منكوتمر الأمير سيف الدين مملوك السلطان حسام الدين لاجين.
كان عند مخدومه جزءا لا يتجزا، ولدنا صلبت قناته وإن لام مهزا، لا يخرج عما يراه، ولا يضرب به جبلا إلا قطعه وفراه، قد حكم عليه وملكه، وأدار عليه فلكه، وهو لا يرى خلافه، ولا يرشف إلا سلافه، فكان عنده:
نافذ الأمر لو يجير من النقـ | ـص بدور الدجي لدام التمام |
فسلك في النيابة ما لا يجب، وترك كل أمير من الأكابر وقلبه من الخوف يجب، وجسر أستاذه على إمساك جماعة، وهون عليه أمانيه وأطماعه، فتغلثت الخواطر من الأمراء الأكابر، وتوحشوا بعد الأنس وأيقنوا أن السجون لهم مقابر. فقتلوا السلطان، كما مر في ترجمته، وجروا هذا ملكتمر على حز رقبته، على ما تقدم في ترجمة لاجين، وذلك سنة ثمان وتسعين وست مئة.
وبنى المدرسة التي داخل القاهرة، ودرس بها في شوال سنة سبع وتسعين وست مئة. وكان قد ولي كفالة الممالك بالقاهرة بعد إمساك قراسنقر وجماعته في منتصف ذي القعدة سنة ست وتسعين وست مئة.