التصنيفات

أبو العالية ومنهم ذو الأحوال السامية والأعمال الخافية رفيع أبو العالية كانت وصاياه في لزوم الاتباع، وعهوده في مجانبة الإحداث والابتداع، وقد قيل: إن التصوف الرضا بالقسمة والسخاء بالنعمة
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا حاجب بن أبي بكر، قال: ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: ثنا زيد بن الحباب، حدثني خالد بن دينار، عن أبي العالية، قال: «تعلمت الكتاب والقرآن فما شعر بي أهلي ولا رئي في ثوبي مداد قط»
أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، فيما أذن لي قال: ثنا محمد بن أيوب، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبو خالدة، قال: سمعت أبا العالية، يقول: «إن خير الصدقة أن تعطي بيمينك وتخفيها من شمالك»
قال: وسمعت أبا العالية، يقول: زارني عبد الكريم أبو أمية وعليه ثياب صوف فقلت: «هذا زي الرهبان، إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا»
حدثني أبي قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، قال: ثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان بن عيينة، حدثني نعيم، عن عاصم، قال: «كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام»
حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد، قال: ثنا أبو بكر بن النعمان، قال: ثنا محمد بن سعيد بن سابق، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أنس، عن أبي العالية، قال: «اعمل بالطاعة وأحب عليها من عمل بها، واجتنب المعصية وعاد إليها من عمل بها، فإن شاء الله عذب أهل معصيته وإن شاء غفر لهم»
حدثنا عبد الله بن علي بن جعفر، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن سوار، قال: ثنا العلاء بن عمرو الحنفي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن أبي العالية، قال: «لا أدري أي النعمتين أفضل أن هداني الله للإسلام، أو عافاني من هذه الأهواء»
حدثنا سليمان بن أحمد، قال: ثنا إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، وحدثنا أبو حامد بن جبلة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو همام، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: عن عاصم الأحول، عن أبي العالية، قال: «تعلموا الإسلام فإذا علمتموه فلا ترغبوا عنه وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الإسلام ولا تحرفوا الصراط يمينا وشمالا وعليكم بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل أن يقتلوا صاحبهم وقبل أن يفعلوا الذي فعلوه بخمس عشرة سنة وإياكم وهذه الأهواء المتفرقة؛ فإنها تورث بينكم العداوة والبغضاء» زاد ابن المبارك في حديثه قال عاصم: فحدثت به الحسن، فقال: صدق أبو العالية ونصح، قال ابن المبارك: فذكر للربيع بن أنس قال: أخبرني أبو العالية: أنه قرأه بعد النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: ثنا بشر بن موسى، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت عاصما الأحول، يحدث عن أبي العالية، قال: «تعلموا القرآن فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه وإياكم وهذه الأهواء؛ فإنها توقع بينكم العداوة والبغضاء وعليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يتفرقوا فإنا قد قرأنا القرآن قبل أن يقتل صاحبهم يعني عثمان بخمس عشرة سنة» قال عاصم: فحدثت به الحسن، فقال: قد نصحك والله وصدقك
حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، قال: ثنا أبو العباس السراج، قال: ثنا الجوهري، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو خلدة، عن أبي العالية، قال: «ما مسست ذكري بيميني منذ ستين سنة أو سبعين سنة»
حدثنا أبو حامد بن جبلة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا أبو خلدة، عن أبي العالية، قال: لما كان قتال علي ومعاوية كنت رجلا شابا فتهيأت ولبست سلاحي ثم أتيت القوم فإذا صفان لا يرى طرفاهما قال: فتلوت هذه الآية: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93]، قال: فرجعت وتركتهم
حدثنا أبو محمد بن حيان، قال: ثنا أحمد بن علي الخزاعي، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، أن أبا العالية، قال: ’’إني لأرجو أن لا يهلك عبد بين نعميين: نعمة يحمد الله عليها، وذنب يستغفر الله منه’’
حدثنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق الموصلي، قال: ثنا محمد بن أحمد بن المثنى، قال: ثنا جعفر بن عوف، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: {فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين} [الجاثية: 36] قال: «الجن عالم والإنس عالم وسوى ذلك ثمانية عشر ألف عالم من الملائكة على الأرض والأرض لها أربع زوايا كل زاوية أربعة آلاف عالم وخمسمائة عالم خلقهم الله لعبادته»
