علي بن إبراهيم بن داود الشيخ الإمام المفتي المحدث الصالح، بقية السلف، علاء الدين أبو الحسن بن الموفق بن الطبيب الشافعي، شيخ دار الحديث النورية، ومدرس القوصية والعلمية.
حفظ القرآن، وسمع من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وعبد العزيز بن عبد، والجمال ابن الصيرفي وابن أبي الخير، والمجد محمد بن إسماعيل ابن عساكر، والعماد محمد بن صصرى، وابن مالك شيخ العربية، والشمس ابن هامل، وأبي بكر محمد بن النشبي، وخطيب بيت الآبار، ومحمد بن عمر، والقطب ابن أبي عصرون، وأحمد بن هبة الله الكهفي، والكمال بن فارس المقرئ، والشيخ حسن الصقلي، والفقيه زهير الزرعي، والقاضي أبي محمد بن عطاء الأذرعي، ومدللة بنت الشيرجي، وإلياس بن علوان المقرئ وغيره.
وسمع بمكة من يوسف بن إسحاق الطبري، وأبي اليمن بن عساكر. وبالمدينة من أحمد بن محمد النصيبي. وبالقدس من قطب الدين الزهري. وبنابلس من العماد عبد الحافظ. وبالقاهرة من الأبرقوهي، وابن دقيق العيد.
وعمل له شيخنا الذهبي معجما بلغ أشياخه فيه مئتين وسبع وعشرين شيخا.
وسمعه الشيخ كمال الدين بن الزملكاني بقراءته سنة سبع وتسعين، وابن الفخر، وابن المجد، والمجد الصيرفي، والبرزالي، والمقاتلي.
وكان فقيها أفتى ودرس، وركب الجادة في العلم وألج وعرس، وجمع وصنف، ونسخ الأجزاء وألف، ودار مع الطلبة ووطف. وكان فيه زهد، وورع بلغ الجهد، وتعبد وأمر بالمعروف على زعارة أخلاقه، ومرارة في مذاقه. وكان قد صحب الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى، واشتعل ذهنه عليه اشتعالا، وتفقه عليه، وحفظ التنبيه بين يديه. وكان له محبون وأتباع، وسوق نافقة فيها تطلب وتباع.
وأصيب رحمه الله تعالى بالفالج سنة إحدى وسبع مئة، وكان يحمل في محفة، ويكون فيها جالسا مرفه، ويدار به كذلك إلى الجامع والمدارس، ويمارس حامله ما يمارس.
ولم يزل على حاله إلى أن التقى عمله، وأعطاه الله من جوده أمله.
وتوفي رحمه الله تعالى في مستهل ذي الحجة سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
ومولده يوم الفطر سنة أربع وخمسين وست مئة.
رأيته غير مرة ولم أسمع منه، لكن حصلت بركة رؤيته لا روايته.
وعقد يوما مجلس بمشهد عثمان في أيام الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى فطلب العلماء والفقهاء، وغص المجلس بالأعيان، فما كان إلا أن جاء الشيخ علاء الدين بن العطار وقد حمله اثنان في محفته على عادته، فلما رآه الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وقد دخلا به، قال: أيش هذا؟ من قال لكم تأتون بهذا، ورده تنكز إلى برا، وجلس خارج الشباك، إلا أن ابن الزملكاني لحق كلامه بأن قال: قنا لكم تحضرون العلماء، ما قلنا لكم تحضرون الصلحاء.
قلت: على كل حال كسر خاطره.
وكان يكتب بيده اليسرى. وكان قد حج غير مرة، وكان في شهر ذي القعدة سنة أربع وسبع مئة تكلم الشيخ شمس الدين بن النقيب وجماعة في بعض الفتاوي الصادرة عن الشيخ علاء الدين بن العطار، وأن فيها تخبيطا ومخالفة لمذهب الشافعي، وأنه ينبغي للفقهاء والقضاة النظر في ذلك، وتوجهوا إلى الحكام، فحضر جماعة إلى ابن العطار وقالوا: إنهم قد هيؤوا شهادات يشهدون بها عليك، فبادر هو إلى القاضي الحنفي، وصورت عليه دعوى، فحكم بإسلامه وحقن دمه وبقاء جهاته عليه، ونفذ حكم ذلك، فلامه أصحابه على عجلته، فأحال الأمر على من نقل ذلك فأنكروا، ووصلت القضية إلى الأفرم فأنكر ذلك، وغضب لحصول الفتن بين الفقهاء، وأحضر ابن النقيب وجماعة، ورسم عليهم بالقصر أربع ليال، وأحضروا بدار العدل وسوعدوا، فأطلقوا بعد ذلك.