حسن بن محمد بن قلاوون السلطان الملك الناصر ناصر الدين ابن السلطان الملك الناصر ابن السلطان الملك المنصور.
ملك قهر الجبارين أخيرا، وصبحهم في مأمنهم مغيرا، وجعلهم في السجون وحدانا وكانوا أكثر نفيرا، وملأ القلوب سطوه، ولم يدع أحدا ينقل في غير الطاعة خطوه، واحتجن الأموال، وأرى الناس الغير والأهوال، وبنى المدرسة العظمى، وأنفق البلغاء فيها حواصل أفكارهم نثرا ونظما، ووقف عليها الوقوف التي تجري سيولها، وتسري في البر خيولها. إلا أن الدهر ما أمهله لتتكمل بدورها وتتأمل العيون ما تتطاول إليه قصورها، ولو تمت لخذلت مستنصرية ببغداد عندها، واعترفت لها بالتعظيم عن نية طاهرة لا عن دها:
تعنو الكواكب إجلالا لعزتها | وتستكين لها الأفلاك من عظم |
كأنها إرم ذات العماد وإن | زادت بمالكها فخرا على إرم |
إني بنظم مدائح السلطان | فتق البيان من البديع لساني |
الناصر ابن الناصر الملك الذي | ملك القلوب بطاعة الرحمن |
من بيت أملاك أبوه وجده | مع إخوة صالوا على الحدثان |
وأبو المحاسن بينهم حسن كما | سمي حليف الحسن والإحسان |
فتراه ما بين الملوك كأنه | دين النبي علا على الأديان |
وتراه مثل البدر والأمراء مثـ | ـل الزهر في فلك من الإيوان |
لا بل هو الشمس المنيرة في الضحى | في رونق وسنا ورفعة شان |
أمست ملوك الأرض خاضعة له | في سائر الأقطار والبلدان |
من عدله المشهور قد ملأ الملا | وكأنه كسرى أنوشروان |
لوعاينته ملوك عصر قد مضى | لتقمصوا بالذل والإذعان |
تتلو الحمائم في مناقب فضله | خطبا تهز منابر الأغصان |
فترقص الأعطاف من فرحس به | وتميل من طرب غصون البان |
أيامه من يمنها وأمانها | مشكورة فينا بكل لسان |
قهر الأعادي بأسه فأذلهم | ورماهم بالخزي والخسران |
من خانه في ملكه فقد اغتدى | متبريا من ربقة الإيمان |
والله سلطه على أعدائه | ورمى الجميع بذلة وهوان |
الله أيده ومكن سيفه | من عنق كل منافق خوان |
وترى دما أعدائه بسيوفه | كشقائق نثرت على ريحان |
لكنه من رحمة حقن الدما | لم يمض فيها حد كل يمان |
شكرا لخالقه الذي من لطفه | قد بات منصورا على الأقران |
وبنى بقاهرة المعز مدارسا | للفقه والتحديث والقرآن |
أرسى قواعدها وشيد صرحها | فعلت على العيوق والدبران |
تتحير الأفهام في تكوينها | فنباؤها من أعظم البنيان |
ليست على وجه البسيطة مثلها | من أرض توريز إلى أسوان |
لو عاين المنصور رونقها غدا | من دهشة لحقته كالحيران |
هاتيك مدرسة وأما هذه | فمدينة في غاية الإتقان |
للشافعي ومالك وأبي حنيـ | ـفة الإمام وأحمد الشيباني |
هو فارس الخيل الذي تجري به | كالبرق يوم السبق في الميدان |
فتطير أكرته كرأس عدوه | لما طغى من ضربة الجوكان |
وكذاك يوم الحرب إن هزت به | أيدي الكماة عوالي المران |
يلقى الكفاح بوجهه وبنحره | ويكون ليث وغى على الفرسان |
نصر الضعيف على القوي بباسه | فالظلم في خزي وفي خذلان |
والشرع قد أعلى الإله مناره | فتراه وهو مشيد الأركان |
فلأجل ذا تمتد مدة ملكه | محروسة في السر والإعلان |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 247
حسن بن محمد بن قلاون الصالحي الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاون الصالحي الملك الناصر ابن الناصر ابن المنصور ولد سنة 735 وتسمى أولا قماري فلما أجلس على التخت قال للنائب أرقطاى يا أبي أنا ما اسمي قمارى وإنما اسمي حسن فقال علي خيرة الله واستقر اسمه حسنا وولي السلطنة بعد أخيه المظفر في رابع عشر شهر رمضان سنة 748 وناب عنه بيبغاروس ووزر له منجك ودبر المملكة شيخو وقبض على حاشية المظفر وأسلموا لشاد الدواوين لتخليص الأموال فوجدوا جواهر قيمتها مائة ألف دينار ومن الزركش والقماش ما يقارب ذلك وممن صودر كيدة حظية المظفر وفرقت الجواري اللاتي كان المظفر اقتناهن فزوجت المعتوقة وتوزع الأمراء البواقي وقطعت رواتبهن فلما كان يوم السبت رابع عشرى شوال سنة 751 قال الناصر لأهل المملكة إن كنت سلطانا فأمسكوا هذا وأشار إلى الوزير فأمسك وأرسل إلى الإسكندرية ثم قبض علي شيخو وكان قد تحكم في الناصر بحيث أنه طلب منه لبعض مماليكه ثلاثمائة درهم فلم يرسلها له فبلغ ذلك النائب وهو بيبغاروس فأرسل إليه ثلاثة آلاف فشق ذلك على شيخو وهجر النائب مدة ثم اصطلحا وبلغ السلطان ذلك فخنق ودبر علي شيخو حتى أمسكه وأرسله إلى