الحافظ الحميدي محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الازدي الميورقي الحميدي، ابو عبد الله ابن ابي نصر: مؤرخ محدث، اندلسي. من أهل جزيرة ميورقة. اصله من قرطبة. كان ظاهري المذهب. وهو صاحب (ابن حزم) وتلميذه. رحل إلى مصر ودمشق ومكة (سنة 448هـ) واقام ببغداد فتوفي فيها. من كتبه (جذوة المقتبس في ذكر ولاة الاندلس واسماء رواة الحديث واهل الفقه والادب وذوي النباهة والشعر -ط) و (الذهب المسبوك في وعظ الملوك -خ) و (تسهيل السبيل إلى علم الترسيل -خ) و (المتشاكه في اسماء الفواكه) و (نوادر الاطباء) و (الجمع بين الصحيين -خ) و (بلغة المسعجل -خ) سماه ياقوت (تاريخ الاسلام) و (التذكرة -خ) مختارات من مروياته.
دار العلم للملايين - بيروت-ط 15( 2002) , ج: 6- ص: 327
الحافظ الحميدي محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصل -بالياء آخر الحروف والصاد المهملة- الحافظ أبو عبد الله الحميدي الأندلسي الميورقي.
سمع بالأندلس ومصر والشام والحجاز وبغداذ واستوطنها وكان من كبار أصحاب ابن حزم الفقيه، وقال: ولدت قبل العشرين وأربع مائة.
سمع ابن حزم وأخذ أكثر كتبه وجماعة منهم ابن عبد البر،
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 4- ص: 0
الحميدي اسمه محمد بن فتوح.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0
محمد بن فتوح بن عبد الله بن حميد أبو عبد الله الأزدي الحميدي الحافظ المؤرخ الأديب: أصله من قرطبة وولد بميورقة، جزيرة بالأندلس، قبل العشرين
وأربعمائة، وكان يحمل على الكتف للسماع سنة خمس وعشرين وأربعمائة، وأول من سمع منه أبو القاسم ابن أصبغ، وتفقه بابن أبي زيد القيرواني وروى عنه رسالته و «مختصر المدونة»، ورحل سنة ثمان وأربعين وأربعمائة إلى المشرق فحج وسمع بمكة، وقدم مصر فسمع بها من الضراب والقراعي وغيرهما، وكان سمع بالأندلس من الحافظ ابن عبد البر وأبي محمد ابن حزم الظاهري ولازمه وقرأ عليه أكثر مصنفاته وأكثر من الأخذ عنه وشهر بصحبته وكان على مذهبه إلا أنه لم يتظاهر بذلك، وسمع بأفريقية ودمشق، وأقام بواسط مدة ثم رجع إلى بغداد واستوطنها، وروى عن الخطيب البغدادي وكتب عنه أكثر مصنفاته، وروى الخطيب عنه أكثر مصنفاته، وروى عنه الأمير الحافظ الأديب أبو نصر علي بن ماكولا وقال: أخبرنا صديقنا أبو عبد الله الحميدي، وهو من أهل العلم والفضل والتيقظ، لم أر مثله في عفته ونزاهته وورعه وتشاغله بالعلم.
وقال بعض أكابر عصره ممن لقي الأئمة: لم تر عيناي مثل أبي عبد الله الحميدي في فضله ونبله ونزاهته وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم وبثه في أهله، وكان ورعا ثقة إماما في علم الحديث وعلله ومعرفة متونه ورواته، محققا في علم الأصول على مذهب أصحاب الحديث، متبحرا في علم الأدب والعربية. وكان يقول: ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم الاهتمام بها: العلل وأحسن كتاب صنف فيها كتاب الدارقطني، ومعرفة المؤتلف والمختلف وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الأمير أبي نصر ابن ماكولا، ووفيات الشيوخ وليس فيها كتاب، وقد كنت أردت أن أجمع في ذلك كتابا فقال لي الأمير ابن ماكولا: رتبه على حروف المعجم بعد أن رتبته على السنين، قال أبو بكر ابن طرخان: فشغله عنه الصحيحان إلى أن مات.
