محمود بن سبكتكين السلطان الكبير أبو القاسم سيف الدولة بن الأمير ناصر الدولة أبي منصور أحد أئمة العدل ومن دانت له البلاد والعباد وظهرت محاسن آثاره
وكان يلقب قبل السلطنة سيف الدولة وأما بعدها فلقب بيمين الدولة
وبهذا اللقب سمي الكتاب اليميني الذي صنفه أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي في سيرة هذا السلطان وأهل خوارزم وما والاها يعتنون بهذا الكتاب ويضبطون ألفاظه أشد من اعتناء أهل بلادنا بمقامات الحريري
كان هذا السلطان إماما عادلا شجاعا مفرطا فقيها فهما سمحا جوادا سعيدا مؤيدا
وقد اعتبرت فوجدت أربعة لا خامس لهم في العدل بعد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه إلا أن يكون بعض أناس لم تطل لهم مدة ولا ظهرت عنهم آثار ممتدة وهم سلطانان وملك ووزيره في العجم وهما هذا السلطان والوزير نظام الملك وبينهما في الزمان مدة وسلطان وملك في بلادنا وهما السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب فاتح بيت المقدس وقبله الملك نور الدين محمود بن زنكي الشهيد ولا أستطيع أن أسميه سلطانا لأنه لم يسم بذلك
وسبب هذا أن مصطلح الدول أن السلطان من ملك إقليمين فصاعدا فإن كان لا يملك إلا إقليما واحدا سمي بالملك وإن اقتصر على مدينة واحدة لا يسمى لا بالملك ولا بالسلطان بل بأمير البلد وصاحبها ومن ثم يعرف خطأ كتاب زماننا حيث يسمون صاحب حماة سلطانا ولا ينبغي أن يسمى لا سلطانا ولا ملكا لأن حكمه لا يعدوها فكأنهم خرجوا عن المصطلح ومن شرط السلطان ألا يكون فوق يده يد وكذلك الملك ولا كذلك صاحب البلدة الواحدة فإن السلطان يحكم عليه وأما حكم السلطان على الملك وعدم حكمه فيختلف باختلاف القوة والضعف ثم نور الدين خطب له على منابر ديار مصر لما افتتحها صلاح الدين وبهذا سمي بالسلطان ولذلك قال بعض من امتدحه إذ ذاك
وملكت إقليمين ثمت ثالثا فدعيت بعد الملك بالسلطان
عدنا إلى ذكر يمين الدولة فنقول كان أولا حنفي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الشافعي لما صلى القفال بين يديه صلاة لا يجوز الشافعي دونها وصلاة لا يجوز أبو حنيفة دونها
وقد ساق القفال الحكاية في فتاويه ثم حكاها من بعده إمام الحرمين
وغيره
شرح مبدأ حاله
كان والده سبكتكين قد ورد بخارى في أيام الأمير نوح بن نصر الساماني فعرفه كبراء تلك الدولة بالشجاعة والشهامة وتوسموا فيه الرفعة وكان قدومه صحبة ابن ألبتكين فخرج ابن ألبتكين إلى غزنة أميرا عليها وخرج سبكتكين في خدمته فلم يلبث ابن ألبتكين أن توفي واحتاج الناس إلى من يتولى أمرهم فاتفقوا على سبكتكين وأمروه عليهم فتمكن وأخذ في الإغارات على أطراف الهند وجرت بينه وبين الهنود حروب وعظمت سطوته وافتتح قلاعا منيعة وفتح ناحية بست واتصل به أبو الفتح البستي الكاتب فاعتمد عليه وأسر إليه أموره ثم مرض سبكتكين ببلخ فاشتاق إلى غزنة فسافر إليها فمات في الطريق سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وجعل ولي عهده ولده إسماعيل وكان محمود غائبا ببلخ فلما بلغه نعي أبيه كتب إلى أخيه ولاطفه على أن يكون بغزنة وأن يكون محمود بخراسان فلم يوافق إسماعيل
