موسى بن نصير موسى بن نصير بن عبد الرحمن بن زيد اللخمي بالولاء، ابو عبد الرحمن: فاتح الاندلس. اصله من وادي القرى (بالحجاز) كان ابوه نصير على حرس معاوية. ونشأ موسى في دمشق، وولى غزو البحر لمعاوية، فغزا قبرس وبنى بها حصونا. وخدم بني مروان، ونبه شأنه. وولى لهم الاعمال، فكان على خراج البصرة في عهد الحجاج، وغزا افريقية في ولاية عبد العزيز بن مروان. ولما آلت الخلافة إلى الوليد بن عبد الملك، ولاه افريقية الشمالية وما وراءها من المغرب (سنة 88هـ) فأقام في القيروان، ووجه ابنيه عبد الله ومروان فأخضعا له من بأطراف البلاد من البربر. واستعمل مولاه طارق بن زياد الليثي على طنجة، وكان قد فتحها واسلم اهلها، وامره بغزو شواطئ اوربة، فزحف طارق بقوة (قيل: عددها 1988 بربريا ونحو 300 عربي) من حامية طنجة، فاحتل (سنة 92هـ) جبل كلبي Calpe الذي سمي بعد ذلك جبل طارق Gibraltar وصد مقدمة الاسبانيين، وكانوا بقيادة تدمير Thuedemir وعلم الملك روذريق Roderic بهزيمة تدمير، فحشد جيشا من القوط Goths والاسبانيين الرومانيين، يناهز عدده اربعين الفا، وقابل طارقا على ضفاف وادي لكة Guadalete قرب شريش Xerez فدامت المعركة ثمانية ايام، وانتهت بمقتل روذريق بيد طارق. وكتب طارق إلى موسى بما كان، فكتب اليه موسى يأمره بأن لا يتجاوز مكانه حتى يلحق به. ولم يعبأ طارق بأمره، خوفا من ان تتاح للاسبانيين فرصة يجمعون بهاشتاتهم، وقسم جيشه ثلاثة اقسام وواصل احتلال البلاد، فاستولى قواده في اسابيع على استجة ومالقة وقرطبة، واحتل بنفسه طليطلة (دار مملكة القوط) واستخلف موسى على القيروان ولده عبد الله، واقبل نحو الاندلس في ثمانية عشر الفا من وجوه العرب والموالي وعرفاء البربر، فدخل اسبانية في رمضان سنة 93 سالكا غير طريق طارق، فاحتل قرمون Caramona واشبيلية وعددا من المدن بين الوادي الكبير Guadalquivir ووادي انس Guadiana ولم يتوقف الا امام مدينة ماردة Merida وكانت حصينة، ففقد كثيرا من رجاله في حصارها، ثم استولى عليها. وتابع السير إلى ان بلغ طليطلة. ولما التقى بطارق عنفه على مخالفته امره وقيل سجنه مدة واطلقه، وسيره معه، ثم وجهه لاخضاع شرقي شبه الجزير’، وزحف هو مغربا، واجتمعا امام سرقسطة، فاستوليا عليها بعد حصارها شهرا. وتقدم طارق فافتتح برشلونة Barcelona وبلنسية Valence ودانية Denia وغيرها، بينما كانت جيوش موسى تتوغل في قلب شبه الجزيرة وغربها. وهكذا تم لموسى وطارق افتتاح ما بين جبل طارق وسفوح جبال البرانس Pyrennees في اقل من سنة. وجعل موسى يفكر في مشروع عظيم، هو ان يأتي المشرق من طريق القسطنطينية، بحيث يكتسح اوربة كلها ويعود إلى سورية عن طريق شواطئ البحر الاسود، فما كاد يتصل خبر عزمه هذا بالخليفة (الوليد بن عبد الملك) حتى قلق على الجيش وخاف عواقب الايغال، فكتب إلى موسى يأمره بالعودة إلى دنمشق. واطاع موسى الامر، فاستخلف ابنه عبد العزيز على قرطبة (دار امارة الاندلس) واستصحب طارقا معه. ووصل إلى القيروان (سنة 95) فولى ابنه عبد الله على افريقية، ووصل إلى المشرق بما اجتمع له من الغنائم، فدخل مصر ومعه مئة وعشرون من الملوك واولادهم، في هيئة ما سمع بمثلها، وواصل السير إلى دمشق فدخلها سنة 96 والوليد في مرض موته، فلما ولي سليمان بن الوليد استبقاه عنده، وحج معه فمات بالمدينة، وقيل: بل عزله ونكبه، فانصرف إلى وادي القرى (بالحجاز) واقام في حال غير مرضية، إلى ان توفى. وكان شجاعا عاقلا كريما تقيا، لم يهزم له جيش قط. اما سياسته في البلاد التي تم له فتحها، فكانت قائمة على اطلاق الحرية الدينية لاهلها، وابقاء املاكهم وقضائهم في ايدهم، ومنحهم الاستقلال الداخلي على ان يؤدوا جزية كانت تختلف بين خمس الدخل وعشره (اي اقل مما كانوا يدفعونه لحكومة القوط).