يحيى بن عبد المنعم بن حسن الشيخ جمال الدين المصري وهو المعروف عند أهل مصر بالجمال يحيى
كان فقيها كبيرا حافظا للمذهب دينا خيرا
أخذ الفقه عن الشيخ الجليل أبي الطاهر المحلي وبعد صيته واشتهر اسمه وولي قضاء المحلة مدة ثم درس بمشهد الحسين بالقاهرة وناب في الحكم وكان يحضر الدرس فينقل بعض الطلبة من النهاية وبعضهم من البحر ونحو ذلك فيقول لكل منهم صدقت هو في المكان الفلاني في الفصل الفلاني لقوة استحضاره مع علو سنه
وحكي أن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز حضر عنده جماعة من الفقهاء المتعينين فسأل عن مسألة فلم يستحضر أحد منهم فيها نقلا فأقبل الجمال يحيى فقال أنقلها من سبعة عشر كتابا وسردها
وكان ينوب في الحكم لابن رزين فوقعت محاكمة في الحضانة فشرع قاضي القضاة يقول شيئا فقال الجمال يحيى النقل خلاف ذلك فقال له احكم بينهما
وكان قوي النفس وقيل إنه كان لا يدري أصولا ولا نحوا ولا علما غير الفقه
وقال مرة مستنيبه قاضي القضاة ابن رزين لو أردت لعزلتك فقال له ما تقدر فقال لم من يمنعني فقال كنا عند الفقيه أبي الطاهر يوما فحصلت له حالة
فقال كل من كانت له حاجة يذكرها فقلت أنا أريد أن أكون نائب حكم ولا يعزلني أحد فقال لك ذلك
توفي في عاشر رجب سنة ثمانين وستمائة وقد قارب الثمانين