أحمد بن أبي الحواري واسم أبيه عبد الله بن ميمون الإمام الحافظ القدوة شيخ أهل الشام أبو الحسن الثعلبي الغطفاني، الدمشقي، الزاهد، أحد الأعلام، أصله من الكوفة.
وقد قال: سألني أحمد بن حنبل: متى مولدك؟ قلت: في سنة أربع وستين ومائة. قال: هي مولدي.
قلت: عني بهذا الشأن أتم عناية.
وسمع من: سفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس، وأبي معاوية، والوليد بن مسلم،
وعبد الله بن وهب، وأبي الحسن الكسائي، ووكيع، وحفص بن غياث، وشعيب بن حرب، وطبقتهم. ودخل دمشق، فصحب الشيخ أبا سليمان الداراني مدة، وأخذ عن: مروان بن محمد، وأبي مسهر الغساني، وطائفة، ثم أقبل على العبادة والتأله.
حدث عنه: سلمة بن شبيب، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو زرعة الرازي، وأبو داود، وابن ماجه في ’’سننهما’’، وأبو حاتم، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، ومحمد بن المعافى الصيداوي، وأبو الجهم بن طلاب، ومحمد بن محمد الباغندي، وابنه؛ عبد الله بن أحمد، وعمر بن بحر الأسدي، ومحمد بن خريم، ويوسف بن الحسين الرازي، وإبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ومحمد بن علي بن خلف، وأبو بكر بن أبي داود، وخلق كثير، آخرهم: أحمد بن سليمان بن زبان الكندي؛ أحد الضعفاء.
قال هارون بن سعيد الأيلي: عن يحيى بن معين، وذكر أحمد بن أبي الحواري، فقال: أهل الشام به يمطرون.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يحسن الثناء عليه، ويطنب فيه.
وقال فياض بن زهير: سمعت يحيى بن معين، وذكر أحمد بن أبي الحواري، فقال: أظن أهل الشام يسقيهم الله به الغيث.
قال محمود بن خالد -وذكر أحمد بن أبي الحواري- فقال: ما أظن بقي على، وجه الأرض مثله.
وروي عن الجنيد، قال: أحمد بن أبي الحواري ريحانة الشام.
قال أبو زرعة الدمشقي: حدثني أحمد بن أبي الحواري، قال: قلت لشيخ دخل مسجد النبي -صلى الله عليه، وسلم: دلني على مجلس إبراهيم بن أبي يحيى، فما كلمني، فإذا هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
قال أحمد بن عطاء: سمعت عبد الله بن أحمد بن أبي الحواري يقول: كنا نسمع بكاء أبي بالليل حتى نقول: قد مات، ثم نسمع ضحكة حتى نقول: قد جن.
قال محمد بن عوف الحمصي: رأيت أحمد بن أبي الحواري عندنا بأنطرسوس، فلما صلى العتمة، قام يصلي، فاستفتح بـ: {الحمد لله} إلى: {إياك نعبد وإياك نستعين}، فطفت الحائط كله، ثم رجعت، فإذا هو لا يجاوزها، ثم نمت، ومررت في السحر وهو يقرأ: {إياك نعبد}. فلم يزل يرددها إلى الصبح.
قال سعيد بن عبد العزيز: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: من عمل بلا اتباع سنة، فعمله باطل.
وقال: من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب، أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه.
قال أبو عبد الرحمن السلمي في ’’تاريخ الصوفية’’: سمعت محمد بن جعفر بن مطر سمعت إبراهيم بن يوسف الهسنجاني يقول: رمى أحمد بن أبي الحواري بكتبه في البحر، وقال: نعم الدليل كنت والاشتغال بالدليل بعد الوصول محال.
السلمي: سمعت محمد بن عبد الله الطبري يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة، ثم حمل كتبه كلها إلى البحر، فغرقها، وقال: يا علم لم أفعل بك هذا استخفافا، ولكن لما اهتديت بك، استغنيت عنك.
أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه، عن عبد الرحيم بن محمد الكاغدي، وأخبرنا إسحاق بن خليل، أخبرنا الكاغدي، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لراهب في دير حرملة، وأشرف من صومعته: ما اسمك؟ قال: جريج. قلت: ما يحبسك؟ قال: حبست نفسي عن الشهوات. قلت: أما كان يستقيم لك أن تذهب معنا ههنا، وتجيء، وتمنعها الشهوات؟ قال: هيهات! هذا الذي تصفه قوة، وأنا في ضعف. قلت: ولم تفعل هذا؟ قال: نجد في كتبنا أن بدن ابن آدم خلق من الأرض، وروحه خلق من ملكوت السماء، فإذا أجاع بدنه وأعراه وأسهره وأقمأه نازع الروح إلى الموضع الذي خرج منه، وإذا أطعمه وأراحه أخلد البدن إلى الموضع الذي منه خلق، فأحب الدنيا. قلت: فإذا فعل هذا يعجل له في الدنيا الثواب؟ قال: نعم، نور يوازيه. قال: فحدثت بهذا أبا سليمان الداراني، فقال: قاتله الله إنهم يصفون.
