أحمد بن محمد الشيخ الصالح أبو العباس الملثم كان من أصحاب الكرامات والأحوال والمقامات العاليات ويحكى عنه عجائب وغرائب
وكان مقيما بمدينة قوص له بها رباط وعرف بالملثم لأنه كان دائما بلثام
وكان من المشايخ المعمرين بالغ فيه قوم حتى قالوا إنه من قوم يونس عليه السلام وقال آخرون إنه صلى خلف الشافعي رضي الله عنه وإنه رأى القاهرة أخصاصا قبل بنائها
ومن أخص الناس بصحبته تلميذه الشيخ الصالح عبد الغفار بن نوح صاحب كتاب الوحيد في علم التوحيد وقد حكى في كتابه هذا كثيرا من كراماته
وذكر أنه كان عادته إذا أراد أن يسأل أبا العباس شيئا أو اشتاق إليه حضر وإن كان غائبا ساعة مرور ذلك على خاطره
قال وسألني يوما بعض الصالحين أن أسأله عما يقال إنه من قوم يونس ومن أنه رأى الشافعي قال فجاءني غلام عمي وقال لي الشيخ أبو العباس في البيت وقد طلبك وكنت غسلت ثوبي ولا ثوب لي غيره فقمت واشتملت بشيء ورحت إليه فوجدته متوجها فسلمت وجلست وسألته عما جرى بمكة وكنت أعتقد أنه يحج في كل سنة فإنه كان زمان الحج يغيب أياما يسيرة ويخبر بأخبارها فلما سألته أخبرني بما جرى بمكة ثم تفكرت ما سأله ذلك الرجل الصالح فحين خطر لي التفت إلي وقال لي يا فتى ما أنا من قوم يونس أنا شريف حسيني وأما الشافعي فمتى مات ما له من حين مات كثير نعم أنا صليت خلفه وكان جامع مصر سوقا للدواب وكانت القاهرة اخصاصا
فأردت أن أحقق عليه فقلت صليت خلف الإمام الشافعي محمد بن إدريس فتبسم وقال في النوم يا فتى في النوم يا فتى وهو يضحك
وكان يوم الجمعة فاشتغلنا بالحديث وكان حديثه يلذ بالمسامع فبينما نحن في الحديث والغلام يتوضأ فقال له الشيخ إلى أين يا مبارك فقال إلى الجامع فقال وحياتي صليت فخرج الغلام وجاء فوجد الناس خرجوا من الجامع
قال عبد الغافر فخرجت فسألت الناس فقالوا كان الشيخ أبو العباس في الجامع والناس تسلم عليه
قال عبد الغافر وفاتتني صلاة الجمعة ذلك اليوم
قال ولعل قوله صليت من صفات البدلية فإنهم يكونون في مكان وشبههم

  • دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 8- ص: 35