موسى بن أحمد الشيخ مجد الدين الأقصرائي، شيخ الشيوخ بسرياقوس.
كان شيخا كريم النفس الى الغاية، له بالمكارم أتم عناية، يهب ما يملكه، ويأتي على ما في يده ويتركه، ريض الأخلاق حتى كأنها مر النسيم، أو كأس رحيق مختوم مزاجها من تسنيم، كثير الاحتمال، غزير التضرع والابتهال، له أوراد يسردها من الذكر عقيب الصلوات، وأحوال تتنزل عليه في أوقات الخلوات، قل أن ترى العيون له نظيرا، أو تجد له شبها في الملوك وإن كان فقيرا:
يصبو إليه قلب من هو عند أر | باب القلوب معشق مقبول |
يهواه لا يصغي لقول مفند | أبدا ولا يثنيه عنه عدول |
كل يهيم بحبه وكذاك من | ملك الإرادة أمره المفعول |
ولم يزل على حاله الى أن عرق جبينه، ونبا حسه وربا أنينه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربعين وسبع مئة.
وكان له سماع من عبد الله الصنهاجي، ومن أبي الحسن علي بن جابر اليمني.
وكان في الإسكندرية، ثم ولي مشيخة خانقاه الأمير سيف الدين بكتمر الساقي بالقرافة، ثم إن السلطان نقله الى الخانقاه التي له بسرياقوس.
وكان آية في الكرم، وعليه روح وأنس زائد إذا دار في السماع، وله ذكر يورده هو وجماعة الصوفية عقيب كل صلاة بحيث أنه يتصل الذكر عقيب المغرب بأذان العشاء الآخرة. وقلت له في ذلك، فقال: أنا اختصرت لأجل هذا الجمع، ولما كنت بالاسكندرية كان الورد أكثر من هذا.
وكان السلطان يعظمه ويحمل إليه في كل شهر مبلغ سبعة آلاف درهم، للشيخ منها ألفان، والباقي للفقراء. وكان يفعل ذلك معهم في كل شهر، يطلع الى الخانقاه، ويقيم عندهم اليومين والثلاثة ويعود يجلس بين الفقراء ويقضي أشغال الناس، وكان الناس قد عرفوا ذلك منه، وكانوا يؤخرون أشغالهم الى أن يطلع الى خانقاه سرياقوس، وهذا الإنعام كان خارجا عن أوقاف الخانقاه، لكنه قطع ذلك قبل موته بسنوات.
ولبست منه خرقة التصوف في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة، وقال: لبست الخرقة الصوفية من يد الشيخ العارف الكامل كمال الدين العجمي، وهو لبسها من يد الشيخ أبي منصور العراقلية وهو لبسها من يد الشيخ بدر الدين العراقلية، وهو لبسها من يد الشيخ أوحد الدين الكرماني وهو لبسها من يد الشيخ أبي الغنائم ركن الدين السجاسي، وهو لبسها من يد الشيخ قطب الدين الأبهري، وهو لبسها من يد الشيخ ضياء الدين أبي النجيب السهروردي، وهو لبسها من يد الشيخ أحمد الغزالي، وهو لبسها من يد الشيخ أبي الفرج الزنجاني، وهو لبسها من يد الشيخ أحمد الأسود، وهو لبسها من يد الشيخ أبي العباس النهاوندي، وهو لبسها من يد الشيخ أبي عبد الله بن خفيف، وهو لبسها من يد الشيخ أبي العباس النهاوندي، وهو سمع تلقين الذكر من أبي القاسم الجنيد البغدادي وصحبه، وهو لبسها من سري السقطي وصحبه، وهو من معروف الكرخي وصحبه، وهو من داود الطائي وصحبه، وهو من حبيب العجمي وصحبه، وهو من الحسن البصري وصحبه، وهو من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصحبه، وهو من سيد المرسلين والآخرين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وطريق أخرى: لبسها الشيخ أحمد الغزالي من يد الشيخ أبي بكر الزجاج النيسابوري، وهو لبسها من يد الشيخ محمد النساج، وهو لبسها من الشيخ أبي بكر الشبلي، وهو لبسها من الجنيد البغدادي رضي الله عنهم.