قلت: الطريقة المثلى هي المحمدية، وهو الأخذ من الطيبات، وتناول الشهوات المباحة من غير إسراف كما قال تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا}. وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم: ’’لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآتي النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني’’. فلم يشرع لنا الرهبانية، ولا التمزق ولا
الوصال، بل ولا صوم الدهر، ودين الإسلام يسر، وحنيفية سمحة، فليأكل المسلم من الطيب إذا أمكنه كما قال تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته}، وقد كان النساء أحب شيء إلى نبينا -صلى الله عليه وسلم، وكذلك اللحم والحلواء والعسل والشراب الحلو البارد والمسك، وهو أفضل الخلق، وأحبهم إلى الله -تعالى- ثم العابد العري من العلم، متى زهد وتبتل وجاع، وخلا بنفسه، وترك اللحم، والثمار، واقتصر على الدقة، والكسرة صفت حواسه ولطفت، ولازمته خطرات النفس، وسمع خطابا يتولد من الجوع، والسهر لا وجود لذلك الخطاب، والله في الخارج، وولج الشيطان في باطنه وخرج، فيعتقد أنه قد، وصل وخوطب وارتقى فيتمكن منه الشيطان، ويوسوس له، فينظر إلى المؤمنين بعين الازدراء، ويتذكر ذنوبهم، وينظر إلى نفسه بعين الكمال، وربما آل به الأمر إلى أن يعتقد أنه ولي، صاحب كرامات وتمكن، وربما حصل له شك، وتزلزل إيمانه، فالخلوة والجوع أبوجاد الترهب، وليس ذلك من شريعتنا في شيء بلى السلوك الكامل هو الورع في القوت، والورع في المنطق، وحفظ اللسان، وملازمة الذكر، وترك مخالطة العامة، والبكاء على الخطيئة، والتلاوة بالترتيل والتدبر، ومقت النفس وذمها في ذات الله، والإكثار من الصوم المشروع، ودوام التهجد، والتواضع للمسلمين، وصلة الرحم والسماحة، وكثرة البشر، والإنفاق مع الخصاصة، وقول الحق المر برفق وتؤدة، والأمر بالعرف، والأخذ بالعفو، والإعراض عن الجاهلين، والرباط بالثغر، وجهاد العدو، وحج البيت، وتناول الطيبات في الأحايين، وكثرة الاستغفار، في السحر، فهذه شمائل الأولياء، وصفات المحمديين أماتنا الله على محبتهم.
وبالإسناد إلى أبي نعيم: حدثنا أبو أحمد الحافظ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب، أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه ثم روى أبو نعيم، عن السلمي الحكايتين في تغريق كتب أحمد في البحر.
وبه، حدثنا عبد الله بن محمد إملاء، حدثنا عمر بن بحر سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: بينا أنا في قبة بالمقابر بلا باب إلا كساء أسبلته، فإذا أنا بامرأة تدق على الحائط، فقلت: من هذا؟ قالت: ضالة، فدلني على الطريق. فقلت: رحمك الله أي الطريق تسلكين، فبكت ثم قالت: على طريق النجاة يا أحمد. قلت: هيهات! إن بيننا وبينها عقابا، وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث، وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة، فبكت، ثم قالت: سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطع، وفؤادك فلم يتصدع ثم خرت مغشيا عليها، فقلت لبعض النساء: أي شيء حالها؟ فقمن، ففتشنها، فإذا وصيتها في جيبها: كفنوني في أثوابي هذه، فإن كان لي عند الله خير، فهو أسعد لي، وإن كان غير ذلك، فبعدا لنفسي قلت: ما هي؟ فحركوها، فإذا هي ميتة، فقلت: لمن هذه الجارية؟ قالوا: جارية قرشية مصابة، وكان قرينها يمنعها من الطعام، وكانت تشكو إلينا وجعا بجوفها، فكنا نصفها للأطباء، فتقول: خلوا بيني وبين الطبيب الراهب تعني أحمد بن أبي الحواري أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي لعله أن يكون عنده شفائي.