الإسكندرية بعد أن ثبت عند القضاة أنه بلغ وشهد جماعة برشده فحكم به ثم قبض علي النائب وكان ذلك بتدبير مغلطاي وأفرط بعد ذلك في امساك الأمراء إلى أن استبد بتدبير مملكته فركبوا في في سابع عشر جمادى الآخرة سنة 752 واتفق خلع الناصر في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة 752 وقرر أخوه الصالح صالح وأعيد الناصر في شوال سنة 755 فاستقر طاز نائب حلب واستقل شيخو بالتدبير وصرغتمش ثم مات شيخو بعد قليل وأمسك طاز وإخوته واستبد صرغتمش ثم أمسك صرغتمش في رمضان سنة 759 واستبد الناصر بالمملكة وصفت له الدنيا ولم يشاركه أحد في التدبير فبالغ في أسباب الطمع واستحوذ على أملاك بيت المال وأكثر من سفك الدماء وشرع في عمارة المدرسة المشهورة بالرميلة وشهرتها في مكانها تغني عن وصفها وليس لها في عظم البناء بالديار المصرية نظير ومات ولم تكمل وكان مكانها بيت يلبغا اليحياوي عمره له أبوه الناصر محمد فأخذه هو وعمر المدرسة المذكورة مكانه ولم يكن في زمانه من النواب من يقيم اكثر من سنة وكذلك الأمراء الكبار لا يقيمون على اقطاعاتهم أكثر من سنة فلم يزل على ذلك إلى أن خلع ثم قتل وذلك أنه هم بمسك يلبغا فاستعد له يلبغا فالتقيا فانهزم السلطان بعد أن قتل جماعة ولجأ إلى القلعة ثم هرب علي هجين إلى جهة الكرك فأمسك وأحضر إلى بيت يلبغا فأعدمه وذلك في تاسع جمادى الأولى سنة 762 وقرر يلبغا الخاصكي مكانه ابن أخيه المنصور محمد بن المظفر حاجي وهو مراهق او قبل البلوغ وكان الناصر حسن مفرطا في الذكاء ضابطا لما يحصل له ولما خلع وسجن اشتغل بالعلم كثيرا حتى نسخ دلائل النبوة للبيهقي بخطه
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 1- ص: 0
حسن بن محمد بن قلاون الصالحي الملك الناصر بن الناصر بن المنصور
ولد سنة 735 خمس وثلاثين وسبعمائة وسمي أولا قمارى فلما جلس على التخت قال للنائب يا أبي ما اسمي قمارى اسمي حسن فقال على خيرة الله واستقر اسمه حسناً وولى السلطنة بعد أخيه المظفر سنة 748 وقبض على حاشية أخيه وصودروا لتخليص الأموال فوجد لديهم من الجواهر ما قيمته مائة الف دينار فما كان يوم السبت رابع عشر شوال سنة 751 قال الناصر لأهل المملكة إن كنت سلطانا فاقبضوا هذا فأمسك وأرسل إلى الإسكندرية ثم ما زال يقبض الأمراء واحداً بعد واحد فنفروا منه وركبوا عليه في سابع عشر جمادى الآخرة سنة 752 وخلعوه وقرروا أخاه الصالح وأعيد الناصر في شوال سنة 755 واستبد بالمملكة وصفا له الوقت ولم يشاركه أحد في التدبير فبالغ في أسباب الطمع واستحوذ على إهلاك بيت المال وأكثر من سفك الدماء وشرع في عمارة المدرسة المعروفة بالرميلة وليس لها نظير بالديار المصرية ومات ولم تكمل ثم عزم على قتل بعض أكابر أمرائه فاستعد له وتقاتلا فكانت الدائرة على الناصر فانهزم ثم أمسك وقتل في تاسع جمادى الأولى سنة 762 اثنتين وستين وسبعمائة وكان ذكياً مفرطاً وله بعض اشتغال بالعلم
دار المعرفة - بيروت-ط 1( 0) , ج: 1- ص: 207
حسن بن محمد بن قلاوون، السلطان الملك الناصر، بن السلطان الملك المنصور، صاحب الديار المصرية والشامية والحجازية:
ذكرناه في هذا الكتاب لما صنع في أيامه من المآثر بمكة، وهي عمارة أماكن بالمسجد الحرام وغير ذلك، واسمه مكتوب في الجانب الشرقى منه، بقرب باب بنى شيبة، وعمل في زمنه باب الكعبة الذي هو فيها الآن، وكسا الكعبة الكسوة التي هي اليوم في باطنها.
وبويع بالسلطنة بعد أخيه المظفر حاجى، في ثاني عشر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. واستمر حتى خلع في أول رجب سنة اثنتين وخمسين بأخيه الصالح صالح، ثم أعيد إلى السلطنة بعد خلع المذكور، في أول شوال من سنة خمس وخمسين وسبعمائة. واستمر حتى مسك في جمادى الأولى من سنة اثنتين وستين وسبعمائة. وكان ذلك آخر العهد به.
وكان لما بلغه ما جرى لعسكره الذي مقدمه قندس وابن قراسنقر من القتل والنهب بمكة، وإخراجه منها على أقبح وجه في آخر سنة إحدى وستين وسبعمائة، غضب على أهل الحجاز، وأمر بتجهيز عسكر كثير إلى الحجاز للانتقام من أهله. فقدر الله تعالى بنفور حصل بينه وبين كبير أهل دولته الأمير يلبغا الخاصكى، فقبض عليه. وكان ذلك آخر العهد به، وبطل أمر العسكر، وزال ما كان يتوقع بسببه في الحجاز من الضرر.
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 3- ص: 1