قال النقلة وكان إسماعيل جبانا فطمع فيه الجند وشغبوا عليه وطالبوه بالعطاء فأنفق فيهم الخزائن فدعا محمود عمه إلى موافقته فأجابه
وكان الأخ الثالث نصر بن سبكتكين أميرا على بست فكاتبه محمود فأجابه فقوي بعمه وأخيه وقصد غزنه في جيش عظيم وحاصرها إلى أن افتتحها وأنزل أخاه من قلعتها بالأمان ثم رجع إلى بلخ وحبس أخاه ببعض الحصون حبسا خفيفا ووسع عليه في النفقه والخدم
وكان في خراسان نواب لصاحب ما وراء النهر من الملوك السامانية فحاربهم محمود وانتصر عليهم واستولى على ممالك خراسان وانقطعت الدولة السامانية في سنة تسع وثمانين فسير إليه القادر بالله خلعة السلطنة وعظم ملكه وفرض على نفسه كل سنة غزو الهند فافتتح منها بلادا واسعة وكسر الصنم المعروف بسومنات وكانوا يعتقدون أنه يحيي ويميت ويقصدونه من البلاد وافتتن به أمم لا يحصون ولم يبق ملك ولا ذو ثروة إلا وقد قرب له قربانا من نفيس ماله حتى بلغت أوقافه عشرة آلاف قرية وامتلأت خزائنه من أصناف الأموال والجواهر وكان في خدمة الصنم ألف رجل من البراهمة يخدمونه وثلاثمائة رجل يحلقون رؤوس الحجاج إليه ولحاهم عند القدوم وثلاثمائة رجل وخمسمائة امرأة يغنون ويرقصون عند بابه وكان بين بلاد الإسلام والقلعة التي فيها هذا الوثن مسيرة شهر في مفازة صعبة في نهاية المشقة فسار إليها السلطان محمود في ثلاثين ألف فارس جريدة وأنفق فيهم الأموال الجزيلة فأتوا القلعة فوجدوها منيعة فسهل الله عليه وافتتحها في ثلاثة أيام ودخلوا هيكل الصنم فإذا حوله من أصناف
الأصنام الذهب والفضة المرصعة بالحواهر شيء كثير محيط بعرشه يزعمون أنها الملائكة فأحرقوا الصنم الأعظم ووجدوا في أذنيه نيفا وثلاثين حلقة فسألهم محمود عن معنى ذلك فقالوا له كل حلقة عبادة ألف سنة
وعاد محمود مظفرا منصورا وكتب إلى أمير المؤمنين القادر بالله كتابا يشرح فيه الحال ويقول فيه لقد كان العبد يتمنى قلع هذا الصنم ويتعرف الأحوال فتوصف له المفاوز إليه وقلة الماء وكثرة الرمال فاستخار العبد الله في الانتداب لهذا الواجب طلبا للأجر ونهض في شعبان سنة ست عشرة في ثلاثين ألف فارس سوى المطوعة وفرق في المطوعة خمسين ألف دينار معونة وقضى الله بالوصول إلى بلد الصنم وأعان حتى ملك البلد وقلع الوثن وأوقدت عليه النار حتى تقطع وقتل خمسون ألفا من أهل البلد
وقد كان محمود افتتح قبل ذلك من الهند أماكن منيعة وغنم أموالا كثيرة وكتب إلى أمير المؤمنين إن كتاب العبد صدر في غزنة لنصف المحرم سنة عشر والدين مخصوص بمزيد الإظهار والشرك مقهور بجميع الأقطار وانتدب العبد لتنفيذ الأوامر وتابع الوقائع على كفار السند والهند فرتب بنواحي غزنة العبد محمدا مع خمسة عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل وشحن بلخ وطخارستان بأرسلان الحاجب مع اثنى عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل وانضم إليه جماهير المطوعة وخرج العبد من غزنة في جمادى الأولى سنة تسع بقلب منشرح لطلب السعادة ونفس مشتاقة إلى درك الشهادة ففتح قلاعا وحصونا وأسلم زهاء عشرين ألفا من عباد