وبه، حدثنا سليمان الطبراني، حدثا أبو زرعة، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: كنت أسمع وكيعا يبتدئ قبل أن يحدث، فيقول: ما هنالك إلا عفوه، ولا نعيش إلا في سترة، ولو كشف الغطاء، لكشف عن أمر عظيم.
وبه، حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن نائلة، حدثنا أحمد سمعت شعيب بن حرب يقول: لرجل: إن دخلت القبر ومعك الإسلام، فأبشر.
وبه، حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا ابن أبي الحواري قلت لأبي بكر بن عياش: حدثنا. قال: دعونا من الحديث، فقد كبرنا ونسينا، جيئونا بذكر المعاد، وبذكر المقابر لو أني أعرف أهل الحديث، لأتيتهم إلى بيوتهم أحدثهم.
وبه قال أبو نعيم: أسند أحمد بن أبي الحواري عن المشاهير والأعلام ما لا يعد كثرة.
أبو الدحداح الدمشقي: حدثنا الحسين بن حامد: أن كتاب المأمون ورد على إسحاق بن يحيى بن معاذ أمير دمشق أن أحضر المحدثين بدمشق، فامتحنهم. قال: فأحضر هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، وابن ذكوان، وابن أبي الحواري، فامتحنهم امتحانا ليس بالشديد، فأجابوا خلا أحمد بن أبي الحواري، فجعل يرفق به، ويقول: أليس السماوات مخلوقة؟ أليس الأرض مخلوقة. وأحمد يأبى أن يطيعه، فسجنه في دار الحجارة، ثم أجاب بعد، فأطلقه.
قال أحمد السلمي في ’’محن الصوفية’’: أحمد بن أبي الحواري شهد عليه قوم أنه يفضل الأولياء على الأنبياء، وبذلوا الخطوط عليه، فهرب من دمشق إلى مكة، وجاور حتى كتب إليه السلطان يسأله أن يرجع، فرجع.
قلت: إن صحت الحكاية، فهذا من كذبهم على أحمد، هو كان أعلم بالله من أن يقول ذلك.
ونقل السلمي حكاية منكرة، عن محمد بن عبد الله، ونقلها ابن باكويه، عن أبي بكر الغازي، سمعا أبا بكر الشباك، سمعت يوسف بن الحسين يقول: كان بين أبي سليمان الداراني، وأحمد بن أبي الحواري عقد لا يخالفه في أمر، فجاءه يوما وهو يتكلم في مجلسه، فقال أحمد: إن التنور قد سجر، فما تأمر؟ فلم يجبه، فأعاد مرتين أو ثلاثا، فقال: اذهب، فاقعد فيه -كأنه ضاق به- وتغافل أبو سليمان ساعة، ثم ذكر، فقال: اطلبوا أحمد، فإنه في التنور؛ لأنه على عقد أن لا يخالفني، فنظروا فإذا هو في التنور لم يحترق منه شعرة.
توفي أحمد سنة ست وأربعين ومائتين.
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن عبد الرحيم بن محمد الكاغدي، أخبرنا الحسن بن أحمد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن عاصم بن عمر قال: قال عمر -رضي الله عنه: ’’من يحرص على الإمارة لم يعدل فيها’’.
توفي مع ابن أبي الحواري أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأبو عمر الدوري المقرئ، ومحمد بن سليمان لوين، والمسيب بن واضح، ومحمد بن مصفى، والحسين بن الحسن المروزي، وحامد بن يحيى البلخي، رحمهم الله.
