إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن تيكروز قاضي القضاة مجد الدين
أبو إبراهيم التميمي الشيرازي البالي
وبال بالباء الموحدة بليدة من عمل شيراز
تفقهه على والده وقرأ التفسير على قطب الدين الشقار البالي صاحب التقريب على الكشاف
وولي قضاء القضاة بفارس وهو ابن خمس عشرة سنة وعزل بعد مدة بالقاضي ناصر الدين البيضاوي ثم أعيد بعد ستة أشهر وعزل القاضي ناصر الدين واستمر مجد الدين على القضاء خمسا وسبعين سنة
وكان مشهورا بالدين والخير والمكارم وحفظ القرآن وكثرة التلاوة
وله منزلة عند الملوك رفيعة أمر بعضهم بإظهار الرفض في أيامه فقام في نصر الدين قياما بليغا وأوذي بهذا السبب وقيل إنه ربط وألقي إلى الكلاب والأسود فشمته ولم تتعرض له فعظم قدره وعلم أنه من أولياء الله وكان ذلك سببا في خذلان الرفضة
ولد له ثلاث بنين واشتغلوا بالعلم ثم مات كل منهم في عنفوان شبابه فحكي أنه صلى على كل واحد منهم وكفنه ولم يجزع ولا بكى على واحد منهم
وحكي أنه وقع بين أهل شيراز وملكهم خصومة ونزل الملك بظاهر البلد وعزم على قتالهم ومحاصرتهم فخرج القاضي لإطفاء النائرة وكان في محفة فرجموه بالحجارة وهرب جميع من كان حواليه وأصيبوا بالحجارة ووقف القاضي ثابتا غير مضطرب ولم يصبه شيء فعدت كرامة له
ولما مات أحد أولاده الثلاثة أفضل الدين أحمد سأله بعض الحاضرين عن سنه فقال رأيت أني أعطيت أربعة وتسعين دينارا وأعطي ولدي أحمد اثنتين وعشرين
فسألت المعطي ما هذا فقال هذه سنو عمركما فاستوفى أحمد اثنتين وعشرين وأما أنا فبقي لي تسع سنين فكان الأمر كما ذكر
توفي في ثاني عشر شهر رجب سنة ست وخمسين وسبعمائة عن أربع وتسعين سنة بشيراز
ومن تصانيفه القرائن الركنية في الفقه وشرح مختصر ابن الحاجب في الأصول وله مختصر في الكلام وله نظم كثير
أنشدنا صاحبنا المحدث مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي لنفسه ما كتبه إلى القاضي مجد الدين مستفتيا قال وكنت عزمت في سنة سبع وأربعين وسبعمائة على الحج وكنت متزوجا فمنعني أهل زوجتي عن السفر إلا أن أعلق طلاقها بمضي ستة أشهر فأجبت مكرها ثم عدت بعد سنين فكتبت إلى القاضي رحمه الله
ألا من مبلغ عني كتابا | إلى قاضي قضاة المسلمينا |
بحال أن قومي أكرهوني | بأن علق طلاقك مكرهينا |
في أبيات ذكرها قال فأجابني القاضي بديها
ألا يا قدوة الفضلاء إني | أعدك صادقا برا أمينا |
سليلا للأسى الأمجاد مجدا | غدا للدست صدرا أو يمينا |
سأحكم بينكم حكما مبينا | ولكن إن حلفت لهم يمينا |
وذلك نص شرع الله فيهم | وأما الشيخ حاشا أن يمينا |