التصنيفات

أيدغدي الأمير علاء الدين شقير.
لما كان أميرا بدمشق كان عند الأفرم حظيا، ملازمه بكرة وعشيا، وكان ينادمه ويخلو معه على شرابه، ويشركه في لذاته ونيل آدابه، ولما حضر الملك الناصر محمد من الكرك استحال على الأفرم، واختص بالناصر، وكان يحرق عليه الأرم، وربما أنه الذي أوقد جمر الغضب عليه وأضرم، وصار عند الناصر من الخواص المقربين وأمراء المشور المدربين، وربما أفضى إليه بأسرار وتسلط به على إطفاء شرار جماعة من الأشرار، ولكنه بعد قليل مجه، وجادله فجدله لما حجه، قبض عليه وعلى غيره وقص جناح النجاح من طيره، وذلك في شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وسبع مئة.
وكان آيدغدي شقير وبكتمر الحاجب وشرف الدين أمير حسين بن جندر هؤلاء الثلاثة أمراء عند الناصر محمد ثلاثة الأثافي والأصحاب الذين لا يخفى من السلطان عنهم خافي، وهم موضع سره، وجعل الثلاثة أمراء مئين ومقدمي ألوف، وكان أكبرهم رتبة أيدغدي.
حكى لي الأمير شرف الدين أمير حسين بن جندر قال: قال لي السلطان مرة: يا أمير شرف الدين قط ما أستشيرك في أمر أحد وإمساكه فتقول لي: أمسكه، بخلاف الأمير علاء الدين أيدغدي. قال: قلت له: يا خوند أيش هو أنا وأيش هو أيدغدي حتى تشاورنا أنت، ما تقلق في الليل؟ فقال: بلى والله، قلت: ذاك الوقت أطلب من الله، ومهما حسنه الله تعالى في عقلك افعل به واعمل عليه، قال: ولم يكن إلا بعد أيام قلائل حتى أمسكه، وما أثنى عليه بخير.
وداره بدمشق معروفة تحت مئذنة فيروز، وهي دار حجاج بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان، وكثير من الناس يظنها دار الحجاج بن يوسف الثقفي، وإنما هي كانت أولا للحجاج، ولما ولد حجاج بن عبد الملك سماه والده حجاجا باسمه وقال:

#نصحا لعمري غير ذي مداجي فوهب الحجاج بن يوسف داره هذه التي بدمشق له، وهذا الدار كانت للأمير علاء الدين أيدغدي شقير، ثم إنها اتصلت للأمير سيف الدين بكتمر الحاجب، ثم للأمير سيف الدين بلبان طرنا، ثم للأمير ركن الدين بيبرس الحاجب، ثم للأمير نور الدين بن الأفضل.

  • دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 650