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 9- ص: 473
أحمد بن أبي الحواري ومنهم الزاهد في السراري النابذ للجواري العابد في القفار والبراري أبو الحسن أحمد بن أبي الحواري كان لفضول الدنيا قاليا وعن الملاذ ساليا وفي مكين الأحوال عاليا ولصحيح الآثار حاويا
حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي صفوان الرعيني: أي شيء الدنيا التي ذمها الله تعالى في القرآن الذي ينبغي للعاقل أن يجتنبها؟ قال: " كلما أصبت فيها تريد به الدنيا فهو مذموم وكلما أصبت فيها تريد به الآخرة فليس منها قال أحمد: فحدثت به مروان فقال: الفقه على ما قال أبو صفوان "
حدثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: " قلت لراهب في دير حرملة وأشرف علي من صومعته فقلت: يا راهب، ما اسمك؟ قال: جريج: قلت: ما يحبسك في هذه الصومعة؟ قال: حبست فيها عن شهوات الدنيا قلت: أما كان يستقيم أن تذهب معنا هاهنا في الأرض وتجيء وتمنع نفسك الشهوات؟ قال: هيهات هذا الذي تصف أنت في قوة، وأنا في ضعف فحلت بين نفسي وبينها، قلت: ولم تفعل ذلك؟ قال: نجد في كتبنا أن بدن ابن آدم خلق من الأرض وروحه خلق من ملكوت السماء فإذا أجاع بدنه وأعراه وأسهره نازع الروح إلى الموضع الذي خرج منه، وإذا أطعمه وسقاه ونومه وأراحه أخلد البدن إلى الموضع الذي خرج منه فلم يكن شيء أحب إليه من الدنيا، قلت له: فإذا فعل هذا تعجل له في الدنيا الثواب؟ قال: نعم نورا يرى به قال أحمد: فحدثت به أبا سليمان فقال: قاتله الله ما أعجبه إنهم ليصفون "
حدثنا إسحاق، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد قال: سمعت أبي يقول: «يا بني من كانت نيته في العافية ملأ الله حضنه العافية»
حدثنا إسحاق، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد قال: سمعت أبا سليمان يقول: «السالي [ص:6] عن الشهوات، هو راض والرضا عن الله، عز وجل، والرحمة للخلق درجة المرسلين»
حدثنا إسحاق، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد قال: كنت إذا شكوت إلى أبي سليمان قساوة قلبي أو شيئا قد نمت عنه من حزبي أو غير ذلك قال: بما كسبت يداك وما الله بظلام للعبيد، شهوة أصبتها، وقال لي أبو سليمان: " يكون فوق الصبر منزلة؟ قلت: نعم قال: فانتفض ثم قال لي: إذا كان الصابرون يعطون أجرهم بغير حساب فكيف يعطون الآخرون؟ "
حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ ثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: " من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب لها أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه
حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال: سمعت محمد بن جعفر بن مطر يقول: سمعت إبراهيم بن يوسف يقول: " رمى أحمد بن أبي الحواري بكتبه فقال: نعم الدليل كنت، والاشتغال بالدليل بعد الوصول محال "
حدثنا محمد بن الحسين قال: سمعت محمد بن عبد الله الطبري يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: " طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة فلما بلغ الغاية حمل كتبه إلى البحر فغرقها وقال: يا علم، لم أفعل هذا بك تهاونا بك، ولا استخفافا بحقك ولكن كنت أطلبك لأهتدي بك إلى ربي فلما اهتديت بك إلى ربي استغنيت عنك "
حدثنا محمد بن الحسين قال: سمعت أبي يقول: قال إبراهيم بن شيبان: يحكي عن أحمد بن أبي الحواري قال: «لا دليل على الله سواه، وإنما يطلب العلم لآداب الخدمة»
سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الرازي المذكر يقول: سمعت أبا عمرو البيكندي يقول: " لما فرغ أحمد بن أبي الحواري من التعليم جلس للناس فخطر بقلبه ذات يوم خاطر من قبل الحق فحمل كتبه إلى شط الفرات فجلس يبكي ساعة طويلة ثم قال: نعم الدليل كنت لي على ربي، ولكن [ص:7] لما ظفرت بالمدلول كان الاشتغال بالدليل محالا فغسل كتبه بالفرات "
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن حمدان الرازي النيسابوري، ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله النيسابوري حفيد العباس بن حمزة ثنا جدي العباس بن حمزة، قال: قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت عتبة بن أبي السائب يقول: " ثلاث هن أخذة للمتعبد: المرض والحج والتزويج فمن ثبت بعدهن فقد ثبت "
