الحسن بن محمد بن أحمد بن علي أبو محمد الفقيه من أهل إستراباذ.
قدم بغداد في سنة ست وسبعين وأربعمائة، وأقام بها يتفقه على قاضي القضاة أبي عبد الله حتى برع في الفقه.
وسمع من أبيه، ومن الشريف أبي نصر محمد، وأبي الفوارس طراد، ابني محمد بن علي الزيني.
وشهد عند قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد الدامغاني، في جمادى الآخرة، سنة أربع وتسعين وأربعمائة، فقبل شهادته.
واستنابه اقضى القضاة أبو سعد محمد بن نصر الهروي، في قضاء حريم دار الخلافة، في سنة اثنتين وخمسمائة، وحدث ببغداد، وسمع منه أبو بكر محمد بن أحمد البزدوجري، روى عنه في ’’ معجم شيوخه ’’.
قال أبو سعد السمعاني: الحسن بن محمد، قاضي الري، ومن مفاخرها في الفضل والعلم والرزانة، بهي المنظر، فصيح العبارة، حسن المحاورة، كثير المحفوظ، عرف بأدب القضاء، كتبت عنه بالري، وكان يرى الاعتزال، وكان يبخل مع السعة، حتى قال فيهم قائلهم:
وقاض لنا خبزه ربه | ومذهبه أنه لا يرى |
وسألته عن مولده، فقال: في جمادى الأولى، سنة خمس وخمسين وأربعمائة، بإستراباذ، ومات في جمادى الآخرة، سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، بالري.
وذكره ابن النجار.
كذا ترجمه في ’’ الجواهر ’’.
وقد مدحه الشاعر المعروف بالحيص بيص، مما كتبه إليه، فقال:
ضرب من الشعر قيس الأولون إلى | تجويده فغدوا كالعي واللسن |
حبسته حيث لا كفؤ فيسمعه | كي لا أذيل علاه محبس البدن |
وجئت منه بغران محبرة | تمشي محاسنها زهوا إلى الحسن |
إلى أغر غضيض الطرف يحسده | ماضي الحسام وسح العارض الهتن |
إذا سطا فسيوف الهند نائبة | ويخجل الغيث من نعماه والمنن |
هو الكمي إذا ضاق الجدال ولم | يستبرق الخير من عي ومن لكن |
يشفي النفوس جوابا غير ملتبس | إذا الفصيح من الإشكال لم يبن |
مستشعر من تقى الرحمن تلبسه | في السر والجهر فضفاضا من الجنن |
أمات بالجود فقر المرملين كما | أحيى بدائع علم ميت السنن |
إن كان بالري مثواه فمفخره | حلي القبائل من قيس ومن يمن |