حدثنا أبو محمد بن حيان، قال: ثنا أبو يحيى الرازي، قال: ثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي العالية، قال: ’’كنا نحدث منذ خمسين سنة أن الرجل إذا مرض قال الله تعالى: اكتبوا لعبدي ما كان يعمل في صحته حتى أقبضه أو أخلي سبيله، وكنا نحدث منذ خمسين سنة أن الأعمال تعرض على الله فما كان له قال هذا لي وأنا أجزي به وما كان لغيره قال: اطلبوا ثواب هذا ممن عملتموه له ’’ رواه حماد بن سلمة، عن عاصم مثله
حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد، قال: ثنا يحيى بن مطرف، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبو خلدة، قال: سمعت أبا العالية، يقول: «تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات؛ فإنه أحفظ لكم فإن جبريل عليه السلام كان ينزل به خمس آيات خمس آيات»
حدثنا محمد بن علي، وجماعة، قالوا: ثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، وأخبرنا محمد بن أبي أحمد بن إبراهيم، في كتابه قال: ثنا محمد بن أيوب، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن جعفر، قال: ثنا أبي، عن، أبيه عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} [البقرة: 41] قال: ’’لا تأخذ على ما علمت أجرا فإنما أجر العلماء والحكماء والحلماء على الله عز وجل وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة: يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا ’’ لفظ محمد بن أيوب ولفظ علي بن الجعد قال: ’’مكتوب في الكتاب الأول: ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا’’
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال: ثنا أحمد بن موسى بن العباس، قال: ثنا إسماعيل بن سعيد، ثنا قراد بن نوح، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ’’أرحل إلى الرجل مسيرة أيام فأول ما أتفقد من أمره صلاته فإن وجدته يقيمها ويتمها أقمت وسمعت منه، وإن وجدته يضيعها رجعت ولم أسمع منه وقلت: هو لغير الصلاة أضيع’’
حدثنا أحمد بن الحسين، قال: ثنا أبو عبد الله القاضي، قال: ثنا يوسف بن موسى، قال: ثنا جرير، أخبرني من، سمع أبا العالية، يقول: «لا يتعلم مستح ولا متكبر»
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا محمد بن شبل، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو معاوية، عن ليث، عن عثمان، عن أبي العالية، قال: قال لي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: «لا تعمل لغير الله فيكلك الله إلى من عملت له»
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا محمد بن شبل، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن رجل، عن أبي العالية: أنه «كان إذا أراد أن يختم القرآن من آخر النهار أخره إلى أن يمسي، وإذا أراد أن يختمه من آخر الليل أخره إلى أن يصبح»
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، قال: «أول من أذن وراء النهر أبو العالية الرياحي»
حدثنا أبو حامد بن جبلة، قال: ثنا أبو العباس السراج، قال: ثنا علي بن أنس العسكري، قال: ثنا أبو عبيدة الحداد، عن سعيد بن زيد أخي حماد قال مهاجر أبو خالد مولى ثقيف: كان أبو العالية جاري وكان يقول لي: «سلني واكتب عني قبل أن تلتمس العلم عند غيري فلا تجده»
حدثنا أبو حامد بن جبلة، قال: ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: ثنا علي بن مسلم، قال: ثنا روح، قال: ثنا أبو خلدة، قال: ’’كان أبو العالية إذا دخل عليه أصحابه يرحب بهم ثم يقرأ: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54] ’’ الآية
حدثنا سليمان بن أحمد، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن، عاصم عن أبي العالية، قال: كان يقول: «ابتدروا بين الكلام بلا إله إلا الله»
حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، قال: ثنا الحسين بن محمد الهيثمي، قال: ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، قال: ثنا علي بن بكار، عن أبي خلدة، عن أبي العالية، قال: ’’قال موسى عليه السلام لقومه: قدسوا الله عز وجل بأصوات حسنة فإنه أسمع لها’’
حدثنا سليمان بن أحمد، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن أبي العالية، قال: «ما ترك عيسى ابن مريم عليهما السلام حين رفع إلا مدرعة صوف وخفي راع وقذافة يقذف بها الطير»
