صلاح الدين القواس
صلاح الدين القواس
ولم يزل على حاله إلى أن انفسد مزاج صالح، وتلقاه العيش بعد بشره بوجهه الكالح.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة في سادس عشر شهر ربيع الأول.
ومولده سنة ثمان وثلاثين وست مئة.
أنشدني شيخنا الذهبي، قال: أنشد المذكور قصيدته السائرة ذات الأوزان، وهي:
دائي ثوى بفؤاد شفه سقم | لمحنتي من دواعي الهم والكمد |
بأضلعي لهب تذكو شرارته | من الضنى في محل الروح من جسدي |
يوم النوى ظل في قلبي له ألم | وحرقتي وبلائي فيه بالرصد |
توجعي من جوى شبت حرارته | مع العنا قد رثى لي فيه ذو الحسد |
أصل الهوى ملبسي وجدا به عدم | لمهجتي من رشا بالحسن منفرد |
تتبعي وجه من تزهو نضارته | لما جنى مورثي وجدا مدى الأمد |
هد القوى حسن كالبدر مبتسم | لفتننتي موهن عند النوى جلدي |
مودعي قمر تسبي إشارته | إذا رنا ساطع الأنوار في البلد |
مهدي الجوى مولع بالهجر منتقم | ما حيلتي قد كوى قلبي مع الكبد |
لمصرعي معتد تحلو مرارته | يا قومنا آخذ نحو الردى بيدي |
قلبي كوى مالك في النفس محتكم | لقصتي وهو سولي وهو معتمدي |
مروعي سار لا شطت زيارته | لما انثنى قاتلي عمدا بلا قود |
وقد نظم الناس في هذا النوع قديما وحديثا، وأكثروا، وأحسن هذا النوع ما لم تظهر الكلفة عليه ويكون عذبا منسجما، وأقدم ما يوجد من هذا النوع قول أبي الحسن أحمد بن سعد الكاتب الأصبهاني، وكان بعد العشرين والثلاث مئة، وهو:
وبلدة قطعتها بضامر | خفيدد عيرانة ركوب |
وليلة سهرتها لزائر | ومسعد مواصل حبيب |
وقينة وصلتها بظاهر | مسود ترب العلا نجيب |
إذا غوت أرشدتها بخاطر | مسدد وهاجس مصيب |
وقهوة باكرتها لتاجر | ذي عند في دينه وحوب |
سورتها كسرتها بماطر | مبرد من جمة القليب |
وحرب خصم هجتها مكاثر | ذي عدد في قومه مهيب |
معرد إبل سقتها بباتر | مهند يغري الطلارسوب |
وكم حظوظ نلتها من قادر | ممجد بصنعة القريب |
كافيت إذ شكرتها في سامر | ومشهد للملك الرقيب |
جودي على المستنظر الصب الجوي | وتعطفي بوصاله لا تظلمي |
ذا المبتلى المتفكر القلب الدوي | واستكشفي عن حاله وترحمي |
وصلي ولا تستنكري ذنبي البري | وترأفي بالواله المستسلم |
تبدي القلا بتغيري الحب الأبي | المتلفي بخباله المتحكم |
لمن الصبي بجانب الصحراء | ملقى غير ذي مهد |
وإذا افتقرت فلا تكن | متخشعا وتجمل |
لمن الديار بقنة الحجر | أقوين من حج ومن دهر |
طيف ألم | بذي سلم |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 540