الحسين بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن محمد. الإمام أبو علي بن أبي الأحوص القرشي الفهري، الغرناطي الموطن، البلنسي الأصل الجياني المولد، ويعرف أيضا بابن الناظر، الحافظ النحوي.
كان من فقهاء المحدثين القراء النحاة الأدباء.
أخذ القراءات عن ابن الكواب ولازمه، وعن ابن الدباج وغيرهما، ولازم في العربية والأدب الشلوبين، واعتنى بالرواية، فأخذ عن ابن بقي، وأبي الربيع بن سالم، وأبي القاسم بن الطيلسان، وأبي الحسن الغافقي، وجمع جم.
وأقرأ القرآن والعربية والأدب بغرناطة مدة، ثم انتقل إلى مالقة لغرض عن له بغرناطة فلم يقض، فأنف من ذلك، فأقرأ يسيرا ثم يسيرا ثم انقبض عن الإقراء، واقتصر على الخطبة، واستمر على ذلك بضعا وعشرين سنة، ثم جرت فتنة، ففر إلى غرناطة، فولي قضاء المرية ثم بسطة ثم مالقة، فحمدت سيرته.
وكان من أهل الضبط والإتقان في الرواية ومعرفة الأسانيد، نقادا ذاكرا للرجال، متفننا في معارف، آخذا بحظ من كل علم، حافظا للتفسير والحديث، ذاكرا للآداب واللغات والتواريخ، شديد العناية بالعلم، مكبا على تحصيله وإفادته، حريصا على نفع الطلبة.
ألف في القراءات، وله برنامج ومسلسلات، وأربعون سمعها منه أبو حيان.
مولده سنة ثلاث وستمائة، ومات بغرناطة في الرابع عشر من جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وستمائة. كذا قال ابن الزبير، وقال ابن عبد الملك: سنة ثمانين، وفي كلام ابن الزبير تحامل عليه كثير.
وقال أبو حيان في النضار: كان فيه بعض ترفع وتعتب على الدنيا حيث قدم من هو دونه، وكان لا يحكم برأي ابن القاسم بل بما يرى أنه صواب.
وله شرح «المستصفى» وشرح «الجمل».
ومن شعره:
رغبت عن الدنيا لعلمي أنها | محل حياة المرء فيه بلاغ 111 |
وقد لاح في فودي مشيب على الردي | دليل وفيه ما أردت بلاغ |
وأملت من مولاي نظرة رحمة | يكون بها مني إليه بلاغ |
فأحظى إذا الأبرار قيل لهم غدا | هلموا إلى دار النعيم فراغوا |
رأيت بنيها ما رمتهم سهاما | فطاشت ولا حم الحمام فراغوا |
فعجت إلى دار البقاء بهمتي | فعندي عنها راحة وفراغ |