خسرو الإمام العلامة الشهير بملا خسرو، واسمه في الأصل محمد، وإنما سمي بهذا الاسم لأن شخصا من أمراء الجند كان يقال له خسرو تزوج بأخت المولى المذكور، فلما مات والده وهو صغير كفله الأمير المذكور، واشتهر إذ ذاك بأخي زوجة خسرو، ثم غلب عليه الاسم فقيل له: خسرو. كذا في ’’ الشقائق ’’.
وأخبرني المولى الفاضل مصطفى جلبي، سبط صاحب الترجمة، أن اسم خسرو إنما كان يقال لأحد إخوته، وأنه كان يقال له: أخو خسرو، ثم غلب عليه ذلك. ولعله أعرف بذلك من غيره.
وإنما ذكرته هنا، ولم أذكره في المحمدين، لأنه صار لا يعرف إلا بهذا، وأكثر الخواص فضلا عن العوام لا ’’ يعرفون ’’ أنه سمى بمحمد أصلا.
كان المولى خسرو من العلماء الكبار، وممن له في العلوم تصانيف وأخبار، قرأ على المولى برهان الدين حيدر الهروي، مفتي الديار الرومية.
وصار مدرسا في مدينة أدرنة، بمدرسة يقال لها: مدرسة شاه ملك، ثم صار قاضيا بالعسكر المنصور، ثم فوض إليه بعد موت المولى خضر بيك قضاء قسطنطينية، مضافا إليها قضاء الغلطة واسكدار، وتدريس أيا صوفية، وكان إذا توجه إلى التدريس بالمدرسة المذكورة يمشي قدامه وهو راكب سائر طلبته، وكان السلطان محمد يفتخر به، ويقول عنه: هذا أبو حنيفة الثاني.
وكان مع كثرة غلمانه وحاشيته يتعاطى خدمة البيت الذي أعده للمطالعة والتأليف بنفسه، تواضعا منه وخدمة للعلم الشريف.
وكان يكتب الخط الحسن، وخلف بعد موته بخطه كتبا عديدة، منها نسختان من ’’ شرح المواقف ’’ للسيد، وصار مفتيا بالديار الرومية.
وله تصانيف مقبولة عند الفاضل، منها ’’ حواش ’’ على ’’ المطول ’’، و ’’ حواش ’’ على ’’ التلويح ’’، و ’’ حواش ’’ على أوائل ’’ تفسير القاضي ’’، ومتن في الأصول، سماه ’’ مرقاة الوصول ’’، وشرحه شرحا سماه ’’ مرآة الأصول ’’، ومتن مشهور ’’ بالدرر ’’، وشرحه المعروف ’’ بالغرر ’’، و ’’ رسالة في الولاء ’’، و ’’ رسالة متعلقة بسورة الأنعام ’’، وله غير ذلك.
مات في سنة خمس وثمانين وثمانمائة، بمدينة قسطنطينية، وحمل إلى مدينة بروسة، ودفن بها.
كذا لخصت هذه الترجمة من ’’ الشقائق ’’.
وذكره الحافظ جلال الدين السيوطي، في ’’ أعيان الأعيان ’’، فقال: عالم الروم، وقاضي القضاة بها، ورفيق شيخنا العلامة الكافيجي في الاشتغال على المشايخ. كان إماما بارعا، مفننا، محققا، نظارا طويل الباع، راسخ القدم، له ’’ حاشية ’’ على ’’ تفسير البيضاوي ’’.
دار الرفاعي - الرياض-ط 0( 1983) , ج: 1- ص: 268