الوثن وسلموا قدر ألف ألف من الورق ووقع الاحتواء على ثلاثين فيلا وبلغ عدد الهالكين منهم خمسين ألفا ووافى العبد مدينة لهم عاين فيها زهاء ألف قصر مشيد وألف بيت للأصنام ومبلغ ما في الصنم ثمانية وتسعون ألف مثقال وقلع من الأصنام الفضة زيادة على ألف صنم ولهم صنم معظم يؤرخون مدته بجهالتهم العظيمة بثلاثمائة ألف عام وقد بنوا حول تلك الأصنام المنصوبة زهاء عشرة آلاف بيت فعني العبد بتخريب تلك المدينة اعتناء تاما وعمها المجاهدون بالإحراق فلم يبق منها إلا الرسوم وحين وجد الفراغ لاستيفاء الغنائم حصل منها عشرين ألف ألف درهم وأفرد خمس الرقيق فبلغ ثلاثا وخمسين ألفا واستعرض ثلاثمائة وستة وخمسين فيلا
ومن مناقب السلطان محمود
أن العراقيين لم يخرج ركبهم إلى الحج في سنة عشر وأربعمائة وسنة إحدى عشرة فلما كانت سنة اثنتى عشرة قصد طائفة يمين الدولة محمودا وقالوا أنت سلطان الإسلام وأعظم ملوك الأرض وفي كل سنة تفتح من بلاد الكفر ناحية والثواب في فتح طريق الحج عظيم فاهتم بهذا الأمر وتقدم إلى قاضيه بالتأهب للحج ونادى في أعمال خراسان بذلك وأطلق للعرب في البادية من خاص ماله ثلاثين ألف دينار
وذكر أبو النصر الفامي في تاريخ هراة وليس هو أبا النصر العتبي ذاك أديب متقدم صنف الكتاب اليميني الذي ذكرناه أول الترجمة وهذا محدث متأخر من أقران ابن السمعاني له تاريخ هراة وسنذكره في الطبقة الخامسة أنه لما قدم
التاهرتي الداعي من مصر على السلطان محمود ليدعوه سرا إلى مذهب الباطنية وكان يركب البغل الذي أتى به معه وكان البغل يتلون كل ساعة من كل لون ووقف السلطان محمود على سر ما دعا إليه وعلم بطلان ما ندب إليه أمر بقتله وأهدى بغله إلى القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي شيخ هراة وقال كان يركبه رأس الملحدين فليركبه رأس الموحدين
وحكى غير واحد أن رجلا اشتكى إلى السلطان محمود أن ابن أخت السلطان يهجم على أهلي في كل وقت ويخرجني من داري ويختلي بامرأتي وقد حرت في أمري وشكوت إلى أولياء الأمور من دولتك فلم يتجاسر أحد منهم على إقامة الحد عليه يهابون السلطان
فقال له السلطان ويحك متى جاء بادر بإعلامي ولا تسمعن من أحد يمنعك الوصول إلي ولو كان في الليل وتقدم إلى الحجبة بأن أحدا لا يمنعه
فذهب الرجل فما كان غير ليلتين أو ثلاث حتى هجم عليه ذلك الشاب فأخرجه واختلى بأهله فذهب باكيا إلى دار الملك فقيل له إن الملك نائم فقال قد تقدم إليكم بما علمتم فأنبهوه فاستيقظ وخرج معه بنفسه وحده وجاء إلى منزله فنظر إلى الغلام وهونائم مع المرأة في فراش الرجل وعندهما شمعة تقد فتقدم السلطان فأطفأ الضؤ ثم جاء فاحتز رأس الغلام ثم قال للرجل ويحك أدركني بشربة ماء فسقاه ثم انطلق ليذهب فقال له الرجل سألتك بالله لم أطفأت الشمعة فقال ويحك إنه ابن أختي كرهت أن أشاهده حالة الذبح
