سنقر الأمير شمس الدين أستاذ الدار أخرجه السلطان الملك الناصر حسن إلى الشام للحوطة على خيل الأمير سيف الدين طاز وغير ذلك في أوائل سنة تسع وخمسين وسبع مئة. فتوجه إلى حلب، وحضر بعد ذلك إلى دمشق، وبذل الجهد في موجود الأمير طاز، وكان إذ ذاك أمير طبلخاناه، فانحلت بالديار المصرية وهو في الشام تقدمة ألف وإمرة مئة، فعينها السلطان باسمه، وعظمت منزلته عند السلطان، وعاد إلى مصر بعد مدة على تسعة أشهر، ونفع جماعة ممن خدمه بدمشق وحلب وغيرهما.
وزادت وجاهته عند السلطان، وكان يقال: إنه أخو الأمير سيف الدين بكتمر المومني نائب حلب.
ولما جهز أخوه المذكور إلى حلب أقام بعد ذلك قريبا من نصف سنة، ثم إن السلطان تغير عليهما، وأمسك أخاه نائب حلب، وأخرجه إلى دمشق أمير طبلخاناه، فورد إليها في سنة ستين، وأقام بها قليلا، ثم رسم بتوجهه من دمشق إلى صهيون بطالا بغير إقطاع. فأقام بها مدة إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - بصهيون، وورد الخبر بوفاته إلى دمشق في ذي القعدة سنة إحدى وستين وسبع مئة.
وكان فيه مروءة وعصبية مع من يعرفه.