إسماعيل بن عبد الله البجلي القمي
الحسين بن علي بن أبي بكر بن محمد
الحسين بن علي بن أبي بكر بن محمد
كان شيخا طوالا، وفاضلا لا يتمارى ولا يتمالا، ذكي الفطره، زكي العشره، جيد الذهن صافيه، وافي ظل الأدب ضافيه، ينظم جيدا، ولا يدع الكلام يخرج من فيه إلا مفيدا مقيدا. له قدرة على حل الألغاز ونظمها، وقوة على الإصابة في مرامي سهمها.
لم يزل على حاله في الارتزاق بالشهادة إلى أن مات على الشهادة، وأحسن الله إليه معاجه ومعاده، فسكنت شقاشقه، وأصابته من الحمام رواشقه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بدمشق في رمضان سنة تسع وخمسين وسبع مئة.
ومولده في شهر رجب سنة تسعين وست مئة.
قدم الشام قبل الثلاثين وسبع مئة، وأقام بدمشق إلى أن مات رحمه الله تعالى.
وتوجه إلى الديار المصرية، وأقام بها دون الشهرين، وعاد، وكان بيده خطابة قرية دومة قريبا من سنة، ثم انفصل منها، وكان يكتب جيدا ويحب المؤاخذة والمناقضة، وقل من سلم منه من أهل عصره. وكتب بخطه كتابي فض الختام عن التورية والاستخدام وقرأه علي.
وكان يروي جامع الأصول عن رجل عن المصنف، كما قال رحمه الله تعالى.
وبيني وبينه مكاتبات ومحاورات ومراجعات ذكرت منها جانبا في كتابي ألحان السواجع بين البادي والمراجع.
وكان يحب نظم الضوابط، وكتب هو إلي ملغزا:
وما اسم إذا فكرت فيه وجدته | يحل بتصحيف محلا مسترا |
بديع فعال ليس يدرك صنعها | إذا فكر الإنسان فيه تحيرا |
ويزري به معكوسه مطلقا فإن | أتى فيه تصحيف فلا تسأل القرى |
فتصحيفه فيه دقيق وبعضه | قصير وبعض قد علا وتجبرا |
وإن صحف التصحيف من عين فعله | فذلك محبوب إلى سائر الورى |
فقد جمع الضدين نفعا وضرة | وجمعا وتفريقا وحلوا ممررا |
وقد جاء في التنزيل آي بذكره | وذلك أمر ظاهر للذي قرا |
وجملته في الليل يمكن حصرها | وإن سيم عدا في النهار تعذرا |
قريضك فينا قد غدا شامخ الذرى | نرى طرسه عند البيان مزهرا |
تغوص على المعنى الخفي بقدرة | تريك دجى الإشكال في الحال نيرا |
أحاشيك من عكس الذي قد أردته | وألغزته يا فاضلا بهر الورى |
وحاشاك من تصحيفه فهو خلة | غدا بغضها في الناس شيئا تقررا |
فلا زلت تهدي للأنام بدائعا | من النظم ما انهل الغمام على الثرى |
وصاحب مستحسن فعله | ليس له ثقل على صاحب |
فتى ولكن سنه ربما | زادت على السبعين في الغالب |
قلت وقد قالوا أبن ما اسمه | ليعلم الشاهد للغائب |
ظننتم تصحيف معكوسه | يخفى وليس الظن بالكاذب |
أفدي بهاء الدين من فاضل | في النظم لم يخرج عن الواجب |
ألغز في شيء غدا حمله | على رؤوس الناس في الغالب |
تراه لا تضحك أسنانه | يا حسنه من أصفر شاحب |
كم غاص في ليل شباب وكم | قد لاح في صبح من الشايب |
وصاحب مكرم | ينعته من وصفه |
يجود بالنفع على | من دهره ما عرفه |
وليس يكسى حلة | إلا بها قد أتحفه |
ولا يزال عاريا | وبرده قد أنجفه |
وعكسه مصحفا | تقبيل ثغر بشفه |
هذا بهاء الدين لا | يزال يبدي طرفه |
ألغز في شيء حكى | من كل قد هيفه |
وفيه من ذاك الذي | حوشيته بعض الصفه |
بطول شبر رأسه | أملس رابي الهدفه |
إن غاص في شق فما | يبل إلا طرفه |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 277