فقال ولم طلبت الماء سريعا فقال إني آليت منذ أخبرتني ألا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أقوم بحقك وكنت عطشان هذه الأيام حتى كان ما رأيت
قلت وفي هذه الواقعة من هذا السلطان ما يدل على حسن نيته وتحريه العدل غير أنها ممزوج عدلها بالجهل بالشريعة فلم يكن له لو ثبت عنده أنه زنى بعد الإحصان أن يتعدى الرجم إلى حز الرقبة ثم ليس في الحكاية ما يقتضي ثبوت الزنا عنده فإنه لم يشاهده يزني ولو فرضت مشاهدته إياه زانيا وأنه علم زناه وتحققه بالقرائن فهي مسألة القضاء في الحدود بالعلم
ومن هذا وأشباهه يعرف سر الشريعة في اشتراط كون السلطان مجتهدا لأن غير العالم إذا تحرى العدل لا يتأتى له إلا بصعوبة شديدة بخلاف العالم فإنه يعرف ما يأتي وما يذر
شرح حال فتوحات يمين الدولة وغزواته باختصار
كان مبدأ ملكه سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وكان محببا إلى الناس لعدله ودينه وشجاعته ومعرفته فلما مات أبوه وكان من أمر إخوته ما حكيناه في صدر الترجمة قصد محمود في سنة سبع وثمانين بلاد خراسان فاستلب ملكها من أيدي السامانية وواقعهم مرات متعددة حتى أزال اسمهم ورسمهم وانقرضت دولتهم بالكلية على يديه ثم انتهض لقتال الكفار فنهض ليملك ملك الترك بما وراء النهر وذلك بعد موت القان الكبير الذي يقال له فائق فجرت له معهم حروب وخطوب يطول شرحها
وفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة غزا بلاد الهند وقصد ملكها جيبال في جيش عظيم فاقتتلوا قتالا شديدا وفتح الله على يديه وكسر الهنود وأسر ملكهم وأخذ من عنقه قلادة قيمتها ثمانون ألف دينار وغنم المسلمون منهم أموالا عظيمة وفتحوا بلادا كثيرة ثم أطلق محمود ملك الهند احتقارا له واستهانة بأمره مع شدة بأسه وعظم اسمه فوصل ذليلا مكسورا إلى بلاده وقيل إنه لما وصل ألقى نفسه في النار التي يعبدونها من دون الله فهلك
ثم غزا الهند أيضا في سنة ست وتسعين وثلاثمائة فافتتح مدنا كثيرة كبارا وغنم ما لا يحصى من الأموال وأسر بعض ملوكهم وهو ملك كراسي حين هرب منه لما افتتحها وكسر أصنامها فألبسه منطقة شدها على وسطه بعد تمنع شديد وقطع خنصره ثم أطلقه إهانة له وإظهارا لعظمة الإسلام وأهله
ثم غزا عبدة الأصنام ثالثا في سنة ثمان وتسعين وفتح حصونا كثيرة وأخذ أموالا جمة وجواهر نفيسة وكان في جملة ما وجد بيت طوله ثلاثون ذراعا وعرضه خمسة عشر ذراعا مملوءة فضة ولما رجع إلى غزنة بسط الحواصل في صحن داره وأذن لرسل الملوك فدخلوا عليه قرأوا ما هالهم
وفي سنة اثنتين وأربعمائة أو سنة إحدى غزا الكفار أيضا وقطع مفازة عظيمة أصابه فيها عطش مفرط كاد يهلك عسكره ثم من الله بمطر عظيم رواهم ووصلوا إلى الكفار وهم خلائق لا يحصون ومعهم ستمائة فيل فنصر عليهم وغنم شيئا عظيما وعاد
ثم غزا في سنة ست وأربعمائة فغره أدلته وأضلوه عن الطريق فحصل في مائية فاضت من البحر وغرق كثير ممن كان معه وخاض الماء بنفسه أياما ثم تخلص وعاد إلى خراسان
