محمد بن الحسن بن سليمان أبو جعفر الزوزنى البحاث أحد الفقهاء المبرزين قضاة المسلمين
محمد بن الحسن بن سليمان أبو جعفر الزوزنى البحاث أحد الفقهاء المبرزين قضاة المسلمين
وسماه الحاكم في تاريخ نيسابور محمد بن علي بن عبد الله والصواب ما أوردناه
ولم يزد شيخنا الذهبى على أن قال محمد بن الحسن أبو جعفر الفقيه الشافعي له ترجمة طويلة عند ابن الصلاح انتهى
وهذا القاضى كان من أساطين العلم وكان من أقران الأودنى وكان يكون بينهما من المنافرة في المناظرة ما يكون بين الأقران
وذكر أن مصنفاته في التفسير والحديث والفقه وأنواع الأدب تربو على المائة
وقدم أبو جعفر البحاث على الصاحب بن عباد فارتضى تصرفه في العلم وتفننه في أنواع الفضل وعرض عليه القضاء على شرط انتحال مذهبه يعنى الاعتزال فامتنع وقال لا أبيع الدين بالدنيا فتمثل له الصاحب بقول القائل
فلا تجعلنى للقضاء فريسة | فإن قضاة العالمين لصوص |
مجالسهم فينا مجالس شرطة | وأيديهم دون الشصوص شصوص |
سوى عصبة منهم تخص بعفة | ولله في حكم العموم خصوص |
خصوصهم زان البلاد وإنما | يزين خواتيم الملوك فصوص |
وكان القاضى أبو جعفر الكبير صاحب هذه الترجمة مع علو مرتبته في العلم يحب منصب القضاء
ومن شعره قصيدة قالها في الشيخ العميد أبى على محمد بن عيسى يخطب قضاء مدينة فرغانة ويصف الربيع
اكتست الأرض وهى عريانة | من نشر نور الربيع ألوانه |
واتزرت بالنبات وانتشرت | حين سقاها السحاب ألبانه |
فالروض يختال في ملابسه | مرتديا ورده وريحانة |
تضاحكت بعد طول عبستها | ضحك عجوز تعود بهتانه |
كم سائل لح في مسائلتى | عن حالتى قلت وهى وسنانه |
قلب كسير فمن يجبره | قال نرى من يحب جيرانه |
سوى الوزير الذى يلوذ به | يخدم برد الغداة إيوانه |
قلت متى قال قد أتى فدنا | مفتتح العام كان إبانه |
فقلت ماذا الذى تؤمله | فقال أبشر قضاء فرغانه |
إن الخزائن للملوك ذخائر | ولك المودة في القلوب ذخائر |
أنت الزمان فإن رضيت فخصبه | وإذا غضبت فجدبة المتعاسر |
فإذا رضيت فكل شئ نافع | وإذا غضبت فكل شئ ضائر |
قال الحاكم توفى ببخارى سنة سبعين وثلاثمائة
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الدمشقى قراءة عليه وأنا أسمع عن يوسف بن محمد بن المهتار عن العلامة أبى عمرو ابن الصلاح قال أنبئت عن أبى سعد ابن السمعانى قلت وأذن لى أبو عبد الله الحافظ في طائفة عن أبى الفضل بن عساكر عن أبى المظفر السمعانى عن أبيه ...
دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 3- ص: 143