توفي ببغداد ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وكان أوصى مظفرا ابن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند قبر بشر الحافي، فخالف وصيته ودفنه في مقبرة باب أبرز، فلما مضت مدة رآه مظفر في النوم يعاتبه على مخالفته، فنقل في صفر سنة إحدى وتسعين وأربعمائة إلى مقبرة باب حرب ودفن عند قبر بشر، ووجد كفنه حين نقل وبدنه طريا تفوح منه رائحة الطيب.
صنف الحميدي جذوة المقتبس في أخبار علماء الأندلس، ألفه في بغداد، وذكر في خطبته أنه كتبه من حفظه. وتاريخ الاسلام. والأماني الصادقة. وتسهيل السبيل إلى علم الترسيل. والجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم. وكتاب ذم النميمة. والذهب المسبوك في وعظ الملوك. وكتاب ما جاء من النصوص والأخبار في حفظ الجار. ومخاطبات الأصدقاء في المكاتبات واللقاء. وكتاب من ادعى الأمان من أهل الايمان.
ومن شعره:
كلام الله عز وجل قولي | وما صحت به الآثار ديني |
وما اتفق الجميع عليه بدءا | وعودا فهو عن حق مبين |
فدع ما صد عن هذا وهذا | تكن منها على عين اليقين |
ألفت النوى حتى أنست بوحشتي | وصرت بها لا بالصبابة مولعا |
فلم أحص كم رافقت فيها مرافقا | ولم أحص كم يممت في الأرض موضعا |
ومن بعد جوب الأرض شرقا ومغربا | فلا بد لي من أن أوافي مصرعا |
لقاء الناس ليس يفيد شيئا | سوى الهذيان من قيل وقال |
فأقلل من لقاء الناس إلا | لأخذ العلم أو إصلاح حال |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 6- ص: 2598
الحميدي الإمام القدوة الأثري، المتقن الحافظ، شيخ المحدثين، أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصل، الأزدي، الحميدي، الأندلسي؛ الميورقي، الفقيه الظاهري، صاحب ابن حزم وتلميذه وميورقة: جزيرة فيها بلدة حصينة تجاه شرق الأندلس، هي اليوم بأيدي النصارى.
قال: مولدي قبل سنة عشرين وأربع مائة.
لازم: أبا محمد علي بن أحمد الفقيه، فأكثر عنه، وأخذ عن أبي عمر بن عبد البر، وطائفة، ثم ارتحل، فأخذ بمصر عن: القاضي أبي عبد الله القضاعي، ومحمد بن أحمد القزويني، وأبي إسحاق الحبال، وعدة، والحافظ عبد الرحيم بن أحمد البخاري، وسمع بدمشق من: أبي القاسم الحنائي، والحافظ أبي بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتاني، وسمع بالأندلس أيضا من: أبي العباس أحمد بن عمر بن دلهاث، وبمكة من: المحدثة كريمة المروزية. وبمصر أيضا من: عبد العزيز الضراب، وابن بقاء الوراق، وببغداد من: عبد الصمد بن المأمون، وأبي الحسين بن المهتدي بالله، وأبي محمد بن هزارمرد، وأبي جعفر بن
المسلمة، وبواسط من: العلامة أبي غالب بن بشران اللغوي، وأكثر عن أصحاب أبي طاهر المخلص، ثم عن أصحاب أبي عمر بن مهدي، إلى أن كتب عن أصحاب أبي محمد الجوهري، وجمع وصنف، وعمل ’’الجمع بين الصحيحين’’، ورتبه أحسن ترتيب.
استوطن بغداد، وأول ارتحاله في العلم كان في سنة ثمان وربعين أربع مائة.
حدث عنه: الحافظ أبو عامر العبدري، ومحمد بن طرخان التركي، ويوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد، وإسماعيل بن محمد التيمي صاحب ’’الترغيب والترهيب’’، والقاضي محمد بن علي الجلابي، والحسين بن الحسن المقدسي، وصديق بن عثمان التبريزي، وشيخه أبو بكر الخطيب، -ومات قبله بدهر- وأبو إسحاق بن نبهان الغنوي، وأبو عبد الله الحسين بن نصر بن خميس الموصلي، وأبو القاسم إسماعيل بن السمرقندي، وأبو الفتح محمد بن البطي، والحافظ محمد بن ناصر، وآخرون، وكان من بقايا أصحاب الحديث علما وعملا وعقدا وانقيادا، رحمة الله عليه.
