محمد بن أسلم ومنهم السليم الأسلم المذكور بالسواد الأعظم الطوسي أبو الحسن محمد بن أسلم. أحواله مشتهرة مشهورة، وشمائله مسطرة مذكورة. كان بالآثار مقتديا، وعن الآراء منتهيا، أعطي بيانا وبلاغة وزهدا وقناعة، نقض على المخالفين بتبيانه، وأقبل على تصحيح حاله وشأنه
حدثنا أبي، ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف، ثنا أبي، قال: قرأت على أبي عبد الله محمد بن القاسم الطوسي خادم ابن أسلم قال: سمعت إسحاق بن راهويه، يقول: وذكر في حديث رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم» فقال رجل: يا أبا يعقوب من السواد الأعظم؟ فقال: محمد بن أسلم وأصحابه ومن تبعه، ثم قال سأل رجل ابن المبارك فقال: يا أبا عبد الرحمن من السواد الأعظم؟ قال: أبو حمزة السكوني. ثم قال إسحاق في ذلك الزمان يعني أبا حمزة، وفي زماننا محمد بن أسلم ومن تبعه. ثم قال إسحاق: لو سألت الجهال من السواد الأعظم؟ قالوا: جماعة الناس ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم وطريقه، فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة، ومن خالفه فيه ترك الجماعة. ثم قال إسحاق: لم أسمع عالما منذ خمسين سنة أعلم من محمد بن أسلم. قال أبو عبد الله: وسمعت أبا يعقوب المروزي ببغداد وقلت له: قد صحبت محمد بن أسلم، وصحبت أحمد بن حنبل أي الرجلين كان عندك أرجح أو أكثر أو أبصر بالدين؟ فقال: يا أبا عبد الله لم تقول هذا، إذا ذكرت محمد بن أسلم في أربعة أشياء فلا نقرن معه أحدا: البصر بالدين، واتباع أثر النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا، وفصاحة لسانه بالقرآن والنحو. ثم قال لي: نظر أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية الذي وضعه محمد بن أسلم، فتعجب منه ثم قال: يا أبا يعقوب رأت عيناك مثل محمد. فقلت: يا أبا عبد الله لا يغلظ رأي محمد من أستاذيه ورجاله مثله، فتفكر ساعة ثم قال: لا قد رأيتهم وعرفتهم فلم أر فيهم على صفة محمد بن أسلم. قال أبو عبد الله: وسألت يحيى بن يحيى عن ست مسائل فأفتى فيها، وقد كنت سمعت محمد بن أسلم أفتى فيها بغير ذلك احتج فيها بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرت يحيى بن يحيى بفتيا محمد بن أسلم فيها، فقال: يا بني أطيعوا أمره وخذوا بقوله فإنه أبصر منا. ألا ترى أنه يحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في كل مسألة؟ وليس ذاك عندنا. قال: سمعت شيخا، من أهل مرو يكنى بأبي عبد الله قال صحبت ابن عيينة ووكيعا وكان صديقا ليحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه، وكان صاحب علم فأخبرني قال: كنت عند يحيى بن يحيى، فقال لي: يا أبا عبد الله قد رأيت محمد بن أسلم وصحبت إسحاق بن راهويه فأي الرجلين أبصر عندك وأرجح؟ فقلت: يا أبا زكريا ما لك إذا ذكرت محمد بن أسلم تذكر معه إسحاق بن راهويه وغيره، قد صحبت وكيعا سنتين وأشهرا وصحبت سفيان بن عيينة ولم أر يوما واحدا لهم من الشمائل ما لمحمد بن أسلم. ثم قلت: إنما يعرف محمد بن أسلم، رجل بصير بالعلم قد عرف الحديث، ينظر في شمائل هذا الرجل فيعلم بأي حديث يعمل به هذا الرجل اليوم، غريب في هذا الخلق لأنه يعمل بما عمل به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهو عند الناس منكر لأنهم لم يروا أحدا يعمل به فلا يعرفه إلا بصير. فقال يحيى بن يحيى صدقت هو كما تقول فمن مثله اليوم. قال: وسمعت إسحاق بن راهويه ذات يوم روى في ترجيع الأذان أحاديث كثيرة ثم روى حديث عبد الله بن زيد الأنصاري، وقد أمر محمد بن أسلم الناس بالترجيع فقلتم هذا مبتدع، عامة أهل هذه الكورة غوغاء، ثم قال: احذروا الغوغاء فإن الأنبياء قتلتهم الغوغاء، فلما كان الليل دخلت عليه فقلت له يا أبا يعقوب، حدثت هذه الأحاديث كلها في الترجيع فما لك لا تأمر مؤذنك؟ قال: يا مغفل ألم تسمع ما قلت في الغوغاء لأنهم هم الذين قتلوا الأنبياء، فأما أمر محمد بن أسلم فإنه يتمادى كلما أخذ في شيء تم له ونحن عنده نملأ بطونا لا يتم لنا أمر نأخذ فيه نحن عند محمد بن أسلم مثل السراق. قال أبو عبد الله وكتب إلي أحمد بن نصر أن أكتب إليه بحال محمد بن أسلم فإنه ركن من أركان الإسلام. قال: وأخبرني محمد بن مطرف وكان رحل إلى صدقة الماوردي قال: قلت لصدقة: ما تقول في رجل يقول القرآن مخلوق؟ فقال: لا أدري، فقلت: إن محمد بن أسلم قد وضع فيه كتابا. قال: هو معكم؟ قلت: نعم، قال: ائتني به. فأتيته به فلما كان من الغد قال لنا: ويحكم كنا نظن أن صاحبكم هذا صبي فلما نظرت إليه إذا هو قد فاق أصحابنا، قد كنت قبل اليوم لو ضربت سوطين لقلت القرآن مخلوق، فأما اليوم فلو ضرب عنقي لم أقله. قال: وكنت جالسا عند أحمد بن نصر بنيسابور بعدما مات محمد بن أسلم بيوم، فدخلت عليه جماعة من الناس فيهم أصحاب الحديث مشايخ وشباب، وقالوا: جئنا من عند أبي النضر وهو يقرئك السلام، ويقول ينبغي لنا أن نجتمع فنعزي بعضنا بموت هذا الرجل الذي لم نعرف من عهد عمر بن عبد العزيز رجلا مثله. وقيل: لأحمد بن نصر: يا أبا عبد الله صلى عليه ألف ألف من الناس، وقال بعضهم ألف ألف ومائة ألف من الناس، يقول: صالحهم وطالحهم لم نعرف لهذا الرجل نظيرا، فقال أحمد بن نصر: يا قوم أصلحوا سرائركم بينكم وبين الله، ألا ترون رجلا دخل بيته بطوس فأصلح سره بينه وبين الله، ثم نقله الله إلينا فأصلح الله على يديه ألف ألف ومائة ألف من الناس. قال أبو عبد الله، ودخلت على محمد بن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور فقال: يا أبا عبد الله تعالى أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد نزل بي الموت، وقد من الله علي أنه ليس عندي درهم يحاسبني الله عليه، وقد علم الله ضعفي وأني لا أطيق الحساب، فلم يدع عندي شيئا يحاسبني به الله. ثم قال: أغلق الباب ولا تأذن لأحد علي حتى أموت وتدفنون كتبي، واعلم أني أخرج من الدنيا وليس أدع ميراثا غير كتبي وكسائي ولبدي وإنائي الذي أتوضأ منه وكتبي هذه فلا تكلفوا الناس مؤنة. وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهما، فقال: هذا لابني أهداه إليه قريب له، ولا أعلم شيئا أحل لي منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنت ومالك لأبيك». وقال: «أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه». فكفنوني فيها: فإن أصبتم إلي بعشرة دراهم ما يستر عورتي فلا تشتروا بخمسة عشر وأبسطوا على جنازتي لبدي وغطوا على جنازتي كسائي، ولا تكلفوا أحدا ليأتي جنازتي وتصدقوا بإنائي أعطوه مسكينا يتوضأ منه. ثم مات في اليوم الرابع. فعجبت أن قال لي ذلك بيني وبينه، فلما أخرجت جنازته جعل النساء يقلن من فوق السطوح: يا أيها الناس هذا العالم الذي خرج من الدنيا وهذا ميراثه الذي على جنازته ليس مثل علمائنا هؤلاء الذين هم عبيد بطونهم، يجلس أحدهم للعلم سنتين أو ثلاثا فيشتري الضياع ويستفيد المال. وقال لي محمد: يا أبا عبد الله أنا معك، وقد علمت أن معي في قميصي من يشهد علي فكيف ينبغي لي أن آتي الذنوب إنما يعمل الذنوب جاهل ينظر فلا يرى أحدا فيقول: ليس يراني أحد أذهب فأذنب. فأما أنا كيف يمكنني ذلك وقد علمت أن داخل قميصي من يشهد علي، ثم قال: يا أبا عبد الله ما لي ولهذا الخلق، كنت في صلب أبي وحدي، ثم صرت في بطن أمي وحدي، ثم دخلت الدنيا وحدي، ثم تقبض روحي وحدي، وأدخل في قبري وحدي، ويأتيني منكر ونكير فيسألاني في قبري وحدي، فإن صرت إلى خير صرت وحدي وإن صرت إلى شر كنت وحدي، ثم أوقف بين يدي الله وحدي، ثم يوضع عملي وذنوبي في الميزان وحدي، وإن بعثت إلى الجنة بعثت وحدي، وإن بعثت إلى النار بعثت وحدي، فما لي وللناس. ثم تفكر ساعة فوقعت عليه الرعدة حتى خشيت أن يسقط ثم رجعت إليه نفسه، ثم قال: يا أبا عبد الله إن هؤلاء قد كتبوا رأي أبي حنيفة وكتبت أنا الأثر فأنا عندهم على غير طريق وهم عندي على غير طريق. وقال