محمد بن سليمان بن سومر البربري الزواوي قاضي القضاة جمال الدين أبو عبد الله المالكي.
قدم الإسكندرية حدثا، وتفقه بها، وبرع في المذهب، وفرط في السماع من ابن رواج والسبط.
ثم إنه سمع من أبي عبد الله المرسي، وأبي العباس القرطبي، والشيخ عز الدين بن عبد السلام، والسيخ أبي محمد بن برطلة. وعالج الشروط، وناب في الحكم بالقاهرة، وحكم بالشرقية وغير مكان.
ثم إنه قدم على قضاء دمشق فحكم بها ثلاثين سنة، وكان حاكما ذا صرامه، قاضيا يبلغ بها الضعيف مرامه، ماضي الأحكام بتاتا، أراق دم جماعة تعرضوا لجناب النبي صلى الله عليه وسلم، عارفا بمذهبه، عالما بمقدمه ومنقلبه، لو رآه مالك رضي الله عنه لسره وأشهب لما ركب في إثره إلا المجره.
حصل له في آخر عمره فالج ورعشه، وبقي على نطقه من العجز وحشه، وكان لا ينطق إلا بمشقة، ولا يأتي بالكلمة إلا حسيت شفته منشقه، وعجز عن العلامه، واستناب من يكتب عنه من برئ عنده من الملامه.
وعزل قبل موته بقليل، وبقي إلى أن سلك تلك السبيل، ومضى إلى ربه ذي المن والفضل الجزيل.
وتوفي -رحمه الله تعالى- يوم الخميس تاسع جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبع مئة.
عزل قبل موته بنحو عشرين يوما بالقاضي فخر الدين بن سلامة المالكي.
ومولد القاضي جمال الدين الزواوي في حدود سنة ثلاثين وست مئة، ومات ولم يسرع إليه الشبهات.
وكان بمصر من أعيان العدول، وناب في الشرقية والغربية، وناب في القاهرة، وترجح لولاية القضاء بالقاهرة عقيب وفاة ابن شاش، وتولي ابن مخلوف، ثم إنه تولى قضاء دمشق ووصل إليها في عاشر جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وست مئة، واستمر بها قاضيا نحو ثلاثين سنة.
وظهر في أيامه ما لم يكن معروفا من مذهب مالك، وعمر المدرسة النورية والصمصامية، وحصلت له رعشة في وسط ولايته وكان يجد له مشقة، وثقل لسانه عن الكلام أخيرا.
وحدث ’’بصحيح’’ مسلم و’’الموطأ’’ رواية يحيى بن يحيى، و’’بالشفا’’ لعياض وغير ذلك.