محمد بن إسحاق بن محمد بن مرتضي محمد بن إسحاق بن محمد بن مرتضي البلبيسي عماد الدين تفقه على ابن الرفعة والجمال الوجيزي من قبله وبرع ودرس وتخرج به جماعة وولي قضاء الإسكندرية ثم امتحن فعزل ودرس بالملكية والاقسنقرية وكان صبورا على الاشتغال مولعا بالألغاز الفقهية وكان يحث على الاشتغال بالحاوي ويكثر المحبة للفقراء والأيتام وكانت دروسه لاتمل لكثرة تفننه وكان مقلا من الدنيا قال شيخنا في الوفيات انتفع به خلق كثير من المصريين ومات في الطاعون العام في رمضان سنة 749
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0
محمد بن إسحاق بن محمد بن المرتضى الشيخ عماد الدين البلبيسي وقفت له على ترجمته لشخص قال فيها هو محمد بن إسحاق بن محمد بن المرتضى الشافعي المشهور بالبلبيسي نقلته من خطه رحمه الله لقبه عماد الدين
الفقيه الأصولي الصوفي الذكي
اشتغل بمصر على الفقيه نجم الدين بن الرفعة والشيخ جمال الدين الوجيزي والشيخ شرف الدين القلقشندي والظهير التزمنتي والشيخ عز الدين ابن مسكين وغيرهم
وكان ملازما للشيخ نجم الدين كثيرا وعنه أخذ وبه مهر في الفقه
وبحث مع الشيخ نجم الدين القمولي والشيخ نجم الدين بن عقيل البالسي
وفاق على أقرانه في ذلك الزمان واشتغل بالاشتغال بمصر وانتفع به خلق كثير
وأجاز جماعة بالإقراء بمصر منهم تلميذه الفقيه تقي الدين الببائي وكان المذكور له من الذكاء والفهم حظ وافر
ولي الشيخ عماد الدين مدرسة الخانقاه المعروفة بأرسلان بالمنشأة بين القاهرة ومصر ثم ولي قضاء الإسكندرية عن الملك الناصر محمد بن قلاوون فأقام بها مدة ثم حصلت له محنة طلب منه أخذ أموال الأيتام للسلطان فامتنع فعزل ووضع من مقداره بسبب ذلك
ثم ولي تصدير المدرسة الملكية الجوكندار بالقاهرة المحروسة قريبا من المشهد الحسيني أقام بها يشغل الطلبة من الظهر إلى العصر كل يوم خلا أيام الجمع والثلاثاء لا يشغله عن ذلك شاغل حتى كان يحضر في بعض الأيام من بيته ماشيا وكان بعيدا وبعض الأيام يركب مكاريا وإذا ركب لا يكري إلا دابة ضعيفة محتقرة وكان يقول هذا ربما لا يقصده الناس كثيرا فأنا أريد بره والغرض يحصل وبعض أوقاته يركب بغلته
وكان فقيرا لم تحصل له قط كفايته وكان معلوم التصدير نحو ثمانين درهما نقرة في الشهر ليس له غيرها وصبر على ذلك إلى أن توفاه الله
وكان مجتهدا في أشغال الطلبة حتى إنه يأمرهم بالكتابة لما يشرحه لهم ويحفظونه ويستدعي عرض ذلك منهم
وكان مولعا بذكر الألغاز في الفقه وغيره
كتابه التنبيه والحاوي الصغير وكان يعظم الحاوي ويحث الطلبة على الاشتغال به وشرحه ولم يخرجه وشرح قطعة من التنبيه
وكان شديد الاعتقاد في الفقراء يمشي إليهم ويتبرك بدعائهم وجرى له مع شخص مكاري ركب معه من القاهرة إلى مصر قبل أن يلي قضاء الإسكندرية مكاشفة فلما ركب خطر في خاطره بغلة وجارية تركية مليحة وإذا المكاري قال له يا فقيه شوشت علينا أو ما هذا معناه بغلة وجارية بغلة وجارية يحصل لك ذلك فلما ولي قضاء الإسكندرية ركب البغلة وملك الجارية تركية مليحة
كان رحمه الله نخبة الزمان جليسه لا يمله درسه بستان حوى العلوم ونزهة تزيل هم كل مهموم ساعة في الفقه وساعة في النحو وساعة في حكايات مستظرفة وأشعار مستلطفة
حكى لنا في درسه العام قال كنت ملازما للشيخ نجم الدين بن الرفعة وكان منديله دائما فيه شيء من الذهب فقام يوما مسرعا من الدرس فتبعته فقال خذ هذا المنديل معك ودخل الخلاء لقضاء حاجته ثم خرج وهو ينشد
علة البول والخرا | حيرا كل من ترى |
فهما آفة الورى | سهلا أم تعسرا |
لعمري لقد قاسيت بالفقر شدة | وقعت بها في حيرتي وشتاتي |
فإن بحت بالشكوى هتكت مروءتي | وإن لم أبح بالضر خفت مماتي |
فأعظم به من نازل بملمة | يزيل حيائي أو يزيل حياتي |
سل لي أخا الفكر والتنقيب والسهر | ما اسم هو الحرف فعلا غير معتبر |
وأي شكل به البرهان منتهض | ولا يعد من الأشكال والصور |
وأي بيت على بحرين منتظم | بيت من الشعر لا بيت من الشعر |
وأي ميت من الأموات ما طلعت | بموته روحه في ثابت الخبر |
ولا يضاف إلى البحرين واختلفوا | فيه وجاءوا بقول غير مختصر |
من عد في أمراء المؤمنين ولم | يحكم على اثنين من بدو ولا حضر |
ولم يكن قرشيا حين عد ولا | يجوز أن يتولى إمرة البشر |
من باتفاق جميع الخلق أفضل من | شيخ الصحاب أبي بكر ومن عمر |
ومن علي ومن عثمان وهو فتى | من أمة المصطفى المبعوث من مضر |
من أبصرت في دمشق عينه صنما | مصورا وهو منحوت من الحجر |
إن جاع يأكل وإن يعطش تضلع من | ماء نمير زلال ثم منهمر |
من قال إن الزنى والشرب مصلحة | ولم يقل هو ذنب غير مغتفر |
من قال إن النكاح الأم يقرب من | تقوى الإله مقالا غير مبتكر |
من قال سفك دماء المسلمين على الصلاة | أوجبه الرحمن في الزمر |
من كان والدها ابنا في الأنام لها | وذاك غير عجيب عند ذي النظر |
وهات قل لي إبراهيم أربعة | بعض عن البعض من هم تحظ بالظفر |
وهكذا خلف من الرواة كذا | محمد في المغازي جاء والسير |
وما اللقيقة جاءت والسحيقة في | غريب ما صح مما جاء في الأثر |
وعن فتاة لها زوجان ما برحا | تزوجت ثالثا حلا بلا نكر |
وآخر راح يشري طعم زوجته | فعاد وهو على حال من العبر |
قالت له أنت عبدي قد وهبتك من | زوج تزوجته فاخدمه واصطبر |
وخمسة من زناة الناس خامسهم | ما ناله بالزنى شيء من الضرر |
والقتل والرجم والجلد الأليم مع التغريب | وزع في الباقين فافتكر |
دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 9- ص: 128