رزق الله ابن الإمام أبي الفرج، عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن الهيثم بن عبد الله، وكان اسمه عبد اللات، قيل: له صحبة، وهو ابن الهيثم بن عبد الله بن الحارث، الشيخ الإمام، المعمر، الواعظ، رئيس الحنابلة، أبو محمد التميمي البغدادي.
ولد سنة أربع مائة. وقيل: سنة إحدى.
وعرض القرآن على أبي الحسن بن الحمامي، وأقرأ ببعض السبع.
وسمع من: أبيه، وأبي الحسين أحمد بن محمد بن المتيم، وأبي عمر بن مهدي، وأبي الحسين بن بشران، والحمامي، وابن الفضل القطان، وعدة.
حدث عنه خلق كثير، منهم: أبو عامر محمد بن سعدون العبدري، وابن طاهر المقدسي، وأبو علي بن سكرة، وإسماعيل بن محمد التيمي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو سعد بن البغدادي، وهبة الله بن طاوس، ومحمد بن ناصر، وأبو الفتح محمد بن علي بن عبد السلام الكاتب، وأبو الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري، وأبو بكر ابن الزغواني، وهبة
الله بن أحمد الحفار، ومحمد بن عبد الله بن العباس الحراني، وإسماعيل بن علي بن شهريار، والفقيه أبو عبد الله الرستمي، وأبو الفتح بن البطي، وعبد العزيز بن محمد الشيرازي الأدمي، وأبو المطهر القاسم بن الفضل الصيدلاني، وأبو جعفر محمد بن الحسن الصيدلاني، ورجاء بن حامد المعداني، وخلق كثير.
قال السمعاني: هو فقيه الحنابلة وإمامهم، قرأ القرآن والفقه والحديث والأصول والتفسير والفرائض واللغة العربية، وعمر حتى قصد من كل جانب، وكان مجلسه جم الفوائد، كان يجلس في حلقة له بجامع المنصور للوعظ والفتوى، وكان فصيح اللسان، قرأ القرآن على الحمامي... إلى أن قال: وورد أصبهان رسولا في سنة ثلاث وثمانين، وحدثنا عنه أكثر من ستين نفسا من أهلها. ثم قال: أخبرنا المشايخ الستون ببغداد، وأخبرنا أربعة عشر من غيرها، وآخرون قالوا: أخبرنا رزق الله التميمي، ’’ح’’. وقرأت أنا غير مرة على أحمد بن إسحاق الأبرقوهي، أخبركم أبو بكر عبد الله بن محمد بن سابور بشيراز في سنة تسع عشرة وست مائة قراءة عليه وأنا في الخامسة، أخبرنا عبد العزيز بن محمد الأدمي، حدثنا رزق الله بن عبد الوهاب، أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد الفارسي، حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ’’إن الله قال: من عادى لي وليا، فقد آذنني بالحرب...’’ وذكر الحديث.
أخرجه البخاري، عن ابن كرامة، فوافقناه بعلو. تفرد به ابن كرامة.
قال السمعاني: سمعت أحمد بن سعد العجلي يقول: كان شيخنا أبو محمد التميمي إذا روى هذا الحديث قال: {أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون}.
قال السلفي -فيما قرأت على أبي محمد الدمياطي: أخبرنا ابن رواج، أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: رزق الله شيخ الحنابلة قدم أصبهان رسولا من قبل الخليفة إلى السلطان، وأنا إذ ذاك صغير، وشاهدته يوم دخوله، وكان يوما مشهودا كالعيد، بل أبلغ في المزيد، وأنزل بباب القصر، محلتنا في دار السلطان، وحضرت في الجامع الجورجيري مجلسه متفرجا، ثم لما قصدت للسماع؛ قال لي أبو الحسن أحمد بن معمر اللنباني وكان من الأثبات: قد استجزته لك في جملة من كتبت اسمه من صبياننا. فكتب خطه بالإجازة.
وقال أبو غالب هبة الله قصيدة منها:

ثم قال السلفي: وروى رزق الله بالإجازة عن أبي عبد الرحمن السلمي.
وقال أبو زكريا بن مندة: سمعت أبا محمد رزق الله الحنبلي بأصبهان يقول: أدركت من أصحاب ابن مجاهد واحدا يقال له: أبو القاسم عبيد الله بن محمد الخفاف. قرأت عليه سورة البقرة، وقرأها على ابن مجاهد، وأدركت أيضا أبا القاسم عمر بن تعويذ من أصحاب الشبلي وسمعته يقول: رأيت أبا بكر الشبلي وقد اجتاز على بقال ينادي على البقل: يا صائم من كل الألوان. فلم يزل يكررها ويبكي، ثم أنشأ يقول:
قال أبو علي الصدفي: قرأت على رزق الله التميمي برواية قالون ختمة، وكان كبير بغداد وجليلها، وكان يقول: كل الطوائف تدعيني. وسمعته يقول: يقبح بكم أن تستفيدوا منا، ثم تذكرونا، فلا تترحموا علينا. رحمه الله.
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن أحمد بن طارق، سمع أبا الكرم الشهرزوري يقول: سمعت رزق الله بن عبد الوهاب يقول: دخلت سمرقند وكان السلطان ملكشاه بها، فرأيت أهلها يروون ’’الناسخ والمنسوخ’’ لهبة الله المفسر جدي، بواسطة خمسة رجال إليه، فقلت لهم: الكتاب معي، ومصنفه جدي لأمي، وقد سمعته منه، ولكن ما أسمع كل واحد إلا بمائة دينار. فما كان الظهر حتى جاءتني خمس مائة دينار، فسمعوه، فلما رجعت؛ دخلت أصبهان، وأمليت بها.
قال السلفي: سألت المؤتمن عن رزق الله، فقال: هو الإمام علما ونفسا وأبوة، وما يذكر عنه، فتحامل من أعدائه.
وقال أبو عامر العبدري: كان أبو محمد ظريفا لطيفا، كثير الحكايات والملح، ما أعلم منه إلا خيرا.
وقال ابن ناصر: ما رأيت شيخا ابن سبع وثمانين سنة أحسن سمتا وهديا واستقامة قامة منه، ولا أحسن كلاما، ولا أظرف وعظا، وأسرع جوابا منه. فلقد كان جمالا للإسلام -كما
لقب- وفخرا لأهل العراق خاصة، ولجميع البلاد عامة، ما رأينا مثله، وكان مقدما وهو ابن عشرين سنة، فكيف اليوم؟ وكان ذا قدر رفيع عند الخلفاء.
وقال إسماعيل بن أبي سعد شيخ الشيوخ: كان رزق الله إذا قرأ عليه ابن الخاضبة هذا الحديث يعني حديث: من عادى لي وليا أخذ خده، وقرصه، وقال: يا أبا بكر ينبت تحت حبكم من ذا شيء. أنبئت عن ابن الأخضر، أخبرنا الزاغوني، أنشدنا رزق الله لنفسه:
وقال هبة الله بن طاوس: أنشدنا رزق الله لنفسه:
قال ابن ناصر: توفي شيخنا أبو محمد التميمي في نصف جمادى الأولى، سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، ودفن في داره بباب المراتب، ثم نقل فدفن في سنة إحدى وتسعين إلى جانب قبر الإمام أحمد بن حنبل.
ومات معه: أبو الفضل بن خيرون المحدث، وأمير الجيوش بدر بمصر، والسلطان تاج الدولة تتش السلجوقي، وشيخ المعتزلة أبو يوسف القزويني، والفضل بن أحمد بن أبي حرب أبو القاسم الجرجاني، والوزير ظهير الدين أبو شجاع محمد بن الحسين الروذراوري، والمعتمد بن عباد صاحب الأندلس في السجن، ومحمد بن علي البغوي الدباس، وقاضي بغداد أبو بكر محمد بن المظفر الشامي، والحميدي المحدث، ونجيب بن ميمون الواسطي بهراة.

  • دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 14- ص: 93

رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد. أبو محمد التميمي البغدادي الحنبلي، المقرئ الفقيه الواعظ.
قال الذهبي في «طبقات القراء»: ولد سنة أربعمائة، وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي، وسمع من أبي الحسين أحمد بن المتيم، وأبي عمر بن مهدي، وأبي الحسين بن بشران، وجماعة.
وكان إماما مقرئا فقيها محدثا، واعظا أصوليا مفسرا لغويا، فرضيا كبير الشأن وافر الحرمة.
قال ابن سكرة: قرأت عليه لقالون ختمة.
وقال أبو زكريا يحيى بن منده الحافظ: سمعت رزق الله يقول: أدركت من أصحاب ابن مجاهد، رجلا يقال له أبو القاسم عبيد الله بن محمد الخفاف، وقرأت عليه سورة البقرة، وقرأها على أبي بكر بن مجاهد.
قال الذهبي: وممن قرأ لقالون على رزق الله، محمد بن الخضر المحولي شيخ التاج الكندي، والشيخ أبو الكرم الشهرزوري.
وقد روى أبو سعد السمعاني: حديث (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) عن أربعة وسبعين نفسا، سمعوه من رزق الله التميمي، وآخر من روى عنه ببغداد، أبو الفتح بن البطي، وآخر من روى عنه مطلقا أبو طاهر السلفي، روى عنه إجازة.
قال ابن ناصر: توفي شيخنا أبو محمد التميمي، في نصف جمادى الأولى سنة ثمان وأربعمائة، ودفن بداره، ثم حول بعد ثلاث سنين.

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 0( 0000) , ج: 1- ص: 177