قال محمد بن طرخان: سمعت أبا عبد الله الحميدي يقول: كنت أحمل للسماع على الكتف، وذلك في سنة خمس وعشرين وأربع مائة. فأول ما سمعت من الفقيه أصبغ بن رشد، وكنت أفهم ما يقرأ عليه، وكان قد تفقه على أبي محمد بن أبي زيد، وأصل أبي من قرطبة من محلة تعرف بالرصافة، فتحول وسكن جزيرة ميورقة، فولدت بها.
قال يحيى بن البناء: كان الحميدي من اجتهاده ينسخ بالليل في الحر، فكان يجلس في إجانة في ماء يتبرد به.
قال الحسين بن محمد بن خسرو: جاء أبو بكر بن ميمون، فدق الباب على الحميدي، وظن أنه أذن له، فدخل، فوجده مكشوف الفخذ، فبكى الحميدي، وقال: والله لقد نظرت إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت.
قال أبو نصر بن ماكولا: لم أر مثل صديقنا أبي عبد الله الحميدي في نزاهته وعفته، وورعه، وتشاغله بالعلم، صنف ’’تاريخ الأندلس’’.
وقال يحيى بن إبراهيم السلماسي: قال أبي: لم تر عيناي مثل الحميدي في فضله ونبله، وغزارة علمه، وحرصه على نشر العلم، وكان ورعا تقيا، إماما في الحديث وعلله ورواته، متحققا بعلم التحقيق والأصول على مذهب أصحاب الحديث بموافقة الكتاب والسنة، فصيح العبارة، متبحرا في علم الأدب والعربية والترسل.
إلى أن قال: وله كتاب جمل تاريخ الإسلام، وكتاب ’’الذهب المسبوك في وعظ
الملوك’’، وكتاب ’’الترسل’’، وكتاب ’’مخاطبات الأصدقاء’’، وكتاب ’’حفظ الجار’’، وكتاب ’’ذم النميمة’’، وله شعر رصين في المواعظ والأمثال.
قال السلفي: سألت أبا عامر العبدري عن الحميدي، فقال: لا يرى مثله قط، وعن مثله لا يسأل، جمع بين الفقه والحديث والأدب، ورأى علماء الأندلس، وكان حافظا.
قلت: كان الحميدي يقصد كثيرا في رواية ’’كتاب الشهاب’’ عن مؤلفه، فقال: صيرني الشهاب شهابا.
قال أبو علي الصدفي: كان الحميدي يدلني على الشيوخ، وكان متقللا -من الدنيا- يمونه ابن رئيس الرؤساء، ثم جرت لي معه قصص أوجبت انقطاعي عنه. وحدثني أبو بكر بن الخاضبة: أنه ما سمع الحميدي يذكر الدنيا قط.
قال محمد بن طرخان: سمعت الحميدي يقول: ثلاث كتب من علوم الحديث يجب الاهتمام بها: كتاب ’’العلل’’، وأحسن ما وضع فيه كتاب الدارقطني.
قلت: وجمع كتاب ’’العلل’’ في عدة كتب علي بن المديني إمام الصنعة، وجمع أبو بكر الخلال ما وقع له من علل الأحاديث التي تكلم عليها الإمام أحمد، فجاء في ثلاثة مجلدات، وفيه فوائد جمة، وألف ابن أبي حاتم كتابا في العلل، مجلد كبير.
قال: والثاني كتاب ’’المؤتلف والمختلف’’، وأحسن ما وضع فيه ’’الإكمال’’ للأمير ابن ماكولا، وكتاب وفيات المشايخ، وليس فيه كتاب، -يريد: لم يعمل فيه كتاب عام- قال الحميدي: وقد كنت أردت أن أجمع فيه كتابا، فقال لي الأمير: رتبه على حروف المعجم بعد أن ترتبه على السنين.
