التصنيفات

يوسف بن سليمان ابن أبي الحسن بن إبراهيم، الفقيه الأديب الشاعر الخطيب الصوفي الشافعي النابلسي.
نشأ بدمشق وقرأ بها الأدب على الشيخ تاج الدين اليماني، وقرأ النحو على الشيخ نجم الدين القحفازي وغيره، وحفظ التنبيه فيما أظن.
كان شاعرا قادرا على الارتجال، ماهرا في الإقامة على المعاني الجيدة والارتحال، ينظم القطعة على ما يطلب منه بديها، ويجيد الإتيان بها والتصرف فيها.
وكان لذيذ المفاكهة، جميل التخلف والمواجهة، صحب الناس وعاشرهم وجاملهم بالود وكاشرهم، وحاسنهم وما خاشنهم، وشاجنهم وما شاحنهم، وصافاهم وما نافاهم، فاشتمل الرؤساء على وده، والتقطوا من منادمته جني ورده، وكان كما قال الحريري:

وكان مليح النادرة، سريع الجواب في البادرة، وتنسك في آخر عمره وحسن حاله في نهاية أمره، وخطب فأشجى القلوب، وندم على ما ند من الذنوب.
ولم يزل على حاله أن خلا من مقامه المنبر، وما ذكره صاحبه إلا استعبر.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ثامن عشر شهر ربيع الآخر سنة خمسين وسبع مئة في طاعون دمشق، انقطع يومين لا غير.
وحج في سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، ثم إنه حج في سنة سبع وأربعين وسبع مئة، عقيب موت ولده سليمان، فإنه حصل له ألم كبير بوفاته، وما رأى لنفسه دواء غير الحج.
وكان شاعرا يجيد المقاطيع لفظا ومعنى، وله في ذلك بديهة مطاوعة، وفكرة متسرعة، وكان القاضي شهاب الدين بن فضل الله قد جدد رسوم البدرية التي في أرض مقرى، وعمرها في أيام الأمير علاء الدين ألطنبغا، وقرر فيها خطبة يوم الجمعة، وجعل هذا جمال الدين خطيبا بها، فهو أول من خطب بها، وكان أول يوم خطب به يوما مشهودا، اجتمع له القضاة والعلماء ووجوه الناس والأعيان، وعمل القاضي شهاب الدين ذلك النهار طعاما كثيرا، وخلع فيه الخلع السنية، وخطب جمال الدين المذكور خطبة جيدة فصيحة الألفاظ بليغة المعاني، واستمر الى أن مات - رحمه الله - وهو يخطب من إنشائه.
وكتبت له توقيعا بالخطابة، ونسخته:
رسم بالأمر العالي لا زال يكسو المنابر جمالا، ويكسب أقمار الوجوه من الخطباء كمالا، أن يرتب المجلس السامي جمال الدين في كذا ثقة ببلاغته التي يرف على مياهها ريحان القلوب، وفصاحته التي يكاد لفظها لمن يذوق يذوب، وبراعته التي إذا قال: أيها الناس فقد غزا الأسماع بجيش غير مغلوب، وعظاته التي إذا فاه بها بكى الناس ليوسف بأجفان يعقوب، وعبارته التي نسج منها ابن المنير على خير أسلوب، ومقاصده التي قطف ابن نباتة زهره من روضها المحبوب، لأنه في هذا العصر بحمد الله تعالى أفضل من عف ومن بر، وأفصح خطيب لو كلف مشتاق فوق ما في وسعه لسعى إليه المنبر.
