آقبغا الأمير سيف الدين الحسني الناصري. كان رفيع المنزلة والمكانة، مؤثل المرتبة من خاطر أستاذه، ثابت الركانة، إلا أنه زاد في دلاله، وأفرط في اعتدائه، قوامه بالغ في اعتداله، فمال أفاده سحر أجفانه، ولا نفعه تبسم ثغره عن أقحوانه، وهون اللطان على قلبه أمره، وأخرجه إلى دمشق، ولكن على إمرة، فأقام بها على غير استقامة، وأصر على غيه، ولم يقبل نصحا، ولم يصغ إلى ملامه، ولازم الشراب وعاقره، ونسي أمر تنكز عواقبه وعواقره، فكتب إلى السلطان في معناه، وجعل القلعة مغناه، ولبث معتقلا في قلعة دمشق زمانا، ولم يجد من حادث الدهر أمانا، ثم إنه فك صفده، وجهز إلى صفد، فأقام بها، وفداء سعده ما وفد، إلى أن أذوى الحمام زهرته، وأسكنه حفرته.
وتوفي بصفد رحمه الله تعالى.
وكان قد اعتقل بقلعة دمشق زمانا، إلى أن قدم السلطان من الحجاز في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، فأفرج عنه في المحرم، وجهز إلى صفد.