قلت: قد جمع الحافظ أبو يعقوب القراب في ذلك كتابا ضخما، ولم يستوعب، ولا قارب، وجمع في ذلك أبو القاسم عبد الرحمن بن منده الأصبهاني كتابا كبيرا منثورا، وعلى ما أشار به الأمير أبو نصر عملت أنا ’’تاريخ الإسلام’’، وهو كاف في معناه -فيما أحسب-، ولم يكن عندي تواريخ كثيرة مما قد سمعت بها بالعراق، وبالمغرب وبرصد مراغة، ففاتني جملة وافرة.
قال محمد بن طرخان: فاشتغل الحميدي ’’بالصحيحين’’ إلى أن مات.
قال أبو عبد الله الحميدي في ’’تاريخه’’: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، أخبرنا عبد الله بن محمد الجهني بمصنف النسائي قراءة عليه، عن حمزة الكناني، عنه.
قال القاضي عياض: محمد بن أبي نصر الأزدي الأندلسي، سمع بميورقة من ابن حزم قديما، وكان يتعصب له، ويميل إلى قوله، وأصابته فيه فتنة، ولما شدد على ابن حزم، خرج الحميدي إلى المشرق.
توفي الحميدي في سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربع مائة عن بضع وستين سنة أو أكثر، وصلى عليه أبو بكر الشاشي، ودفن بمقبرة باب أبرز، ثم إنهم نقلوه بعد سنتين إلى مقبرة باب حرب، فدفن عند بشر الحافي.
قال الحافظ ابن عساكر: كان الحميدي أوصى إلى الأجل مظفر بن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند بشر، فخالف، فرآه بعد مدة في النوم يعاتبه، فنقله في صفر سنة إحدى وتسعين، وكان كفنه جديدا، وبدنه طريا يفوح منه رائحة الطيب -رحمه الله- ووقف كتبه.
أخبرنا أبو الفهم بن أحمد، أخبرنا أبو محمد بن قدامة، وقرأت على سنقر الزيني بحلب، أخبرنا الموفق عبد اللطيف بن يوسف قالا: أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا محمد بن أبي نصر الحافظ سنة ’’485’’، أخبرنا منصور بن النعمان بمصر، أخبرنا علي بن محمد بن إسحاق القاضي، حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري، حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد قالا: حدثنا عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ’’تسحروا فإن في السحور بركة’’ رواه ابن ماجه من طريق حماد بن زيد، وهو غريب عن حماد بن سلمة، وأخرجه مسلم من طريق ابن علية وغيره، عن عبد العزيز.
ومن نظم الحميدي:
طريق الزهد أفضل ما طريق | وتقوى الله تأدية الحقوق |
فثق بالله يكفك واستعنه | يعنك وذر بنيات الطريق |
لقاء الناس ليس يفيد شيئا | سوى الهذيان من قيل وقال |
فأقلل من لقاء الناس إلا | لأخذ العلم أو إصلاح حال |
كتاب الله ز وجل قولي | وما صحت به الآثار ديني |
وما اتفق الجميع عليه بدءا | وعودا فهو عن حق مبين |
فدع ما صد عن هذي وخذها | تكن منها على عين اليقين |
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 14- ص: 157
الحميدي
الحافظ الثبت الإمام القدوة أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله
ابن فتوح بن حميد الأزدي الأندلسي الميورقي الظاهري
من كبار تلامذة ابن حزم
سمع بالأندلس ومصر والشام والعراق والحجاز وسكن بغداد
ولد قبل عشرين وأربعمائة وتفقه بأبي محمد بن أبي زيد
وصنف تاريخ الأندلس والجمع بين الصحيحين
وكان من أفراد عصره في غزارة العلم والفضل والنبل حافظًا ورعاً ثبتاً إمامًا في الحديث والفقه والأدب والعربية والترسل
مات في سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1403) , ج: 1- ص: 446
محمد بن فتوح بن حميد، أبو عبد الله الحميديّ.
ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق، قال: سمع خلقا كثيرا، وكان مواظبا على السّماع والتخريج والكتابة، ذكر أنّ مولده قبل العشرين وأربع مائة بقليل. قال إبراهيم السّلماسي: لم تر عيني مثل الحميديّ في فضله ونبله وغزارة علمه، ونزاهة نفسه، وحرصه على نشر العلم، وكان إماما في علم الحديث، ورعا فصيح العبارة، لطيف الإشارة، متبحّرا في علم الأدب والعربية والرسائل.
