أبو بكر بن محمدبن محمد بن محمود بن سلمان بن فهد أبو بكر بن محمدبن محمد بن محمود بن سلمان بن فهد الحلبي ثم الدمشقي شرف الدين ابن شمس الدين ابن الشهاب محمود ولد سنة 693 وتعانى الكتابة ففاق الرفاق في حسنها ونظم الشعر وترسل ولما ولي كتابة السر بدمشق سنة 29 ولاه الناصر عقب موت علاء الدين ابن الأثير عوضا عن محيي الدين ابن فضل الله نقلا لمحيي الدين من دمشق إلى مصر فباشر شرف الدين بين يدي السلطان وقرأ القصص ووقع عليها في الدست ثم توجه إلى دمشق وأمر أن يجلس في دار العدل فكان أول من فعل ذلك ثم حضر إلى القاهرة صحبة النائب فخلع عليه الناصر وكان يعجبه شكله وكان كثير التجمل في ملبسه ومأكله ومركبه وكان كثير التصميم لكن إذا خلا الناس به ينبسط وكان يحلق رأسه بالموسى بيده ويلف عمامته بغير قبع مرة ويصلحها وهي على رأسه ولا ينظر إليها وتجيء غاية في الحسن وكان شديد القوى عظيم الهمة وله نظم حسن فمنه ما قاله ملغزا في ليل
أيما اسم يغشى الأنام جميعا | وإذا ما فكرت لي ثلثاه |
إن ترك في هجائه منه حرفا | لك منه مصحفا طرفاه |
وله ومعناه مطروق إلا أنه أعجبني لانسجامه
بعثت رسولا للحبيب لعله | يبرهن عن وجدي له ويترجم |
فلما رآه حار من فرط حسنه | فما عاد إلا وهو فيه متيم |
ثم أحضره مرة أخرى سنة 32 فأقره في كتابة السر بمصر ورد محيي الدين وأولاده إلى دمشق وحج شرف الدين مع السلطان فلما عاد طلب الرجوع إلى دمشق فأعاد محيي الدين وأولاده إلى القاهرة ورد شرف الدين إلى دمشق ففرح تنكز به وقام إليه وعانقه وقال مرحبا بمن يحبنا ونحبه ثم عزل بجمال الدين ابن الأثير بعد سنة ونصف وأقام بطالا وكتب السلطان إلى تنكز إما أن تدعه يوقع قدامك وإما أن تجهزه إلينا وإما أن ترتب له ما يكفيه فرتب اتبار له فلما أمسك تنكز باشر توقيع الدست فاستمر ثم أضيفت إليه وكالة بيت المال في ولاية الصالح إسماعيل فباشرها نحو سنة ثم مات في ربيع الأول بالقدس فجاءة سنة 744 قال ابن رافع سمع بمصر ودمشق من محمد بن شرف وأجاز له ابن الفويرة من بغداد والدمياطي من مصر وسمع منه الأيقي وغيره وكان رئيسا كثير الإحسان لطيف الأخلاق