موسى بن علي بن قلاوون أمير موسى ابن الملك الصالح ابن السلطان الملك المنصور.
كان أحد الأمراء بمصر، وكان شكلا محببا حسنا، فبلغ السلطان محمدا عمه عنه أمر، فخافه وندب الأمير علاء الدين أيدغدي شقير والأمير سيف الدين بكتمر الحاجب للتوجه إليه والقبض عليه، فتغيب، وخرج السلطان وزاد غضبه وقال: هذا هو في القاهرة وما لحق يخرج منها، وأمر بإحراقها، فوقف الأمير سيف الدين أرغون النائب وباس الأرض وتضرع، وسأله إبطال ذلك وأن ينزل الجماعة ويتطلبوه، وتوجه المذكورون وأمسكوا مملوكا صغيرا من الكتابية وضربوه فأقر أن الفقيه الذي لهم توجه هو والأمير، فأمسكوا الفقيه وعاقبوه، فأخذهم ودلهم على المكان الذي هو فيه، وأتى بهم الى دار أستاذر دار الفارقاني، فكبسوا داره وفتشوا جميع داره ولم يجدوا أحدا وحلف أنه ما رآه، فبقي هناك مكان لا يؤبه، له صورة خرستان، فقالوا: افتحوا هذا، فحلف بالله والطلاق وبنعمة السلطان أن ما فيه ما يطلبونه، فقال بكتمر أنا ما أقد أقول للسلطان إنه بقي مكان ما دخلنا إليه، ففتحوه فإذا بأمير موسى هناك، فشتم أمير موسى لبكتمر الحاجب، وسبه، وبالغ في ذلك وهو ساكت، وأرادوا إخراجه فقال: ما أخرج من هنا حتى تحلفوا لي بأن هذا صاحب هذه الدار لا يكلمه السلطان ولا يؤذيه، فإنني والله ما أعرفه ولا أكلت معه خبزا، وإنما الفقيه هو صاحبه، وأنا الذي طرحت شري عليه ورميت أذاي عليه، فحلفوا على ذلك بالله وبالطلاق، وأخذوه من هناك، وطلعوا به الى السلطان. فلما كان بعد ثلاثة أيام، سير السلطان الى دار أمير موسى وقال: اعملوا عزاءه، فدار جواريه بين القصرين وفي الشارع مدة يطفن بالدرادك، وأما أستاذ دار الفارقاني، فإنه سمر وبقي من بكرة الى العصر، ووقف الأمراء وشفعوا فيه، فأفرج عنه وعاش بعد ذلك سنتين وكان ذلك في سنة...
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 480
موسى بن علي بن قلاون الأمير مظفر الدين ابن الملك موسى بن علي بن قلاون الأمير مظفر الدين ابن الملك الصالح بن السلطان المنصور ولد قبيل سنة تسعين ونشأ بقلعة الجبل وكان أحد الأمراء في دولة ابن عمه الناصر أمره لما أعيد إلى السلطنة في المرة الثانية سنة 698 وكان حسن الشكل محبوبا إلى الناس وزوجه سلار نائب السلطنة ابنته في سنة 704 وجهزها جهازا عظيما يقال أن قيمته مائة وستون ألف دينار ثم اتفق بكتمر الخزندار وبتخاص المنصوري معه على إقامته في المملكة فاستمالا كثيرا من الجند فوشى بيبرس الجمدار بذلك فبادر الناصر بالقبض على بكتمر وبتخاص وأرسل سنجر الجاولي لإحضار موسى فتغيب وكان سنجر حضر إليه ومعه آقش نائب الكرك فسألاه أن يجيب ابن عمه لشيء يسأله عنه فسألهما عن السبب فلم يعرفاه فاستدعى بالوضوء وقام إلى الخلاء فخرج من باب السر فانتظراه إلى أن تحققا أنه فر فندب بكتمر الحاجب وايدغدي لإمساكه فلم يوجد فحنق الناصر وطلب كشتغدي والي القاهرة وألزمه بإحضاره فأمسك حواشيه وعرضوا ونودي بالبلد من أحضره فله خبزه وألف دينار إن كان من العوام ومن أخفاه شنق فلم يظفر بشيء وأمر بإحراق القاهرة فتضرع إليه أرغون النائب إلى أن سكن غضبه وأمسكوا مملوكا صغيرا وضربوه فأقر على الفقيه فضرب الفقيه فدلهم على دار فلم يجدوا فيها أحدا إلى أن عثروا به في مكان مظلم فطلعوا به إلى القلعة فعظم الصياح في دور الحرم بسببه وشفعت فيه أردكي التي كانت زوج الأشرف ثم تزوجها الناصر فأمر بسجنه وذلك سنة عشر وسبعمائة ثم أرسله الناصر مع قجليس إلى قوص فلما كانت في سنة 718 أشيع موته وكان له فهم وعقل ومحبة في الفضائل وكان ابن عدلان وصيه فشكا إليه أن السرمساحي هجاه فأحضره واستنشده الشعر فأنشده إياه فأمر بضربه وأرسله إلى السجن وحمل له في السر ما لا يترضاه به
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0