وله تصانيف، منها: تجريد الصّحيحين للبخاريّ ومسلم، وكتاب تاريخ الأندلس، وكتاب جمل تواريخ الإسلام، وكتاب الذهب المسبوك في وعظ الملوك، وكتاب تسهيل السبيل إلى تعلّم الدليل، وكتاب مخاطبات الأصدقاء في المكاتبات، وكتاب ما جاء من النصوص والآثار في حفظ الجار، وكتاب ذمّ النميمة. وله شعر في المواعظ والأمثال، وفضل العلم والعلماء.
ومات في ذي الحجة من سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، ووصّى المظفّر ابن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند بشر الحافي، فدفنه في باب أبرز، فرآه في النوم وهو يعاتبه بعد مدة فنقله إلى جوار بشر في صفر من سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة وكفنه جديد وبدنه طريّ تفوح منه رائحة الطّيب.
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 128
الحميدي
الإمام، الحافظ، الحجة، أبو عبد الله، محمد بن أبي نصرٍ
فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصل، الأزدي، الحميدي، الأندلسي، الميورقي، الظاهري.
سمع بالأندلس ومصر والشام والعراق والحرم، وسكن بغداد.
ولد قبل سنة عشرين وأربع مئة.
وأكثر عن: ابن حزم، وكان من كبار تلامذته.
وروى عن: ابن عبد البر، والخطيب، وأبي عبد الله القضاعي، وأبي زكريا عبد الرحيم البخاري، وأبي القاسم الحنائي الدمشقي، وعبد الصمد بن المأمون، وأبي جعفر بن المسلمة، وأبي غالب بن بشران اللغوي، ولم يزل يسمع حتى كتب عن أصحاب الجوهري، وابن المذهب، وسمع بأفريقية كثيراً، ولقي بمكة كريمة المروزية.
وأول رحلته في سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة.
[قال محمد بن طرخان: سمعت الحميدي يقول: كنت أحمل للسماع على الكتف سنة خمس وعشرين وأربع مئة] فأول ما سمعت من الفقيه أصبغ بن راشد، وكنت أفهم ما يقرأ عليه، وكان تفقه على أبي محمد بن أبي زيد، وأصل أبي من قرطبة من محلةٍ تعرف بالرصافة، فسكن جزيرة ميورقة فولدت بها.
روى عنه: شيخه الخطيب، ويوسف بن أيوب الهمذاني، ومحمد بن طرخان، وأبو عامر العبدري، ومحمد بن ناصر، وأبو الفتح بن البطي، وخلق.
ذكره ابن الدباغ في الطبقة الحادية عشرة من الحفاظ.
وقال ابن ماكولا: لم أر مثل صديقنا الحميدي في نزاهته وعفته وورعه، وتشاغله بالعلم، صنف ’’تاريخ الأندلس’’.
وقال يحيى بن إبراهيم السلماسي: قال أبي: لم تر عيناي مثل الحميدي في فضله ونبله وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم.
قال: وكان ورعاً تقياً، إماماً في الحديث وعلله ورواته، متحققاً في علم التحقيق والأصول على مذهب أهل الحديث بموافقة الكتاب والسنة، فصيح العبارة، متبحراً في علم الأدب والعربية والترسل، وله كتاب ’’الجمع بين الصحيحين’’ و ’’تاريخ الأندلس’’ و ’’جمل تاريخ الإسلام’’، وكتاب ’’الذهب المسبوك في وعظ الملوك’’ وكتاب ’’الترسل’’ وكتاب ’’مخاطبات الأصدقاء’’، وكتاب ’’حفظ الجار’’، وكتاب ’’ذم النميمة’’، وله شعر رصين في المواعظ والأمثال.
وقال السلفي: سألت أبا عامر العبدري عن الحميدي فقال:
لا يرى قط مثله، وعن مثله لا يسأل، جمع بين الحديث والفقه والأدب، ورأى علماء الأندلس، وكان حافظاً.