ثم غزا في سنة ثمان وأربعمائة وافتتح بلادا كثيرة
ثم عاد الغزو في سنة تسع وأربعمائة وجال في بلاد الكفار مسيرة ثلاثة أشهر
عن غزنة
وفي هذه السنة افتتح المدينتين العظيمتين مهرة وقنوج وكان فتحا عظيما عزيزا
قال أبو النصر الفامي وقنوج هي التي أعيت الملوك غير كشتاسب على ما زعمته المجوس وهو ملك الملوك في زمانه فزحف السلطان محمود بعساكره وعبر مياه سيحون وتلك الأودية التي تجل أعماقها عن الوصف ولم يطأ مملكة من تلك الممالك إلا أتاه الرسول واضعا خد الطاعة عارضا في الخدمة كنه الاستطاعة إلى أن جاءه جنكي بن سمهي صاحب درب قشمير عالما بأنه بعث الله الذي لا يرضيه إلا الإسلام أو الحسام
فضمن إرشاد الطريق وسار أمامه هاديا فما زال يفتتح الصياصي والقلاع حتى مر بقلعة هردب فلما رأى ملكها الأرض تموج بأنصار الله ومن حولها الملائكة زلزلت قدمه وأشفق أن يراق دمه ونزل في عشرة آلاف منادين بدعوة الإسلام
ثم سار بجنوده إلى قلعة كلجند وهو من رءوس الشياطين فكانت له معه ملحمة عظيمة هلك فيها من الكفار خمسون ألفا من بين قتيل وغريق فعمد كلجند إلى زوجته فقتلها ثم ألحق بها نفسه وغنم السلطان مائة وخمسة وثلاثين فيلا
ثم عطف إلى البلد الذي يسمى المتعبد وهو مهرة الهند يطالع أبنيتها التي ذكر أهلها أنها من بناء الجان فرأى ما يخالف العادات وهي مشتملة على بيوت أصنام بنقوش مبدعة وتزاويق تخطف البصر وكان فيما كتب به السلطان أنه لو أراد مريد أن يبني ما يعادل تلك الأبنية لعجز عنها بإنفاق مائة ألف ألف درهم في مائتي سنة على أيدي عملة كملة ومهرة سحرة
وفي جملة الأصنام خمسة من الذهب معمولة طول خمسة أذرع عينا واحد منها ياقوتتان قيمتها أزيد من خمسين ألف دينار وعلى آخر ياقوتة زرقاء وزنها أربعمائة وخمسون مثقالا وكان جملة الذهبيات الموجودة على الأصنام ثمانية وسبعين ألف مثقال
قال ثم أمر السلطان بسائر الأصنام فضربت بالنفط وحاز من السبايا والنهاب ما يعجز عنه أنامل الحساب
ثم سار إلى قنوج وخلف معظم العسكر فوصل إليه في شعبان سنة تسع وقد فارقها الملك راجيبال منهزما فتتبع السلطان قلاعها وكانت على سيف البحر وفيها قريب من عشرة آلاف بيت للأصنام يزعم المشركون أنها متوارثة منذ مائتي ألف سنة إلى ثلاثمائة ألف سنة كذبا وزورا ففتحها كلها في يوم واحد ثم أباحها لجيشه فانتهبوها ثم ركض منها إلى قلعة البراهمة فافتتحها وقتل بها خلقا كثيرا
ثم افتتح قلعة جندراي وهي التي تضرب الأمثال بحصانتها
وهذا هو الفتح العزيز من فتوحاته ساقه صاحب اليميني بأفصح عبارة وأحلاها فلينظره فيه من أراده وهو الذي عاد منه في سنة عشر وأرسل كتابه إلى القادر أمير المؤمنين وقد ذكرنا بعضه
ثم كان له في سنة أربع عشرة فتح أعظم من هذا أوغل فيه في بلاد الهند حتى جاء إلى قلعة فيها ستمائة صنم وقال أتيت قلعة ليس لها في الدنيا نظير وما الظن بقلعة تسع خمسمائة فيل وعشرين ألف دابة ومن يقوم بعلف هؤلاء ومن يحملونه وأعان الله حتى طلبوا الأمان فأمنت ملكهم وأقررته على ولايته بخراج ضرب عليه