التصنيفات

يوسف بن أسعد الأمير صلاح الدين الدوادار.
كان في مبدأ أمره نصف عامل في بيروت على ما قيل، ثم إنه بطل الكتابة وتوصل بالجندية الى أن صار دوادار الأمير سيف الدين قبجق، ثم آل أمره الى أخذ الأمرة بحلب، وولي بها الحجوبية في أيام الأمير علاء الدين ألطنبغا الحاجب، ثم ولي بها شد الدواوين، ثم طلب الى مصر مرات، ثم إن السلطان ولاه ثغر الاسكندرية عوضا عن بكتمر والي الولاة في شهر رمضان سنة أربع وعشرين وسبع مئة، ثم إنه ولي منفلوط بالصعيد، ثم إنه جعل مشد الدواوين بالقاهرة أيام وزارة الجمالي.
ثم عزل وبقي في مصر أميرا، ثم إن السلطان جهزه رسولا الى القان بوسعيد، فعاد وقد أشاع الناس أنه يكون وزيرا، فلما وصل الى مصر سعي علي، فبطل ذلك، فسعى له الأمير سيف الدين بكتمر الساقي لما مات الأمير شهاب الدين المهمندار، فرسم له السلطان بالمهمندارية، فأقام فيها قليلا.
ولما توفي الأمير سيف الدين ألجاي الدوادار جعله السلطان دوادارا مكانه، وكان القاضي شرف الدين أبو بكر بن الشهاب محمود قد رسم له بعده بيويميات يسيرة بكتابة السر بمصر، فقاسى شرف الدين منه شدائد، وأنكادا كثيرة، وتوجها صحبة السلطان الى الحجاز سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، وهما في ذلك، النكد والشر، ولما حضرا من الحجاز أقام القاضي شرف الدين قليلا وهو يعمل عليه الى أن عزل وأخرج الى دمشق، وبقي صلاح الدين في الدوادارية، وقد استطال على الناس أجمعين، واستطار شره خصوصا على الكتاب، فحسنوا للسلطان أن يخرج كاشف الثغور الحلبية، فتعلل، وانقطع في بيته مدة شهرين، ولما قام ودخل الى السلطان عزله في ثاني عشر شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، وحضر الى صفد أميرا، فأقام بها، ونقل الى طرابلس، ثم نقل الى حلب، وجعل بها والي البر فيما أظن، ثم إنه حج بعدما نقل من حلب الى طرابلس.
وورد الخبر الى دمشق بوفاته في جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وسبع مئة.
وكان يكتب خطا حسنا، وله مشاركة كثيرة في تواريخ وتراجم الناس، وكان كافيا ناهضا فيما يتولاه، خبيرا بما يفوض إليه، إلا أنه كان مفرط الشح الى الغاية.

إلا أنه رحمه الله تعالى، وقف داره وهي عظمى بحلب مدرسة على فقهاء المذاهب الأربعة، ووقف كتاب أيتام بالمدينة.
وكان يدعي النظم، أنشدني من لفظه صلاح الدين خليل بن رمتاش بصفد، قال: أنشدني من لفظه صلاح الدين الدوادار وقال إنهما له:
وكانت عنده كتب عظيمة من كل فن، وكان إذا كان بطالا مثل مثل الزلال الحلو البارد، فإذا ولي ولو حراسة الدرب مثلا انسلخ من ذلك اللطف ولبس لمن يعرفه ولمن لا يعرفه جلد النمر، وتحدث بحراسة الدرب في كل ما في الدولة من الوظائف، قال له يوما الأمير علاء الدين ألطنبغا نائب حلب لما ولي الشد بعد بطالته: يا صلاح الدين ما في الدنيا مثلك إذا كنت بطالا.
قلت: ولهذا لم تكن تطول له مدة في ولايته.

  • دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 608

يوسف بن أسعد الدمشقي الأمير صلاح الدين الدوادار يوسف بن أسعد الدمشقي الأمير صلاح الدين الدوادار تعانى الكتابة وصارت له مشاركة في استحضار التواريخ وتراجم الناس ثم لبس الجندية وتوصل إلى أن صار دوادار قبجق ثم ولي بحلب إمرة ثم ولي نيابة الاسكندرية سنة 724 ثم تنقل في الولايات وولي شد الدواوين في وزارة الجمالي ثم توجه رسولا إلى بور سعيد ثم عاد فاستقر دويدارا فاستطال على الناس خصوصا الكتاب فعملوا عليه وأخرجوه كاشف الجسور ثم أخرجه الناصر أميرا بصفد ثم طرابلس ثم حلب وكان لما ولي شرف الدين ابن الشهاب محمود كتابة السر ناكده واستطال عليه وحجا جميعا فلما قدما القاهرة لم يزل يعمل عليه حتى أعيد إلى دمشق وأعيد ابن فضل الله إلى القاهرة فسلك مع ولده شهاب الدين أشد مما كان مع ابن الشهاب وكان الشهاب قوي النفس فنافروه إلى أن ترافعا إلى السلطان فاتفق أن السلطان ترحم على الفخر ناظر الجيش فقال له صلاح الدين لا تترحم عليه فإنه ما كان مسلما فغضب وقال والله إنه كان يقول إنك ما أنت مسلم فاغتنم ابن فضل الله الفرصة إلى أن أخرجه الناصر وكان يكتب خطا حسنا وينهض فيما يتولاه إلا أنه كان مفرط الشح وإذا بطل يكون مثل الزلال الحلو البارد في اللطافة فإذا ولي ولو حراسة درب لا يطاق ولهذا لم يطل له في شيء من ولاياته مدة ومات في جمادى الأولى سنة 745

  • مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0