لي: يا أبا عبد الله أصل الإسلام في هذه الفرائض، وهذه الفرائض في حرفين: ما قال الله ورسوله افعل فهو فريضة ينبغي أن يفعل، وما قال الله ورسوله لا تفعل فينبغي أن ينتهى عنه فتركه فريضة. وهذا في القرآن وفي فريضة النبي صلى الله عليه وسلم وهم يقرؤونه ولكن لا يتفكرون فيه، قد غلب عليهم حب الدنيا. حديث عبد الله بن مسعود: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، فقال: «هذا سبيل الله» ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال: «هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه» ثم قرأ: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [الأنعام: 153]، وحديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وأمتي تفترق على ثلاثة وسبعين كلها في النار إلا واحدة» قالوا: يا رسول الله، من هم؟ قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي». فرجع الحديث إلى واحد والسبيل الذي قال في حديث ابن مسعود والذي قال: «ما أنا عليه وأصحابي» فدين الله في سبيل واحد فكل عمل أعمله أعرضه على هذين الحديثين فما وافقهما عملته وما خالفهما تركته، ولو أن أهل العلم فعلوا لكانوا على أثر النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهم فتنهم حب الدنيا وشهوة المال، ولو كان في حديث عبد الله بن عمرو الذي قال: «كلها في النار إلا واحدة» قال: كلها في الجنة إلا واحدة لكان ينبغي أن يكون قد تبين علينا في خشوعنا وهمومنا وجميع أمورنا خوفا أن نكون من تلك الواحدة فكيف وقد قال: «كلها في النار إلا واحدة» قال عبد الله: صحبت محمد بن أسلم نيفا وعشرين سنة لم أره يصلي حيث أراه ركعتين من التطوع إلا يوم الجمعة ولا يسبح ولا يقرأ حيث أراه ولم يكن أحد أعلم بسره وعلانيته مني. وسمعته يحلف كذا كذا مرة أن لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت ولكن لا أستطيع ذلك خوفا من الرياء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اليسير من الرياء شرك» ثم أخذ حجرا صغيرا فوضعه على كفه، فقال: أليس هذا حجرا؟ قلت: بلى، قال: أو ليس هذا الجبل حجرا؟ قلت: بلى، قال: فالاسم يقع على الكبير والصغير أنه حجر فكذلك الرياء قليله وكثيره شرك. وكان محمد يدخل بيتا ويغلق بابه ويدخل معه كوزا من ماء، فلم أدر ما يصنع حتى سمعت ابنا له صغيرا يبكي بكاءه فنهته أمه فقلت لها: ما هذا البكاء؟ فقالت: إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ القرآن ويبكي فيسمعه الصبي فيحاكيه، فكان إذا أراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل فلا يرى عليه أثر البكاء، وكان محمد يصل قوما ويعطيهم ويكسوهم فيبعث إليهم ويقول للرسول: انظر أن لا يعلموا من بعثه إليهم فيأتيهم هو بالليل فيذهب به إليهم ويخفي نفسه فربما بلت ثيابهم ونفد ما عندهم ولا يدرون من الذي أعطاهم، ولا أعلم منذ صحبته وصل أحدا بأقل من مائة درهم إلا أن لا يمكنه ذلك. وأكلت عند محمد ذات يوم ثريدا في بريد فقلت له: يا أبا الحسن ما لك تأتيني بثريد بارد هكذا تأكله؟ قال: يا أبا عبد الله إني إنما طلبت العلم لأعمل به وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس في الحار بركة» وكنت أخبز له فما نخلت له دقيقا قط إلا أن أغضبه وكان يقول اشتر لي شعيرا أسود قد تركه الناس فإنه يصير إلى الكنيف ولا تشتر لي إلا ما يكفيني يوما بيوم. وأردت أن أخرج إلى بعض القرى ولا أرجع نحوا من أربعة أشهر فاشتريت له عدل شعير أبيض جيدا فنقيته وطحنته ثم أتيته به فقلت: إني أريد أن أخرج إلى بعض القرى فأغيب فيه واشتريت لك هذا الطعام لتأكل منه حتى أرجع. فقال لي: نقيته لي وجودته لي؟ قلت: نعم. فتغير لونه وقال: إن كنت تقيدت فيه ونقيته فأطعمه نفسك فلعل لك عند الله أعمالا تحتمل أن تطعم نفسك النقي، فأما أنا فقد سرت في الأرض ودرت فيها فبالذي لا إله إلا هو ما رأيت نفسا تصلي إلى القبلة شرا عندي من نفسي، فيم أحتج عند الله أن أطعمها النقي، خذ هذا الطعام واشتر لي بدله شعيرا أسود رديا فإنه إنما يصير إلى الكنيف. ثم قال: ويحكم أنتم لا تعرفون الكنيف لا أعلم فيكم من يبصر بقلبه، لو أن إنسانا كان يبيع بيعا فجاءه رجل بدراهم، فقال: أحب أن تعطيني من جيد بيعك فإني أريده للكنيف تضحكون منه وتقولون: هذا مجنون فكيف لا تضحكون من أنفسكم احفروا حفرا واجعلوا فيها ماء وطعاما وانظروا هل ينتن في شهر وأنتم تجعلونه في بطونكم فينتن في يوم وليلة فالكنيف هو البطن. ثم قال: اخرج واشتر لي رحى فجئني بها واشتر لي شعيرا رديا لا يحتاج إليه الناس حتى أطحنه بيدي فآكله لعلي أبلغ ما كان فيه علي وفاطمة فإنه كان يطحن بيده. وولد له ابن فدفع إلي دراهم وقال: اشتر كبشين عظيمين وغال بهما، فإنه كلما كان أعظم كان أفضل. اشتريت له وأعطاني عشرة دراهم، فقال اشتر به دقيقا واخبزه فنخلت الدقيق وخبزته ثم جئت به فقال: نخلت هذا فأعطاني عشرة دراهم أخر وقال اشتر به دقيقا ولا تنخله واخبزه، فخبزته وحملته إليه، فقال لي: يا أبا عبد الله إن العقيقة سنة ونخل الدقيق بدعة ولا ينبغي أن يكون في السنة بدعة، فلم أحب أن يكون ذلك الخبز في بيتي بعد أن يكون بدعة. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وأما كلامه في النقض على المخالفين من الجهمية والمرجئة فشائع ذائع وقد كان رحمه الله من المثبتة لصفات الله أنها أزلية غير محدثة في كتابه المترجم بالرد على الجهمية ذكرت منه فصلا وجيزا من فصوله وهو ما
حدثناه محمد بن جعفر المؤدب، ثنا أحمد بن بطة بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن أحمد المديني، ثنا أبو عبد الله بن موسى، بمكة وهو عن محمد بن القاسم خادم محمد بن أسلم وصاحبه، قال: سمعت محمد بن أسلم، يقول: " زعمت الجهمية أن القرآن مخلوق وقد أشركوا في ذلك وهم لا يعلمون لأن الله تعالى قد بين أن له كلاما فقال: {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144] وقال في آية أخرى: {وكلم الله موسى تكليما} [النساء: 164] فأخبر أن له كلاما وأنه كلم موسى عليه السلام فقال في تكليمه إياه: {يا موسى إني أنا ربك} [طه: 12] فمن زعم أن قوله: {يا موسى إني أنا ربك} [طه: 11] خلق وليس بكلامه فقد أشرك بالله لأنه زعم أن خلقا قال لموسى: إني أنا ربك، فقد جعل هذا الزاعم ربا لموسى دون الله. وقول الله أيضا لموسى في تكليمه: {فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} [طه: 13] فقد جعل هذا الزاعم إلها لموسى غير الله. وقال في آية أخرى لموسى في تكليمه إياه: {يا موسى إني أنا الله رب العالمين} [القصص: 30] فمن لم يشهد أن هذا كلام الله قوله تكلم به والله قاله زعم أنه خلق فقد عظم شركه وافتراؤه على الله لأنه زعم أن خلقا قال لموسى: {يا موسى إني أنا الله رب العالمين} [القصص: 30] فقد جعل هذا الزاعم للعالمين ربا غير الله فأي شرك أعظم من هذا، فتبقى الجهمية في هذه القصة بين كفرين اثنين أن زعما أن الله لم يكلم موسى فقد ردوا كتاب الله وكفروا به، وإن زعموا أن هذا الكلام: {يا موسى إني أنا الله رب العالمين} [القصص: 30] خلق فقد أشركوا بالله، ففي هؤلاء الآيات بيان أن القرآن كلام الله تعالى، وفيها بيان شرك من زعم أن كلام الله خلق، وقول الله خلق وما أوحى الله إلى أنبيائه خلق " وأما نقضه رحمه الله على المرجئة الكرامية التي زعمت أن الإيمان هو القول باللسان من دون عقد القلب الذي هو التصديق فقد صنف في الإيمان وفي الأعمال الدالة على تصديق القلب وأماراته كتابا جامعا كبيرا
حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجاني المقري، ثنا محمد بن زهير الطوسي، ثنا عبد الله بن يزيد المقري، ثنا كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عبد الله بن عمر، عن عمر، أن جبريل عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الإيمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر كله خيره وشره» الحديث، وهذا أول حديث ذكره واستفتح به كتابه وبنى عليه كلامه. قال محمد بن أسلم: فبدء الإيمان من قبل الله فضل منه ورحمة ومن يمن به على من يشاء من عباده فيقذف في قلبه نورا ينور به قلبه ويشرح به صدره ويزيد في قلبه الإيمان ويحببه إليه، فإذا نور قلبه وزين فيه الإيمان وحببه إليه آمن قلبه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر كله خيره وشره، وآمن بالبعث والحساب والجنة والنار حتى كأنه ينظر إلى ذلك وذلك من النور الذي قذفه الله في قلبه، فإذا آمن قلبه نطق لسانه مصدقا لما آمن به القلب وأقر بذلك وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن هذه الأشياء التي آمن بها القلب فهي حق. فإذا آمن القلب وشهد اللسان عملت الجوارح فأطاعت أمر الله وعملت بعمل الإيمان وأدت حق الله عليها في فرائضه وانتهت عن محارم الله إيمانا وتصديقا بما في القلب ونطق به اللسان، فإذا فعل ذلك كان مؤمنا. وقد بين الله ذلك في كتابه وأن بدء الإيمان من قبله فقال تعالى: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم} [الحجرات: 7]، وقال: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} [الزمر: 22] أفلا يرون أن هذا التزيين وهذا النور من عطية الله ورزقه يعطي من يشاء كما يشاء، ألا ترى أن الناس يمرون. وقال في كتابه {الذين أوتوا العلم والإيمان} [الروم: 56] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحارث بن مالك: «عبد نور الإيمان في قلبه» وقال: «نور يقذف في القلب فينشرح وينفسح» ثم بين الرسول أنه يتبين على المؤمن إيمانه بالعمل حين قيل له هل له علامة يعرف بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله» ألا ترون أنه قد بين أن إيمانه يعرف بالعمل لا بالقول. وقد بين أن الإيمان الذي في القلب ينفعه إذا عمل بعمل الإيمان، فإذا عمل بعمل الإيمان تتبين علامة إيمانه أنه مؤمن. فهذا كلامه الذي عليه ابتناء الكتاب وأنه جعل الأعمال علامة للإيمان، وأن الإيمان هو تصديق القلب، وأن اللسان شاهد يشهد ومعبر يعبر عما في القلب، لا أن الشاهد المعبر نفس الإيمان من دون تصديق القلب على ما زعمت الكرامية. وضمن هذا الكتاب من الآثار المسندة وقول الصحابة والتابعين أحاديث كثيرة. قال: محمد بن أسلم: وقال المرجئ: ويتفاضل الناس في الأعمال، خطأ لأنه زعم أن من كان أكثر عملا فهو أفضل من الذي كان أقل عملا، فعلى زعمه أن من الذي كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم عملوا بعده أعمالا كثيرة من الحج والعمرة والغزو والصلاة والصيام والصدقة والأعمال الجسيمة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منهم بالاتفاق، ثم من كان بعد أبي بكر الصديق وعمر قد عملوا الأعمال الكثيرة التي لم يعملها عمر ولم يبلغها وعمر أفضل منهم. ثم من بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعين قد عملوا أعمالا كثيرة أكثر مما عملته الصحابة والصحابة أفضل منهم فأي خطأ أعظم من خطأ هذا المرجئ الذي زعم أن الناس يتفاضلون بالأعمال؟ وإنما الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، يفضل من يشاء من عباده على من يشاء عدلا منه ورحمة، فكل من فضله الله فهو أعظم إيمانا من الذي دونه، لأن الإيمان قسم من الله قسمه بين عباده كيف شاء، كما قسم الأرزاق فأعطى منها كل عبد ما شاء، ألا ترى إلى قول عبد الله بن مسعود إذا أحب الله تعالى عبدا أعطاه الإيمان فالإيمان عطية الله يعطيه من يشاء ويفضل من يشاء على من يشاء، وهو قوله تعالى {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم} [الحجرات: 7] وقال: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} [الزمر: 22] أفلا ترون أن هذا التزيين وهو النور من عطية الله ورزقه يعطي من يشاء كما يشاء ألا ترى أن الناس يمرون يوم القيامة على الصراط على