محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري الإمام فخر الدين الرازي ابن خطيب الري إمام المتكلمين ذو الباع الواسع في تعليق العلوم والاجتماع بالشاسع من حقائق المنطوق والمفهوم والارتفاع قدرا على الرفاق وهل يجري من الأقدار إلا الأمر المحتوم
بحر ليس للبحر ما عنده من الجواهر وحبر سما على السماء وأين للسماء مثل ما له من الزواهر وروضة علم تستقل الرياض نفسها أن تحاكي ما لديه من الأزاهر
انتظمت بقدره العظيم عقود الملة الإسلامية وابتسمت بدره النظيم ثغور الثغور المحمدية تنوع في المباحث وفنونها وترفع فلم يرض إلا بنكت تسحر ببيونها وأتى بجنات طلعها هضيم وكلمات يقسم الدهر أن الملحد بعدها لا يقدر أن يضيم
وله شعار أوى الأشعري من سننه إلى ركن شديد واعتزل المعتزلي علما أنه ما يلفط من قول إلا لديه رقيب عتيد
وخاض من العلوم في بحار عميقة وراض النفس في دفع أهل البدع وسلوك الطريقة
أما الكلام فكل ساكت خلفه وكيف لا وهو الإمام رد على طوائف المبتدعة وهد قواعدهم حين رفض النفس للرفض وشاع دمار الشيعة وجاء إلى المعتزلة فاغتال الغيلانية وأوصل الواصلية النقمات الواصبية وجعل العمرية أعبدا لطلحة والزبير وقالت الهذلية لا تنتهي قدرة الله على خير وصبر وأيقنت النظامية بأنه أذاق بعضهم بأس بعض وفرق شملهم وصيرهم قطعا وعبست البشرية لما جعل معتزلهم سبعا وهشم الهشامية والبهشمية بالحجة الموضحة وقصم الكعبية فصارت تحت الأرجل
دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 8- ص: 81