فليباشر ذلك مباشرة يعقد على فخرها الإجماع، وتشنف بدرها الأسماع، ويثق من إحسان هذه الدولة ببلوغ مناه، وإزالة عناه، وإزاحة ما يحجب غناه. فطالما خلت وظيفة كان يظنها له ملاذا، وشغر منصب استسقى منه رذاذا، ولاح رزق قلب وجهه في سمائه، وهذه الولاية تقول: ’’يوسف أعرض عن هذا’’، الى أن لمع به شهاب تألق، وأغدق وابل جوده الذي فاض وترقرق، فرقاه خطيبا، وهز بلطفه المنبر غصنا رطيبا، وضوع أرجاءه بأرجه حتى قيل إنه ضمخ طيبا فليجر بعظاتها الراجزة سحب المدامع، ويوقظ البصائر بإرشاده من كل ذي طرف هاجع، ويميل عطف من يسمعه فإنه على غصن منبره بليل حلته بلبل ساجع. وليستدرج القلوب الطائرة الى لقط حب التوبة، ويستخرج خبايا الندم على ما فات، فكم للنفوس من أوبة بعد عظيم الحوبة، ويغسل درن الذنوب بذكر الممات فكم لصخر القساوة به من لين وذوبة. وإذا وعظ فلا يعظ إلا نفسه التي يمحضها النصيحة، وإذا ذكر فليذكر في ذلك الجمع انفراده إذا سكن ضريحه، فإن ذلك أوقع في نفس السامع، وأجلب لسح الجفن الهامي بالدمع الهامع، وليأخذ لذلك طيبه العاطر وزينته، ويرقى درج منبره بوقاره الذي لا تزعزع الرياح سكينته، وليبلغ السامعين بإفهام واقتصاد، ويذكرهم بتقوى الله تعالى والموت والمعاد.
وليأت بأدب الخطيب على ما يعلمه. ويحذر من تقعير اللفظ الذي يكاد أن يعربه فيعجمه، وتقوى الله تعالى جنة واقية، وجنة راقية، وسنة باقية، فليلبس حلة شعارها ويعلي منازه منارها، والله يلين لمقاله جامد القلوب، ويمنح بعظاته ما سود الصحف من الذنوب.
والخط الكريم أعلاه، حجة بمقتضاه، والله الموفق بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
وكان القاضي محيي الدين بن فضل الله لما تولى كتابة السر بعد شمس الدين بن الشهاب محمود قد رتب جمال الدين المذكور في ديوان الإنشاء كاتب الغيبة على الموقعين، وكان يحضر الديوان بكرة وعصرا، ويكتب اسم من تغيب، ويؤخد من كل من غاب من جامكيته ما يخص كل يوم، ولازم الديوان مدة فتاقت نفسه ليكون من جماعة الجماعة في الموقعين، وأخذ يرشح نفسه لذلك وينجمع عن الناس، وخلع ذلك الثوب الذي كان لبسه، فسلطوا عليه الفخر عثمان النصيبي الذي كان يدخل الى تنكز، ويمسخر بالناس عنده، فدخل يوما الى تنكز وقال: يا خوند هناك صبي وما أقدر أعمل شغلا إلا به، فقال: اطلبوه، فطلب في الحال، فأحضر، وأخذ عثمان يمسخر وينزل في قذاله، فتألم جمال الدين المذكور لذلك ألما عظيما وكاد يسافر من دمشق، وتيقظ له جماعة الشعراء في ذلك العصر، ونظموا فيه مقاطيع كثيرة، وجمعها زين الدين عمر بن الحسام الشاعر، وعملها صورة مقامة، وكتب بها نسخ كثيرة، ومما نظم في هذه الواقعة:
وأنشدني من لفظه في فرس أدهم:
وأنشدني أيضا لنفسه:
وأنشدني من لفظه لنفسه:
وأنشدني أيضا ما قاله في بستان الصاحب شمس الدين:
وأنشدني من لفظه له في مليح ينظر في مرآة:
وأنشدني من لفظه وكان الغزي يدعيهما:
وأنشدني أيضا، والغزي يدعيهما:
وكنت قد سمعت له وأنا بصفد في حدود العشرين وسبع مئة:
ونظم زين الدين عمر بن داود الصفدي أيضا في ذلك قطعة، وقد تقدمت في ترجمته فأعجبني نظم جمال الدين، وقلت أنا فيه:
وقلت أيضا:
وقلت أيضا:
وكتبت أنا إليه ملغزا في مكوك الحايك:
فكتب الجواب في أسرع وقت:
وكتب هو يوما متقاضيا:
واقترح علينا يوما القاضي شهاب الدين بن فضل الله معارضة أحمد بن حسن الموصلي في موشحه الذي أوله:
فكان الذي نظمه ولم يلتزم قوافيه في الأغصان ولا الحشوات، فقال:
وكان الذي قلته أنا:

  • دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 625

يوسف بن سليمان بن أبي الحسن بن إبراهيم النابلسي جمال الدين يوسف بن سليمان بن أبي الحسن بن إبراهيم النابلسي جمال الدين الخطيب الشاعر ولد بنابلس سنة 693 ونشأ بدمشق وتأدب بعبد الباقي اليماني والقحفازي واشتغل في الفقه قليلا وكان مليح النادرة سريع الجواب ولما جدد شهاب الدين ابن فضل الله رسوم المدرسة البدرية التي في أرض مقري جعل بها خطبة جمعية فجعل فيها جمال الدين هذا خطيبا فكان أول يوم خطب يوما مشهودا حضره القضاة والعلماء واستمر على ذلك يخطب من إنشائه إلى أن مات وكان محيي الدين ابن فضل الله رتبه في ديوان الإنشاء كاتب غيبة الموقعين فكان يحضر بكرة والعصر فيكتب اسم من يغيب ويأخذ من معلومه ما يخبر كل يوم وأمل أن يكون من جملة كتاب الإنشاء فتحيلوا عليه حتى بطل ذلك بتوسلهم بالفخر عثمان النصيبي الذي كان مسخرة عند تنكز فإنه أضحك تنكز ليلة ثم قال له لي صبي لو حضر معي لكمل شغلي فأمر بإحضاره فحضر جمال الدين في الحال وهو لا يعرف الصورة بل ظن أن الفخر أراد نفعه فجلس بجانب الفخر فأخذ الفخر يتمسخر وينزل في قذال الجمال ففهم المراد فكاد ينشق غيظا وفطن الأدباء لذلك فنظموا فيه كثيرا حتى جمع ذلك عمر ابن الحسام وصيرها مقامة فمما نظموا في ذلك

ومن نظم الجمال يوسف مضمنا
وله وكان حسن الغزي يدعيهما
وله
وله وكان الغزي يدعيهما أيضا
قال الصفدي كانت له بديهة مطاوعة وفكرة مسرعة لذيذ المفاكهة حسن العشرة وتنسك في آخر عمره وحسن حاله ومات له ولده سليمان فتألم كثيرا وحج وذلك في سنة 747 وبقي إلى أن مات في الطاعون في ربيع الآخر سنة 750 وقد كتب عنه من شعره القاضي عز الدين ابن جماعة

  • مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0

يوسف بن سليمان بن أبي الحسن بن إبراهيم الخطيب جمال الدين الصوفي الشاعر تفقه على مذهب الشافعي وقال النظم الفائق وكان سريع الجواب في النادر
وله في الوالد رحمه الله مدائح جمة
وكان سريع الجواب حسن الابتدار رأيته وقد دخل إلى الوالد يوم جاء نعي الشيخ ابن حيان فقال له الوالد رحمه الله
#خبر أتى على شيخنا الأستاذ أجب فقال له
#كان ابتداء تفتت الأكباد ثم انصرف إلى منزله وعاد آخر النهار وقد كمل عليه مرثية حسنة ممزوجة بمدح الشيخ الإمام
ومن شعره في فرس أدهم

ومنه
توفي في شهر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة في طاعون دمشق
وكان قد رافقنا في الحج سنة سبع وأربعين وسبعمائة وسمعت منه ثم من نظمه مالا أحققه

  • دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 10- ص: 393