قدر نورهم فواحد نوره مثل الجبل، وواحد نوره مثل البيت فكم بين الجبل والبيت من الزيادة والنقصان، فإذا كان من نور خارج مثل الجبل وآخر مثل البيت، فكذلك نورهما من داخل القلب على قدر ذلك فالمرجئة والجهمية قياسهما قياس واحد فإن الجهمية زعمت أن الإيمان المعرفة فحسب بلا إقرار ولا عمل. والمرجئة زعمت أنه قول بلا تصديق قلب ولا عمل فكلاهما شيعة إبليس وعلى زعمهم إبليس مؤمن لأنه عرف ربه ووحده حين قال: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] وحين قال: {إني أخاف الله رب العالمين} [المائدة: 28] وحين قال {رب بما أغويتني} [الحجر: 39] فأي قوم أبين ضلالة وأظهر جهلا وأعظم بدعة من قوم يزعمون أن إبليس مؤمن فضلوا عن جهة قياسهم يقيسون على الله دينه والله لا يقاس عليه دينه، فما عبدت الأوثان والأصنام إلا بالقايسين فاحذروا يا أمة محمد القياس على الله في دينه، واتبعوا ولا تبتدعوا فإن دين الله استنان واقتداء واتباع لا قياس وابتداع. قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله: اقتصرت من تفاصيله ومعارضته على المرجئة على ما ذكرت، وكتابه يشتمل على أكثر من جزءين مشحونا بالآثار المسندة، وقول الصحابة والتابعين. قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله: أدرك محمد بن أسلم من التابعين جماعة فإن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد تابعيان وهو قد سمع من محمد، ويعلى ابني عبيد، ومحاضر، وعبيد الله بن موسى العبسي، وأبي نعيم، وجعفر بن عوف. وأدرك من أصحاب الثوري والأوزاعي جماعة منهم: قبيصة والحسين بن جعفر ويزيد بن هارون وعبد العزيز بن أبان، ومحمد بن كثير، ووهب بن جرير، وخلاد بن يحيى، ومؤمل، والحميدي، والعلاء بن عبد الجبار. ومن أهل المشرق: النضر بن شميل، ويحيى بن يحيى، والحسين بن الوليد، وجعفر بن يحيى ممن لا يعد
حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله، ثنا محمد بن أحمد بن زهير الطوسي، ثنا محمد بن أسلم، ثنا يعلى، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا»
حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد، قال: ثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا شيبان، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الرجل وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ينزع منه الإيمان ولا يعود حتى يتوب فإذا تاب عاد إليه». غريب من حديث عاصم لا أعلمه رواه عنه إلا شيبان بهذا اللفظ
حدثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت من ناقصات عقول ودين أسبى للب ذوي الألباب منكن» غريب من حديث عبيد الله تفرد به موسى
حدثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ثابت بن قطبة، قال: قال عبد الله يعني ابن مسعود -: «عليكم بالطاعة والجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة، وإن الله تعالى لم يخلق في هذه الدنيا شيئا إلا جعل الله له نهاية ينتهي إليها ثم ينقص ويزيد، فالإسلام اليوم مقبل له ثبات ويوشك أن يبلغ نهايته، وآية ذلك أن تغشوا الناقة وتقطع الأرحام حتى لا يخاف الغني إلا الفقر، وحتى لا يجد الفقير من يعطف عليه، وحتى أن الرجل ليشتكي الحاجة وابن عمه غني ما يعطف عليه بشيء» حدثناه محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا قبيصة، وحسين بن حفص، ومحمد بن كثير، قالوا: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، قال: ثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق، الحديث
حدثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد، ثنا جعفر بن عون، ثنا المعلى بن عرفان، قال: سمعت أبا وائل، يقول: سمعت ابن مسعود، يقول: «ينتهي الإيمان إلى الورع، ومن أفضل الدين أن لا يزال باله غير خال عن ذكر الله عز وجل، ومن رضي بما أنزل الله من السماء إلى الأرض دخل الجنة إن شاء الله، ومن أراد الجنة لا شك فيها فلا يخف في الله لومة لائم»
حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد إملاء، ثنا محمد بن أحمد بن زهير، ثنا محمد بن أسلم، ثنا إبراهيم بن سليمان، ثنا عبد الحكم، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر والجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام»
حدثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا إبراهيم بن سليمان، ثنا عبد الحكم، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة رجل لا يؤدي الزكاة حتى يجمعهما، فإن الله تعالى قد جمعهما فلا تفرقوا بينهما»
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا محمد بن أسلم الطوسي، ثنا عبد الحكم بن ميسرة، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو قال: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مادا رجليه بين أصحابه» غريب من حديث ابن جريج لم نكتبه إلا من حديث محمد بن أسلم
حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا زنجويه بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن أسلم، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله بن مسعود: «صلوا الصلوات في المسجد فإنها من الهدى وسنة محمد صلى الله عليه وسلم» غريب من حديث الأعمش عن أبي وائل
حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل، ثنا زنجويه بن محمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل»
حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد المرواني، ثنا زنجويه بن محمد اللباد، ثنا محمد بن أسلم الطوسي، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا أبو الوفاء جعفر، قال: حدثني أبي، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سمع الفلاح فلم يجبه فلا هو معنا ولا هو وحده» غريب من حديث ابن عمر لم نكتبه إلا من حديث أبي الوفاء
حدثنا أبو نصر، ثنا زنجويه، ثنا محمد بن أسلم، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول»
حدثنا أبو نصر، ثنا زنجويه، ثنا محمد بن أسلم الزاهد، ثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمرو بن أبي سلمة، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه على عاتقيه»
حدثنا أبو نصر، ثنا زنجويه بن محمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبد الله بن الزبير، ثنا سفيان، ثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة في ضمان الله: رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله عز وجل، ورجل خرج غازيا في سبيل الله، ورجل خرج حاجا "
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، من أصله، ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي، ثنا محمد بن أسلم، ثنا حسين بن الوليد، ثنا سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصبحة تمنع بعض الرزق»
حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد، ثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبد الله بن موسى، ثنا داود، عن الشعبي، عن جرير، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله. . .» الحديث
حدثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر فمات ولم يحج فليمت يهوديا أو نصرانيا»
حدثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمر بن الخطاب، قال: " من أطاق الحج ولم يحج حتى مات فأقسموا عليه أنه مات يهوديا أو نصرانيا
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا محمد بن أسلم، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم يضحكون - أو يمزحون - فقال: «أكثروا ذكر هازم اللذات»
حدثنا أبو أحمد، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن أسلم، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون إلا خيرا إلا قال الله تعالى: قد قبلت قولكم - أو قال: شهادتكم - وغفرت له ما لا تعلمون "
حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسن بن عبيد المرواني، ثنا زنجويه بن محمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء»
حدثنا أبو نصر، ثنا زنجويه بن محمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن سعيد بن أبي عروبة، ثنا يزيد العقيلي، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير ويختمها بالتسليم»
حدثنا أبو نصر، ثنا زنجويه، ثنا محمد بن أسلم، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن عمرو بن قيس، عن الحكم، عن القاسم عن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، عن علي، رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسح للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن»
حدثنا أبو نصر، ثنا زنجويه، ثنا محمد بن أسلم، ثنا قبيصة، ثنا سفيان الثوري، عن أبي هريرة، قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال: مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الناس لكم تبع، وسيأتي رجال من أقطاع الأرض يتفقهون في الدين فاستوصوا بهم خيرا»
حدثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد بن زهير، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا عبد الأعلى، عن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور وتبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله؟ قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] "
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان الثوري، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس، أن عمر بن الخطاب قال في خطبته: «إنما كنا نعرفكم أيها الناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا والوحي ينزل وينبئنا الله من أخباركم، فمن أظهر لنا خيرا أحببناه عليه وأنزلناه به، ومن أظهر لنا شرا أبغضناه عليه وأنزلناه به، سرائركم فيما بينكم وبين ربكم»
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا شيبان، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن محمد الكندي، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحلف بأبيك ولا تحلف بغير الله فإنه من حلف بغير الله فقد أشرك»
حدثنا محمد، قال: ثنا محمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو مدمن الخمر لقي الله وهو كعابد وثن»
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة مدمن خمر»
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبد الحكم بن ميسرة، ثنا سعيد بن بشير - صاحب قتادة - عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي يوم القيامة المرجئة والقدرية»
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عمار بن عبد الجبار، عن الهيثم بن جماز، عن أبي داود، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة»
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإخلاصك بلا إله إلا الله أن تحجزك عما حرم الله عليك»
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبد الرحيم بن واقد، ثنا مالك بن سعيد، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: " لما كان يوم الخندق نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته قد وضع بينه وبين إزاره حجرا يقيم صلبه من الجوع قال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى عليه: اقتصرنا على من ذكرناهم من الأئمة الذين هم أوتاد الأرض لاشتهارهم مع وفور علمهم بالنسك والعبادة ولو ذكرنا من نحا نحوهم في التعبد والنسك من رواة الآثار والفقهاء لطال الكتاب. وعدنا إلى ذكر المشتهرين بالنسك والمغتنمين لحظوظهم من الأوقات والساعات الذين ليس لغيرهم فيهم مرتع ولا عنهم مقتبس
دار الكتاب العربي - بيروت-ط 0( 1985) , ج: 9- ص: 238
السعادة -ط 1( 1974) , ج: 9- ص: 238