أحمد بن محمد بن القاسم بن منصور بن شهريار الشيخ أبو على الروذبارى أحد أئمة الصوفية
واختلف في اسمه والأصح ما ذكرناه وإياه أورد الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى والأستاذ أبو القاسم القشيرى والشيخ أبو عمرو بن الصلاح
وقيل الحسن بن همام
وقال الخطيب وابن السمعانى محمد بن أحمد
وروذبار بضم الراء وسكون الواو والذال المعجمة وفتح الباء الموحدة وفى آخرها الراء
كان هذا الشيخ بغدادى الأصل من أبناء الوزراء والرؤساء والكتبة يتصل نسبه بكسرى أنوشروان
صحب في التصوف الشيخ الجنيد وفى الفقه ابن سريج وفى النحو ثعلبا وفى الحديث إبراهيم الحربى وكان يفتخر بمشايخه هؤلاء
أقام بمصر وصار شيخها
وكان فقيها محدثا روى عن مسعود الرملى وغيره
روى عنه محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي وغيره
قال أبو على الكاتب ما رأيت أحدا أجمع لعلم الشريعة والحقيقة من الروذبارى
وقال الأستاذ أبو القاسم القشيرى أظرف المشايخ وأعلمهم بالطريقة
توفى سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين وثلاثمائة
ومن كلامه وفوائده
قال في حد الصوفى إنه من لبس الصوف على الصفا وسلك طريق المصطفى وأطعم الهوى ذوق الجفا وكانت الدنيا منه على القفا
وقال أنفع اليقين ما عظم الحق في عينك وصغر ما دونه عندك وأثبت الرجاء والخوف في قلبك
وسئل عمن يسمع الملاهى وزعمها حلالا له وقال لأنى وصلت إلى درجة لا يؤثر في اختلاف الأحوال
فقال نعم قد وصل لعمرى ولكن إلى سقر
قلت وقد توصل من حكى هذه الحكاية إلى دعوى أنه كان لا يرى السماع والأظهر عندى في معنى قوله أنه أنكر من هذا القائل إظهاره الوصول إلى هذه الدرجة فإن الواصل إلى هذه الدرجة لا يتظاهر بذلك إلا عن إذن وليس مراد الروذبارى تحريم السماع ولا إنكار أن بعض الناس لا يؤثر فيه اختلاف الأحوال وكيف يكون ذلك ومن كلام الروذبارى أيضا السماع مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب أسنده عنه الأستاذ أبو القاسم في الرسالة
وعن الروذبارى جزت بقصر فرأيت شابا حسن الوجه مطروحا وحوله ناس فسألت عنه فقالوا إنه جاز بهذا القصر وجارية تغنى
كبرت همة عبد | طمعت في أن تراكا |
أو ما حسب لعينى | أن ترى من قد رآكا |
وحقك لا نظرت إلى سواكا | بعين مودة حتى أراكا |
أراك معذبى بفتور لحظ | وبالخد المورد من جناكا |
أيا من ليس لى عنة | وإن عذبنى بد |
ويا من نال من قلبى | منالا ما له حد |
روحى إليك بكلها قد أجمعت | لو أن فيك هلاكها ما أقلعت |
تبكى إليك بكلها عن كلها | حتى يقال من البكاء تقطعت |
فانظر إليها نظرة فلطالما | متعتها من نعمة فتمتعت |
إن الحقيقة غير ما تتوهم | فانظر لنفسك أى حال تعزم |
أتكون في القوم الذين تأخروا | عن حقهم أو في الذين تقدموا |
لا تخدعن فتلوم نفسك حين لا | يجدى عليك تأسف وتلوم |
لو كل جارحة منى لها لغة | تثنى عليك بما أوليت من حسن |
لكان مازان شكرى إذا أشرب به | إليك أجمل في الإحسان والمنن |
ولو مضى الكل منى لم يكن عجبا | وإنما عجبى للبعض كيف بقى |
أدرك بقية فيك قد تلفت | قبل الفراق فهذا آخر الرمق |
فإن شئتم وصلى فذاك أريده | وإن شئتم هجرى فذلك أوثر |
ألست أرى أهلا بحال يسركم | بذلك أزهو ما حييت وأفخر |
بك كتمان وجده بك عنه | لك منه وعنك مالك منه |
من إذا لاح مشرقى | هام وجدا عليك إن لم تكنه |
وإذا قال لا أقول ببين | بان عنه فبان إن لم تبنه |
يا فتى الحب بل فتى الحق سرى | عنك مستودع لديك فصنه |
فلاذوا به من بعد كل نهاية | لياذ مقر بالخضوع مع الحد |
بعجز وتقصير عن الواجب الذى | به عرفوه للودود من الود |
وكان لهم بالعز في غاية المنى | شكورا لما أولاه من رتب الحمد |
ومن بأسرار الذخائر بينه | وبينهم عن مضمر الكتم للجهد |
دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 3- ص: 48
يتصل نسبه بكسرى، حكاه أبو عبد الرحمن السلمي، عن أحمد بن عطاء.
قال أبو العباس النسوي: روذبار قرية من قرى بغداد، وذكره في المحمدين، وقال على ما في النسخ: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور، وقال: بغدادي سكن مصر، وبها مات سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة، كان من أولاد الكتاب، وكان من أهل الحديث والعلم والعربية، وكان شيخ الصوفية في وقته.
قال: وكان يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أن له تصانيف كثيرة.
وذكر أبو العباس النسوي عن ابن أخته أبي عبد الله الروذباري قال: كان خالي يتفقه بالحديث، ويغني بالمقاطيع.
وقال: كان خالي يقرأ للكسائي رواية ابن الحارث، قرأها على ابن مجاهد.
قال: وفيما ذكره نصر بن محمد، عن أبي عبد الله الرازي، سمعت محمد بن عمر الجعابي الحافظ يقول: قصدت عبدان الأهوازي وقصدت مسجده فرأيت شيخا وحده، قاعدا في المسجد، ربعا، حسن القامة والشيبة، عليه كساء تركاني حسن، فذاكرني بأكثر من مئتي حديث في الأبواب: وكنت قد سلبت في الطريق، فأعطاني الذي كان عليه، فلما دخل عبدان المسجد ورآه اعتنقه وبش به، فقلت لهم: من هذا الشيخ؟ قالوا: هذا أبو علي الروذباري، ثم كانت له معاودة في الحديث فرأيت من حفظه للحديث ما تعجبت منه.
وقال ابن خميس: كان فقيها، حافظاً للأحاديث، ظريفا، عارفاً بالطريقة، وكان يفتخر بمشايخه، فيقول: شيخي في التصوف الجنيد، وفي الفقه أبو العباس ابن سريج، وفي الأدب ثعلب، وفي الحديث إبراهيم الحربي.
دار البشائر الإسلامية - بيروت-ط 1( 1992) , ج: 1- ص: 394