! |
فلا عجب إن كلفت به | فمنه المفاصل والساعد |
فحلوا للغز وما غيركم | يجود به أيها الماجد |
فلا زلتم تمتطون العلا | مدى الدهر ما أمكم قاصد |
أبني إن من الرجال بهيمة | في صورة الرجل السميع المبصر |
فظن بكل مصيبة في ماله | فإذا أصيب بدينه لم يشعر |
قف بالديار فهذه آثارهم | تبكي الأحبة حسرة وتشوقا |
كم قد وقفت بربعها مستخبرا | عن أهلها أو سائلا أو مشفقا!! |
فأجابني داعي الهوى في رسمها | فارقت من تهوى فعز الملتقى!! |
قف بالمقابر للتوديع يا حادي | فإن في جوفها قلبي وأكبادي |
حبر تثبت والإنصاف شيمته | أكرم به ما طاب من خلق ومن خلق |
أتى به الدهر فردا لا نظير له | مثل البخاري لما جاد بالعتق |
وذا بسادس أبواب تفصل في | تفسير يوسف من جاع عبق |
أكثر يحيى غلطا | في قل هو الله أحد |
قم طويلا ساهيا | حتى إذا أعيا سجد |
ونسى الحمد فما | مرت له على خلد |
يزحر في محرابه | زير حبلى بولد |
كأنما لسانه | شد بحبل من مسد |
ماذا ترى صلاتهم | أجب هديت المرشد |
صلاتهم كما ترى | فلا تسل عنها أحد |
تعلم الخط واستفده | فإن ما بعده عناء |
انظر إلى قوله تعالى | يزيد في الخلق ما يشاء |
تعلم قوام الخط يا ذا التآدب | ولزم له التعليم في كل مكتب |
فإن كنت ذا مال فحظك زينة | وإن كنت محتاجا فأفضل مكسب |
ما الناس إلا الكتبة | حديثهم ما أعجبه |
هم حرروا دينكم | بقطعة من قصبة |
يحيى بن عمر الوطاسي الملقب بالحلو عن مكناسة لقيه بواب مكناسة وهو خارج منها قصادا المشرق أعني كان في ظنه ذلك ثم حبسه أهل قاس عندهم - فقال له البواب يوصيه: ’’يا محمد عليك بالقراءة، فمن بركتها بلغت هذا المنصب، وهذه الخطة؟! ’’ يعني خطة الجلوس لحراسة الأبواب. فكان ابن غازي يسلى نفسه بعد ذلك بقوله.
وكان أمير فاس يومئذ محمد بن الشيخ أبي زكريا، فأنشدني الكفيف صاحب ابن غزي:
زماننا هذا غدا دوليا | والناس في الحال كأكواسه |
فممتل يرقى لغاية | وفارغ يهوى على رأسه |
هي المقادير فلمني أو فذر | إن كنت أخطأت فما أخطا القدر |
أفضل ما تثمره الغصون | فاكهتان عنب وتين |
إذا مر لي يوم ولم أكتسب يدا | ولم أستفد علما فما هو من عمري |
أيحسب المرء أن العلم يدركه | براحة الجسم؟ ليس المر ما حسبا |
لمحبرة تجالسني نهارا | أحب إلى من أنس الرفيق |
ورزمة كاغد في اليبت عندي | أحب إلى من عدل الدقيق |
ولطمة غالم في الخد دمعي | أحب إلى من شرب الرحيق |
وأثر الحبر في ثوبي وكفى | أحب إلى من أثر الخلوق |
وأنشدني لأبي عبد الله: محمد بن أبي الفضل بن خروف التونسي رحمه الله:
عليك إذا رمت الفروع بأربع | توفوا على الترتيب في رقم مقولي |
فنعمانهم قنا وقعط لمالك | وللشافعي رد ورم لابن حنبل |
قل لابن مالك إن جرت بك دمعي | حمرا يحاكيها النجيع القاني |
فلقد جرحت القلب حين نميت لي | فتدفقت بدمائه أجفاني |
لكن يسهل ما أحسن من الأسى | علمي بنقلته إلى رضوان |
فسقى ضريحا ضمه صوب الحيا | يهمى به بالروح والريحان |
وإياك القضاء فشم يوم | ترى فيه القضاة مغللينا |
فإن عدلوا فقد رحوا وفازوا | وإن جاروا فويح الجائرينا |
أيها القاضي تثبت | ليس في الظنة حمك |
إن في التنزيل يتلى | إن بعض الظن إثم |
لجماعة سموا هواهم سنة | وجماعة حمر لعمري مؤكفة |
قد شبهوه بخلقه وتخوفوا | شنع الورى فتستروا بالبلكفة |
لجماعة عرفت لعمري بالسفه | وتمسكت بضلال أهل الفلسفة |
عدلت عن النهج القويم فلقبت | عدلية وعدولها عن معرفة |
ضلت وقالت: ’’لن يرى رب الورى | يوم الجزاء فألزمت نفي الصفة |
وكذاك أسندت الأمور لنفسها | هيهات تنفذ نفسها من متلفة |
لجماعة سموا هواهم معدلا | وجماعة حمر لكي موقفه |
قد شبهوه بالمحال وعطلوا | وتستروا بالذات عن نفي الصفة |
طلب الكليم لها دليل جوازها | إذ يستحيل عليه نفي المعرفة |
ورد الحديث مصرحا بوجودها | ويل لمن كذب به أو حرفه |
نقل الأبيات في قوله تعالى: ’’لن تراني’’ فانظره
* * *
وأنشدني في أن تارك الصلاة لا يقتل خلاف ما عند خليل:
خسر الذي ترك لاصلاة وخابا | وأبي معادا صالحا ومآبا |
إن كان يجحدها فحسبك أنه | ضحى بربك كافرا مرتابا |
أو كان يتركها لفرط تكاسل | غطى على وجه الصواب حجابا |
فالشافعي ومالك رأيا له | إن لم يتب حد الحسام عقابا |
وأبو حنيفة قال: ’’يترك مرة | هملا ويسجن مرة إيجابا’’ |
والشائع المشروح من أقواله | تديبه زجرا له وعقابا |
والرأي عندي أن يؤدبه الإما | م بكل تأديب يراه صوابا |
ويكف عنه القتل طول حياته | حتى يلاقي في المآب حسابا |
فالأصل عصمه إلى أن يمتطي | إحدى الثلاث إلى المآل ركابا |
الكفر أو قتل المكافي عامدا | أو محصن طلب الزنى فأجابا |
وإنشاداته وإفاداته أكثر من هذا كله تركناها اختصارا.
وبالجملة فهو حافظ زمانه.
ولد - فيما حدثني به - أبقاه الله تعالى - سنة 943 وهو حي من أهل العصر ولما ودعته عند إرادتي السفر قرأ {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} إلى آخر الآية - وقال لي: إن بعض المحققين كان إذا ودع شخصا يقول له: ’’إن المسافر في ضمان الله ما لم يعصه، فإذا عصاه خرج من ضمانه’’.
وعن بعضهم أنه قال: ودعنيا لحسن البصري فقال لي: ’’اتق الله في سفرك’’ فعملت بوصيته فما لقيت إلا خيرا’’.
أبقى الله وجوده، وأدام به النفع، إنه ولي ذلك، والقادر عليه.
دار التراث العربي - القاهرة-ط 1( 1972) , ج: 2- ص: 0