الكيلاني
محمد النواجي المصري: شمس الدين أبو عبد الله
محمد النواجي المصري: شمس الدين أبو عبد الله
ذاب المشوق أسى مما يلاقيه | فراقيب الله يا شمس الضحى فيه |
يا ربة الخال يا ذات الحجال ويا | ربيبة القلب يا أقصى أمانيه |
لا رعيت - رعاك الله - عهد فتى | مضنى الفؤاد قريح الجفن باكيه؟ |
يشكو إلى الله ما أضحى يكابده | من الغرام وأما أمسى يقاسيه؟ |
ردي عليه مناما كان يعهده | لعل طيف خيال منك يأتيه |
وعلاميه بجيران النقا فعسى | يشفي غليل فؤادي من تلظيه |
وأها لمضطرم الأحشا بجمر غضى | لو أن ماء دموع العين يطفيه |
إن أورث الجفن جسمي في محبتها | سقنا فماء لسان الثغر يشفيه |
أو ضل في ليل شعر من ذوائبها | فهدى قاضي قضاة العصر يهديه |
العالم العامل الحبر الإمام ومن | حاز النهاية علما في مباديه |
حلمي الكتيبة، ميمون النقيبة، محـ | ـسود الضريبة، فرد في معاليه |
شهاب علم رق أوج العلا فجلا | غياهب الشك وانجابت دياجيه |
حليف مجد علي الجد ضدن ندى | كريم أصل زكي الفرع نلعبه |
أغر وضاح وجه نور غرته | مقدم وضياه البشر تاليه |
ذو منطق ببديع لاقول مكتمل | بريك كل بيان في مصانيه |
تجانست فيه وصاف مطابقة | فالعلم يرفعه والحلم يدنيه |
مهذب، روضة التحقيق به بحر ندى | بسيط علم، وجيز اللفظ هاويه |
تتمة العقل في منهاج عدته | إبانة أعربت عن حسن تنيبه |
بر جواد كبت عنه الفحول فما | في حلبة السبق أصلا من يجاريه |
ماضي الشكيمة لا يثنى أعنته | جاه ولا عن طريق الحق يلويه |
بل كل ما يشخط الرحمن يسخطه | حتما وما كان يرضى الله يرضيه |
وما تردد فيه قال: إن يك من | عند الإله حقيقا فهو يمضيه |
كم من علوم حبانا الله منه وكم | رزق على يده الخلاق يجريه |
لا تخش قط نفادا فهو يمده من | عذب وإتفاقه من فتح باريه |
يا شيخ الإسلام ويا روح الأنام ومن | در النظام محلي باسمه فيه |
حاربت في وصف علياك الفحول إذا | ماراح ذكرك في سري أناجيه |
إذا أشاهد مغناكم فأدوع ما | منكم أعاينه فيما أعانيه |
من كل بيت إذا ما رحت أنشده | من ذا يوازنه من ذا يوازيه؟ |
شنغت بالدر أسماع القريض ولا | سيما إذا رحت عن علياك أرويه |
وكلما صغت سعتي في البديع فمن | بسيط بحر ندك الجم أمليه |
كم شاعر بالمعاني لا شعور له | أعيت قوافيه أو خان القوى فيه |
أضحى يزخرف أقوالا مزيفة | فبهرج النقد فيها أي تمويه |
وكم أديب له في النظم تورية | عنها تواري وما أجذى تواريه |
رام التشبه في توجيه ذاك ولم | يشعر بإبداع توجيه وتشبيه |
لا زلت في دول الإسلام محتكما | بسيف شرع صقيل الحد ماضيه |
ولا برحت شهاب الدين يقدمه | بدر السعادة في أعلى مراقيه |
الله يكلؤه الله يحرسه | الله يحفظه، الله يبقيه |
وفي كاتب من حسنه ودلاله | يرى ابن هلال في قلامة ظفره |
لقتله طرف ابن مقلة باهتا | وياقوت مفتون بلؤلؤ ثغره |
أقول وفيا لأحشاء نار صبابة | فقلبي بها صال وجسمي كصلصال |
أيا ربة الخلخال والخال لست عن | جمالك بالسالي ودمعي كسلسال |
وإن غبت يا شمس الجمالي لم يغب | خيالك عن بالي وإن هجت بلبالي |
فقال: إذا ما رمت مني في الهوى | وصالا إلى خالي تذلل لخلخالي |
أحباءنا قل المساعد واعتدي | زمان به شوق المنافق نافق |
فلا تتناسوا عهد ودي، فإنني | إلى حفظ هانيك الموائقي واتق |
نأيتم فلا والله ما احضلت الريب | ولا لاح من نحو الأبارق بارق |
وغبتم بوجه للأهلة جامع | ولكن سسنا تلك المفارق فراق |
فبت أراعي المشرفين،لأنني | بدمعي من تلك المشارق شارق |
دار التراث العربي - القاهرة-ط 1( 1972) , ج: 2- ص: 0