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: ثنا عبد الله بن سعيد بن الوليد، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: ثنا محمد بن مصعب، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ’’إن الله تعالى قضى على نفسه أن من آمن به هداه، وتصديق ذلك في كتاب الله: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن: 11] ومن توكل عليه كفاه، وتصديق ذلك في كتاب الله: {ومن يتوكل على الله فهو
حسبه}
[الطلاق: 3] ومن أقرضه جازاه، وتصديق ذلك في كتاب الله: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} [البقرة: 245] ومن استجار من عذابه أجاره، وتصديق ذلك في كتاب الله: {واعتصموا بحبل الله جميعا} [آل عمران: 103] والاعتصام الثقة بالله، ومن دعاه أجابه وتصديق ذلك في كتاب الله: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني}
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا الربيع بن بدر، عن سيار أبي المنهال، قال: رأيت أبا العالية يتوضأ فقلت: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] فقال: «ليس المتطهرون من الماء ولكن المتطهرون من الذنوب» روى أبو العالية عن أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وسهل بن حنظلة، وأبي بن كعب، وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم
حدثنا أبو عمرو بن حمدان، قال: ثنا الحسن بن سفيان، قال: ثنا محمد بن حميد، قال: ثنا حكام بن مسلم، وهارون بن المغيرة، قالا: ثنا عنبسة بن سعيد، عن عثمان الطويل، عن رفيع أبي العالية الرياحي، قال: خطبنا أبو بكر الصديق فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للظاعن ركعتان وللمقيم أربع، مولدي مكة، ومهاجري المدينة فإذا خرجت مصعدا من ذي الحليفة صليت ركعتين حتى أرجع» هذا حديث غريب تفرد به عنبسة بن سعيد من حديث رفيع
عن أبي العالية الرياحي، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {أكفرتم بعد إيمانكم} [آل عمران: 106] أي: بعد الإقرار الأول من صلب آدم عليه السلام’’
حدثنا محمد بن معمر، قال: ثنا محمد بن أحمد بن داود المؤدب ابن صبح، قال: ثنا أبو صفوان القاسم بن يزيد العامري، قال: ثنا يحيى بن كثير أبو النضر، قال: ثنا عاصم الأحول، وداود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن رهطا ثلاثة انطلقوا فأصابتهم سماء فلجئوا إلى الغار فبينما هم إذ انقلبت عليهم صخرة» فذكر حديث الغار بطوله هذا حديث غريب من حديث أبي داود بن أبي هند تفرد به داهر بن نوح مرفوعا
حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: ثنا هوذة بن خليفة، قال: ثنا عوف الأعرابي، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على راحلته: «هات القط لي» فلقطت له حصيات من حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال: «نعم هؤلاء، بأمثال هؤلاء ثلاث مرات وإياكم والغلو فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين»
حدثنا سليمان بن أحمد، قال: ثنا إدريس بن جعفر العطار، قال: ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، وحدثنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا يونس بن حبيب، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا هشام، قال: ثنا قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا رب العالمين رب العرش الكريم لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم» لفظ سعيد عن قتادة، ورواه حماد بن سلمة، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث، عن أبي العالية نحوه
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: ثنا بشر بن موسى، قال: ثنا الحسن بن موسى الأشيب، وعفان بن مسلم، قالا: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على وادي الأزرق قال: «فما هذا الوادي؟» قيل: وادي الأزرق فقال: «كأني أنظر إلى موسى عليه السلام وله جؤار إلى ربه تعالى بالتلبية» ثم مر على ثنية فقال: «ما هذه الثنية؟» فقالوا: ثنية كذا وكذا قال: «كأني أنظر إلى يونس بن متى عليه السلام على ناقة جعدة حمراء خطامها من ليف وعليه جبة من صوف» حديث زياد بن حصين عن أبي العالية، تفرد به عنه عوف وهو من جياد خيار حديث أبي العالية وعيونه، وحديث قتادة عن أبي العالية من صحاح أحاديثه رواه عامة أصحاب قتادة عنه، وحديث داود بن أبي هند عن أبي العالية رواه عنه القدماء، ورواه عن عفان والأشيب أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خثيمة والأئمة انتهى

  • دار الكتاب العربي - بيروت-ط 0( 1985) , ج: 2- ص: 217

  • السعادة -ط 1( 1974) , ج: 2- ص: 217