يوسف بن محمد بن عبيد الله القاضي صلاح الدين كاتب الدرج السلطاني بالقاهرة.
كان كاتبا مأمونا، اعتمد عليه القاضي فتح الدين بن عبد الظاهر ومن بعده. ولم يزل مقدما عند كاتبي السر واحدا بعد واحد الى آخر أيام القاضي علاء الدين بن الأثير، وكان يستكتبه في المهمات، وكان يلازم الديوان، تطلع الشمس وتغرب عليه وهو في الديوان، أقام كاتب درج مقدار خمس وخمسين سنة.
وكان ساكنا خيرا، ليس فيه شر البتة، محتملا أذى رفاقه، رأيتهم وهم يسبونه في وجهه، ولا يرد عليهم، خصوصا القاضي قطب الدين بن المكرم، كان يقول له: لعن الله والديك يا كلب يا ابن الكلب، يا عبد النحس يا ابن الأمة، ولا يرد عليه حرفا. هذا وهو المقدم على الجميع.
وكان أسمر اللون، قطط الشعر، صغير الذقن.
ولما حصل الفالج للقاضي علاء الدين بن الأثير، طلبه السلطان الملك الناصر محمد ليكتب بين يديه شيئا في السر على أن يجعله كاتب سر، فلما أخذ الأمير سيف الدين ألجاي الدوادارية، ودخل به في دهليز القصر، أحدث في سراويله، فأعفي من الدخول، وكبرت سنه، وعورت عينه، وانهدت أركان قواه، وهو ملازم الخدمة، فكنت أقول له: لو وفرت نفسك وقعدت في بيتك كان خيرا، وكان يقول: أخاف أنهم يقطعون معلومي. ولم يكن أحد يقدم على ذلك لقدم هجرته، وثبوت قدمه في الخدمة، ولكن كل ذلك من ضعف نفسه، وكان يكتب خطا رديئا ضعيفا.
ولم يزل على حاله حتى توفي - رحمه الله تعالى - في سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
وكان معلوم القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر قد رسم به للقاضي شهاب الدين محمود، ولم يزل عليه الى أن خرج الى دمشق كاتب السر، فأعطى المعلوم للقاضي صلاح الدين بن عبيد الله، ولما توفي رسم بالمعلوم للقاضي جمال الدين إبراهيم بن الشهاب محمود.
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 663