خليل بن أيتمش الأمير صلاح الدين بن الأمير أيتمش المحمدي، والده تقدم ذكره في مكانه من حرف الهمزة.
وكان هذا صلاح الدين له صورة سبحان من أبدعها، ولو شاء لذهب بالشمس وأطلعها، بديع الجمال، وافر الحسن، يشهد له البدر بالكمال قد تأنى الحسن فيه وتألق، وتملأ القمر بنظره لما رآه فتملق، بقد من أين للغصن تخطره، ونشر من أين لزهر الروض في السحر تعطره، ووجه حلا نظره، وتمنى الأفق لو أنه شمسه أو قمره، وعيون من نفاثات السحر في عقد القلوب، وجفون كم وقع أسد منها في أقلوب، وفم تبسم مرجان شفته عن لآلئ منظومه، ووجنات كأنها بأزاهر الحدائق مرقومه، وشعر يخط في الأرض إذا خطا، ويحسده الغزال إذا عطا، زان بجماله المواكب، وزاحمته الكواكب على حسنه بالمناكب.
فلو قدر البدر كان الذي | تطلع ما بين أطواقه |
وما أطمع الظبي إن رام أن | يحاكيه يوما بأحداقه |
بينا هو في أمر صعوده، ومنازل سعوده، إذ أنزله الحمام من حصنه، وبكى الحمام على غصنه وتجرع أبوه كأس فقده المر، وود لو كان بدله في تلك الحفر، فتأسف الناس على شبابه، وبلوا بوبل دموعهم ما جف من ترابه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ليلة الأربعاء تاسع شهر رمضان، سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
وكان ممن يحبه ويهواه الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى، ولكنه كان يحب من غير إتيان محرم أو معصية غير النظر.