أحمد بن عبد الله بن هاشم أبو العباس أحمد بن عبد الله بن هاشم أبو العباس المعروف بالملثم كان يذكر أن اسم أبيه أزدمر وأنه نشأ ببلاد الترك وقدم القاهرة فولد له الملثم في رمضان سنة 658 واشتغل في الفقه على مذهب الشافعي وحفظ التنبيه ولم ينجب وذكر انه لازم الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الفقه وسماع الحديث عشرين سنة وأنه سمع على ابن الأنماطي صحيح مسلم بقراءة أبي حيان وسمع عدة من الكتب الكبار على ابن دقيق العيد ثم سلك طريق العبادة فحصل له انحراف مزاج فادعى في سنة 689 دعاوي عريضة من رؤية الله تعالى في المنام مرارا وأنه أسري به إلى السماوات السبع ثم إلى سدرة المنتهى ثم إلى العرش ومعه جبريل وجمع من الملائكة وأن الله كلمه وأخبره بأنه المهدي وان البشائر تواردت عليه من الملائكة وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه بأنه من ولده وأنه المهدي وأمره أن ينذر الناس ويدعوهم إلى الله فاشتهر أمره فأخذ وحبس وكان الشيخ نصر المنبجي يحط عليه فذكر عن نفسه أن نصرا أشار عليهم بقتله فطلع إلى القلعة وصرخ بأنه المهدي فأخذ وأرادوا قتله ثم حبسوه ودخل عليه رجل أراد خنقه فذكر عن نفسه أن الرجل جفت يده ثم قيل للسلطان فأفرج عنه ثم ثار في سنة 699 فأمسكوه وحبسوه واتفقوا على شنقه فأرسل إليه القاضي تقي الدين ابن دقيق العيد أن يظهر التجانن فكسر الكوز الذي عنده فيه الماء وكسر الزبدية التي فيها الطعام وشطح في الناس فأثبت القاضي أنه مجنون وحكم بذلك وأطلق فبلغ ذلك الشيخ نصرا المنبجي فغضب وأشار على بيبرس وكان يعتقده وعلى سلار أن يسقوه السم فذكر انه سقي مرارا فلم ينجع فيه وجمع هذا الرجل كتابا كبيرا بث فيه الأحوال التي اتفقت له وفيه دعاوي عريضة غالبها منامات ويحلف على كل منها وذكر أنه جلس في حانوت الشهود فرأى جبريل في المنام فقال له المال الذي يتحصل مع الشهود حرام فترك ذلك فاتفق أن المنصور لاجين لما جدد وقف الجامع الطولوني وعمره قرره في مشيخة السبحة وجعل له في كل شهر ثلاثين درهما فاقتنع بها وأن بدر الدين بن جماعة لما ولي القضاء فرأى أن متحصل الجامع لا يفي بجميع المقررين فأراد قطع بعضهم فاتفق الرأي على قطع شيخ السبحة والفقراء المسبحين والقراء وأيتام المكاتب فاجتمع به فقال له يا قاضي لأي سبب تقطعهم قال لأن المتحصل الآن مائة ألف درهم تفض على القومة والإمام والخطيب والمدرسين والطلبة فما فضل للباقين شيء فقال له قد كان متحصله في أيام ابن دقيق العيد تسعين ألفا وكان يصرف للجميع ولا يقطع لأحد شيء وأنت باشرت سنة فأنفقت ثمانية أشهر وسنة أخرى ستة أشهر وانكسر لهم بعد ذلك أحد عشر شهرا فما أفاد القول فيه قال فكتبت قصة وقدمتها للناصر فأمر كريم الدين الكبير بكشف الوقف فكشف وصرف للجميع وفضل فضلة فعمر بها المئذنة وعمر سقف الجامع وكان أكثر خشبه انكسر ثم تولى النظر قجليس فعمر فيه درابزين وتصدق من الذي فضل بجملة من الخبز في كل يوم وبنى للوقف فرنا وطاحونا وذكر في كتابه عن سلار مساوى كثيرة من أقبحها أن عز الدين الرشيدي حكى له أنه كان عند سلار فجاءه طواشي حبشي فقال إن الأمير الفلاني اشتراني من تاجر كارمي رباني وحفظني القرآن وحججت معه فأراد الأمير مني الفاحشة فامتنعت وقلت هذا حرام فبطحه وضربه مائة دبوس ورمى سراويله ملطخ بدمه فقال يا عبد السوء جيد عمل معك أحد يشتكي من أستاذه فقال ما بقيت أقيم عنده وأريد السوق فأمر بضربه فضرب مائتي عصا وأرسله إلى أستاذه وذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في السنة التي دخل فيها غازان الشام فقال له أخبر أهل الدولة أن العدو قد أذن له في دخول الشام وأنه راسلهم بذلك فكذبه الشيخ نصر والشيخ فخر الدين الإقفاصي وجلال الدين القلانسي وعز الدين البهنسي وآخرون وحلفوا له أنه ما يدخل الشام أحد من التتر في هذه السنة فكان ما كان وذكر في بعض كلامه أن المهدي يخرج في سنة 734 أو في سنة 744 وذكر عدة منامات أنه هو المهدي ثم ذكر في مواضع أن المعني بكونه المهدي أنه يهدي الناس إلى الحق وليس هو المهدي الموعود به في آخر الزمان وذكر فيمن تعصب عليه شيخ الخانقاه كريم الدين الآملي وابن الخشاب المحتسب وعمر السعودي صهر كريم الدين والقونسي نائب المالكي ونجم الدين ابن عبود وذكر أنه كان مرة نصح ابن الخشاب بسبب مملوك أمرد كان في خدمته فقبل منه ثم نقض عليه وذكر أنهم حبسوه عند المجانين ثم أرسلوا إليه السم فوضع في شراب وسقوه فما أثر فيه وأنهم سقوا نصرانيا من الأسرى منه فمات من ساعته وأنه أطلق وأظهر التوبة من دعواه أنه المهدي وكان مما شهد عليه أنه زعم أنه رسول الله فتنصل من ذلك وقال إنما قلت إني رسول أرسلني رسول الله إليكم لأنذركم ومات هذا الرجل في سنة 740 وقد جاوز الثمانين والله أعلم بحاله
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 1- ص: 0