شيخو الأمير سيف الدين الساقي الناصري القازاني من مماليك السلطان الملك الناصر.
كان أميرا بالقاهرة، ثم إنه خرج إلى دمشق في الأيام المظفريه بعد إمساك الأمير سيف الدين يلبغا، وصل إليها في شعبان سنة ثمان وأربعين وسبع مئة.
وكان من أحسن الأشكال وجها وقامه، ولبسا وعمامه. يتلو القرآن ويكتبه دائما، ويرى بعمل ما فيه قائما. وخطه روضة أينعت أزهارها، أو سماء تعاقبت فيها شموسها وأقمارها، لو رآه ابن هلال فتنه بدر وجهه، وعلم أنه ليس من طرزه ولا شبهه، ولو عاينه ابن مقلة قال: كذا يكون الإنسان، ومقل ما بيديه في حسن الخط من الإحسان. كتب بخطه المليح ربعة في ربع البغدادي الكبير، بقلم المحقق الذي يتعذر فيه التحرير، ووقفها بالجامع الأموي. وعنده مغالاة في الكتب النفيسة من كل فن.
وكان قد فوض إليه الأمير سيف الدين أيتمش النظر في أمر الجامع الأموي، فاسترفع حساب المباشرين، وتعب في أمره، وتولى أمره بنفسه، وفي ضمن هذا ورد المرسوم بطلبه إلى مصر في يوم الخميس ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، فتوجه إلى القاهرة وأقام بها قريبا من عشرة أيام، ونزل به الأمر الذي وجب، وحل به القضاء المكنى أبا العجب.
وتوفي رحمه الله تعالى في إحدى الجماديين من السنة المذكورة، وكان قد أشيع أنه طلب للوزارة.