عمرو بن حنظلة التميمي، بصري وأخبرنا أبو محمد بن أبي أمامة قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني قال: حضر عمرو بن حنظلة يوم الربذة، وكان يوم استؤصل فيه أهل الشام مع حبيش بن دلجة القيني، وكان مروان بن الحكم لما بويع له بالشام أنفذه لمثل ما أنفذ له يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة، فلم يصده عن المدينة أحد، واستسلموا له، وهرب عامل ابن الزبير إلى مكة، فأنفذ عمر بن عبيد الله بن معمر أو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عامل ابن الزبير بالبصرة الحنتف بن السجف في ألف من الأساورة وبني تميم، وخرج إليهم حبيش بن دلجة، فلتوه بالربدة، فقتلوه وقتلوا جيشه، وكان الحجاج بن يوسف فيهم وأبوه، فهربا على بعير يعتقبانه حتى وردا الشام، وصلب حبيش بن دلجة وهو أول مصلوب في الإسلام فقال عمرو بن حنظلة التميمي:
فدى لامرئ سوى حبيشا على العصا | قدامة قبل الناس من آل أجدرا |
أناخ له شر المطايا مطية | وكان حبيش قد طغى وتجبرا |
وقال حبيش للجنود تقدموا | وظن قتال القوم قندا وسكرا |
فلاقتهم خيل لنا فارسية | أساورة تدعو يزيد المسورا |
فما كان إلا أن تراءوا كلا ولا | قتال حبيش ساعة ثم أدبر |
ولما التقوا ولى الشآمون هربا | عزين وأجلوا عن حبيش مقطرا |
وأفلتنا الحجاج ركضا ولوبه | لحقنا لغادرنا الجري معفرا |
كأن أيور الحميريين غدوة | طراثيث أعلى جلدها قد تقشرا |
- ربيعة -