عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن معروف الحنبلي أبو بكر المعروف بغلام الخلال. حدث عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن هارون، ومحمد بن الفضل الوصيفي، وأبي خليفة الفضل بن الحباب البصري، وجعفر الفريابي، وإبراهيم بن الهيثم القطيعي، ومحمد بن محمد الباغندي، والقاسم
ابن زكرياء المطرز، والحسين بن عبد الله الخرقي، وأبي القاسم البغوي، وعبد الله بن أحمد، وأبي بكر بن أبي داود، في آخرين.
روى عنه أحمد بن عثمان بن الجنيد الخطبي، وبشر بن عبد الله الفاتني، وأبو عبد الله بن بطة، وأبو الحسن التميمي، وأبو حفص البرمكي، وأبو حفص العكبري، وأبو عبد الله بن حامد.
وكان أحد أهل الفهم، موثوقا به في العلم، متسع الرواية، مشهورا بالديانة، موصوفا بالأمانة، مذكورا بالعبادة.
وله المصنفات في العلوم المختلفات: «الشافي»، و «المقنع»، و «تفسير القرآن» و «الخلاف مع الشافعي»، و «كتاب القولين»، و «زاد المسافر»، و «التنبيه» وغير ذلك.
سأله رافضي عن قوله عز وجل: والذي جاء بالصدق وصدق به من هو فقال له: أبو بكر الصديق. فرد عليه، وقال: بل هو علي.
فهم به أصحابه، فقال لهم: دعوه ثم قال له اقرأ ما بعدها لهم ما يشاؤن عند ربهم. ذلك جزاء المحسنين. ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا وهذا يقتضي أن يكون هذا المصدق ممن له إساءات سبقت. وعلى قولك أيها السائل: لم يكن لعلي إساءات. فقطعه.
وهذا استنباط حسن لا يعقله إلا العلماء. فدل ذلك على علمه وحلمه وحسن خلقه. فإنه لم يقابل الرافضي على جناية، وعدل إلى العلم.
وله اختيارات في المذهب مشهورة، منها: أن الصلاة في الثوب المغصوب باطلة.
واختار أن المرأة إذا وقفت إلى جانب الرجل بطلت صلاة من يليها من الرجال. واختار أن الكفر ملل واختياراته كثيرة. وتوفي في شوال لعشر بقين منه، في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. وتوفي يوم الجمعة بعد الصلاة.
وفي رواية أخرى قال أبو بكر عبد العزيز في علته: أنا عندكم إلى يوم الجمعة. وذلك في شوال سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. فقيل له: يعافيك الله- أو كلاما هذا معناه- فقال: سمعت أبا بكر الخلال يقول: سمعت أبا بكر المروزي يقول: عاش أحمد بن حنبل ثمانيا وسبعين سنة. ومات يوم الجمعة ودفن بعد الصلاة. وعاش أبو بكر المروزي ثمانيا وسبعين سنة، ومات يوم الجمعة. ودفن بعد الصلاة. وأنا عندكم إلى يوم الجمعة ولي ثمان وسبعون سنة. فلما كان يوم الجمعة مات ودفن بعد الصلاة. وهذه كرامة حسنة له. فإنه حدث بيوم موته، وكان يوم موته يوما عظيما لكثرة الجمع.
وهاجر من داره لما ظهر سب السلف إلى غيرها. وهذا يدل على قوة دينه وصحة عقيدته رحمة الله عليه.
لخصت هذه الترجمة، من «طبقات الحنابلة» لأبي يعلى بن الفراء.
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 0( 0000) , ج: 1- ص: 312