أحمد بنعلي بن عبد الرحمن بن عيد الله المنجور
أحمد بنعلي بن عبد الرحمن بن عيد الله المنجور
كان آية من آيات الله تعالى في المعقول والمنقول، وكان أحفظ أهل زمانه، وأعرفهم بالتاريخ والبيان، والمنطق والأصول، وغير ذلك، وكانت له معرفة برجال الحديث.
ومما ألفه رحمه الله: نظم الفرائد ومبدأ العوائد، لحل المقاصد نظم ابن زكري المغراوي في علم الكلام ومختصره، و ’’الحاشية الكبرى على شرح كبرى الشيخ السنوسي’’، و ’’الحاشية الصغرى’’ عليه أيضا، و ’’مراقي المجد، في آيات السعد’’ و ’’شرح نظم علاقات المجاز’’ لابن الصباع الخزرجي المكناسي، و ’’شرح المنهج المنتخب، إلى قواعد المذهب’’ والأصل لأبي الحسن: علي الزقاق التجيبي. و ’’المختصر المذهب من شرح المنهج المنتخب’’، و ’’شرح المختصر من ملتقط الدرر’’.
وله فهرسة استدعى تأليفها منه مولانا أبو العباس: أحمد المنصور، ملأ الله بذكره أقطار المعمور، تجمع مقروءاته عليه - أيده الله تعالى بمنة - ما أجاز له، أبقاه الله، ونظمه نظم فقيه، من ذلك ما أجب به الهلالي الذي يأتي ذكره إن شاء الله تعالى حيث سأل الحميدي عنه فلم يجبه وأجابه الشيخ رحمة الله عليه بمثل نظمه، وعلى قافيته، والسؤال المذكور نصه:
إلى علمك العالي مسائل ترتقي | تفطن لهذا يا حميدي وأصدق |
فما الحكم في الأوزاغ هل ساغ أكلها؟ | وما الحكم في موت المجانين فانتق؟ |
وهل جاز للمسبوق بعد تشهد | دعاء إذا ما رام إكمال ما بقي؟ |
وما وزن ’’ليس’’ يا أديب وأصله | وما جمع قلة لصاع فحقق؟ |
وما وزنه؟ شمر ولا تك وانيا | بجمع سواء والمقيد أطلق؟ |
وبين لنا من في أعوذ بربنا | من إبليس والتخمين فاتق؟ |
جوابك في الأولى إباحة أكلها | بمذهبنا فاجزم بذاك وصدق |
كذا ابن حبيب في الخشاش أباحة | لمحتاجه مثل العقارب فاسبق |
وقد قيل في الأوزاغ يحرم أكلها | وذلك في الكافي ليوسف فاتق |
ومستقذر يحكي المخالف سوغه | وأنكر في التنبيه فأفهم ودقق |
ورجح ما يحكي المخالف بعض من | له العز للتحقيق لا للتشدق |
وميت مجنون جرى خلف حكمه | بعلم كلام لا تزل غير متقى |
فآونة بعد البلوغ طروه | وحينا يرى قبل البلوغ فطبق |
وآونة إثر الصلاح وقوعه | وحينا لعصيان الكبيرة يلتقي |
وحينا يدوم للمات وتارة | يفيق فخذ حكم الجميع ووثق |
ويندب للمسبوق دعوى تشهد | وفاق إمام في الثلاثة فارتق |
و ’’ليس’’ له فعل كقال وأصله | بكسر لياء فاكسر العين ترتقي |
وجمعك صاعا في القليل بأصوع | وسوغ لضم الواو نهجا ونمق |
وإن شئت فاقلبه فيرجع آصعا | بضابط تصريف فللعلم شوق |
وصاع كعم عينه فرع ضمة | وتحريكه فتح نزنه وحقق |
وجمع سواء فالذي منه جامد | بأفعلة - فاعلم - يقاس ففرق |
ومشتقه: وزن الخطايا قياسه | سوائية نقل فبالمدح فانطق |
ومقصود ’’من’’ في العود بدء لغاية | فإبليس مبدا العود عند الموفق |
ويرفلن في الحلات يختلن في الحلى | وفيهن أنواع الجمال وضوح |
يبادرن ترقيع الكوىبمحاجر | لإقبال حب طال منه نزوح |
أخذت بأعضادهم إذ نأوا | وخلفك القوم إذ ودعوا |
فأصبحت تنهي ولا تنتهي | تسن الحديد ولا تقطع |
لا يعرف الله إلا الله فاتئدوا=فالله حق ودون الق إشراك
فانف النقائض عنه - والكمال له | والعجز عن درك الإدراك إدراك |
فلا تدخل الأسواق ما دمت مفلسا | فتزداد هما يا قليل الدراهم |
ولا بد من شكوى إلى ذي مرؤة | يواسيك أوسيشلك أو يتوجع |
وإياك والشكوى إلى ذي لآمة | يحاكيك أو يحكيكأو يتقعقع |
وليت الذي بينيي وبينك عامر | وبيني وبين العالمين خراب |
إذا صح منك الود فالكل هين | وكل الذي فوق التراب تراب |
إذا أعجبتك خصال امرئ | فكنها يكن منه ما يعجبك |
فليس على المجد والمكرمات | إذ جئتها حاجب يحجبك |
وكان يقول عند موته: ’’موت بحب الله ورسوله’’.
ولقد أجاز لي رحمة الله عليه جميع ما يحمله، وجميع تآليفه، وصارت الدنيا تصغر بين عيني كلما ذكرت أكل التراب للسانه، والدود لبنانه.
كان أورع الناس في النقل، كاد لا يفارق لسانه ’’لا أدري’’ أو ’’حتى أنظر’’ أو كلاما يقرب من هذا رحمةالله عليه.
لازمته كثيرا من سنة 975 إلى وفاتع رحمه الله، وما فارقته إلا زمن رحلتي للمشرق، وزمن أسري فقط أو مدة أقمتها بمراكش في حياته، رحمة الله عليه.
وكان من عباد الله الصالحين، لا يفترعن قراءة القرآن إلا زمن المطالعة، أو التأليف، أو الإقراء، أو ضرورياته.
دار التراث العربي - القاهرة-ط 1( 1972) , ج: 1- ص: 0