وقال أبو علي الصدفي: كان يدلني على الشيوخ، وكان متقللاً من الدنيا، يمونه ابن رئيس الرؤساء، ثم جرت لي معه قصص أوجبت انقطاعي عنه، وكان يبيت عند ابن رئيس الرؤساء كل ليلة، وحدثني أبو بكر بن الخاضبة أنه ما سمعه يذكر الدنيا قط.
وقال يحيى بن البناء: كان الحميدي من اجتهاده ينسخ بالليل في الحر، فكان يجلس في إجانة ماءٍ يتبرد به.
وقال الحسين بن محمد بن خسرو: جاء أبو بكر بن ميمون فدق على الحميدي، وظن أنه قد أذن له، فدخل، فوجده مكشوف الفخذ، فبكى الحميدي، وقال: والله لقد نظرت إلى موضعٍ لم ينظره أحدٌ منذ عقلت.
وقال ابن طرخان: سمعت الحميدي يقول: ثلاثة كتبٍ من علوم الحديث يجب الاهتمام بها، كتاب ’’العلل’’ وأحسن ما وضع فيها كتاب الدارقطني، وكتاب ’’المؤتلف والمختلف’’ وأحسن كتاب وضع فيه ’’الإكمال’’ للأمير ابن ماكولا، وكتاب ’’وفيات المشايخ’’ وليس فيه كتاب، وقد كنت أردت أن أجمع في ذلك كتاباً، فقال لي الأمير: رتبه على حروف المعجم بعد أن ترتبه على السنين. قال ابن طرخان: فاشتغل ’’بالصحيحين’’ إلى أن مات.
وقال القاضي عياض: أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الأزدي الأندلسي، سمع بميورقة من أبي محمد بن حزم قديماً، وكان يتعصب له، ويميل إلى قوله، وكان قد أصابته فيه فتنة، ولما شدد على ابن حزم خرج الحميدي إلى المشرق.
مات الحميدي في سابع عشر ذي الحجة سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مئة، وصلى عليه الإمام أبو بكر الشاشي بجامع القصر، ودفن بمقبرة باب أبرز بقرب قبر الشيخ أبي إسحاق الشيرازي.
ثم إنه نقل بعد سنتين إلى مقبرة باب حرب فدفن عند بشر الحافي.
وقد ذكر ابن عساكر أنه كان أوصى إلى الأجل مظفر ابن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند بشر، فخالص وصيته، فلما كان بعد مدة رآه في النوم يعاتبه على ذلك، فنقله في صفر سنة إحدى وتسعين، وكان كفنه جديداً، وبدنه طرياً يفوح منه رائحة الطيب.
ومن شعره:
لقاء الناس ليس يفيد شيئاً | سوى الهذيان من قيل وقال |
فأقلل من لقاء الناس إلا | لأخذ العلم أو إصلاح حال |
طريق الزهد أفضل ما طريق | وتقوى الله تأدية الحقوق |
فثق بالله يكفك واستعنه | يعنك وذر بنيات الطريق |
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان-ط 2( 1996) , ج: 3- ص: 1
محمد بن فتوح، أبو عبد الله الحميدي وأبوه يكنى أبا نصر
فقيه عالم محدث عارف حافظ إمام متقدم في الحفظ والإتقان، روى بالأندلس عن جماعة منهم أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد علي بن أحمد، وأبو العباس العذري، ثم رحل بعد الأربعين وأربعمائة فروى بمصر عن جماعة منهم أبو عبد الله بن أبي الفتح، وببغداد عن جماعة منهم الخطيب أبو بكر صاحب التاريخ، وله تواليف تدل على معرفته وحفظه منها: كتاب الجمع بين الصحيحين، ومنها كتاب جذوة المقتبس في تاريخ الأندلس وعليه اعتمدت، ومنه نقلت وكان - رحمة الله - نسيج وحده حفظاً ومعرفة بالحديث ورجاله. توفى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة بالمشرق ورأيت في بعض تواليفه أنه رحل عام ثمان وأربعين وأربعمائة.
دار الكاتب المصري - القاهرة - دار الكتاب اللبناني - بيروت - لبنان-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 1