حدثنا أبو أحمد، ثنا محمد، ثنا جدي العباس قال: قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت بشر بن السري يقول: «ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغضه حبيبك» قال أحمد: وعلامة حب الله حب طاعة الله، وقيل: حب ذكر الله فإذا أحب الله العبد أحبه ولا يستطيع العبد أن يحب الله حتى يكون الابتداء منه بالحب له وذلك حين عرف منه الاجتهاد في مرضاته، قال أحمد: ومن عرف الدنيا زهد فيها ومن عرف الآخرة رغب فيها ومن عرف الله آثر رضاه، ومن لم يعرف نفسه فهو من دينه في غرور، وقال أحمد: إذا حدثتك نفسك بترك الدنيا عند إدبارها فهو خدعة، وإذا حدثتك نفسك بتركها عند إقبالها فذاك "
حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف، ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، ثنا أبو حاتم، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن العلاء يقول: " إذا قرأ ابن آدم القرآن ثم خلط ثم عاد يقرأ يقول الله: ما لك ولكلامي؟
حدثنا محمد، ثنا عبد الله، ثنا أبو حاتم، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا يحيى بن زكريا قال: كنا عند علي بن بكار فمرت به سحابة فسألته عن شيء، فقال: «اسكت أما تخشى أن يكون فيها حجارة»
حدثنا محمد، ثنا عبد الله، ثنا أبو حاتم، ثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثني إسحاق بن خلف قال: " مر عيسى عليه السلام بثلاثة من الناس قد نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم فقال: ما الذي بلغكم ما أرى؟ قالوا: الخوف من النيران، قال: مخلوقا خفتم وحقا على الله أن يؤمن الخائف، قال: ثم جاوزهم الى ثلاثة أخرى فإذا هم أشد تغير ألوان وأشد نحول أبدان، فقال: ما الذي بلغكم ما أرى؟ قالوا: الشوق إلى الجنان، فقال: مخلوقا اشتقتم وحقا على [ص:8] الله أن يعطيكم ما رجوتم، ثم جاوزهم الى ثلاثة أخرى فإذا هم أشد نحول أبدان وأشد تغير ألوان كأن على وجوههم المرآة من النور، فقال: ما الذي بلغكم ما أرى؟ قالوا: الحب لله، قال: أنتم المقربون أنتم المقربون "
حدثنا محمد، ثنا عبد الله، ثنا أبو حاتم، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا الوليد بن عتبة قال: قلت لأبي صفوان بن عوانة: لأي شيء يحب الرجل أخاه؟ قال: «لأنه رآه يحسن خدمة ربه»
حدثنا محمد، ثنا عبد الله، ثنا أبو حاتم، ثنا أحمد قال: " قلت لراهب: أي شيء أقوى ما تجدونه في كتبكم؟ قال: ما نجد شيئا أقوى من أن تجعل حيلك وقوتك كلها في محبة الخالق "
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن محمد، ثنا أبو علي ابن الحسين بن عبد الله بن شاكر السمرقندي، ثنا أبو الحسن أحمد بن أبي الحواري وسمعته يقول: «انقطع إلى الله وكن عابدا زاهدا صادقا متوكلا مستقيما عارفا ذاكرا مؤنسا مستحيا خائفا راجيا راضيا وعلامة الرضا أن لا يختار شيئا إلا ما يختاره له مولاه فإذا كان ذلك كذلك كان له من الله عون حتى يرده إلى طاعته ظاهرا وباطنا ولا يكون العبد تائبا حتى يندم بالقلب ويستغفر باللسان ويرد المظالم فيما بينه وبين الناس ويجتهد في العبادة ثم يتشعب له من التوبة والاجتهاد الزهد ثم يتشعب له من الزهد الصدق، ثم يتشعب له من الصدق التوكل ثم يتشعب له من التوكل الاستقامة ثم يتشعب له من الاستقامة المعرفة ثم يتشعب له من المعرفة الذكر ثم يتشعب له من الذكر الحلاوة والتلذذ، ثم بعد التلذذ الأنس، ثم بعد الأنس بالله الحياء، ثم بعد الحياء الخوف وعلامة الخوف الاستعداد والتحويل من هذه الأحوال لا يفارق خوف تحويل هذه الأحوال من قلبه دون لقائه»
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن محمد، ثنا أبو علي بن الحسين بن عبد الله بن شاكر السمرقندي، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت عبد العزيز يقول: " إنه تبارك وتعالى إن لم يكن رزق أهل طاعته أصواتا حسانا فقد فتح لهم من لذة طاعته [ص:9] ما يتنعمون بأصواتهم، قال: وسمعت عبد العزيز، يقول: الموت حسن يوصل منه الحبيب إلى المحبوب "
قال: وحدثنا أحمد، ثنا شعيب بن أحمد القرشي، عن دكين الفزاري قال: " لما أراد الله تعالى قبض إبراهيم عليه السلام هبط إليه ملك الموت فقال له إبراهيم: رأيت خليلا يقبض روح خليله؟ قال: فعرج ملك الموت إلى ربه ثم عاد إليه فقال له: يا إبراهيم، ورأيت خليلا يكره لقاء خليله؟ قال: فاقبض روحي الساعة "
حدثنا أبي، ثنا أحمد، ثنا الحسين، ثنا أحمد قال: سمعت عبد الله الحذاء يقول: " قال يوسف عليه السلام: اللهم إني أتوجه إليك بصلاح آبائي: إبراهيم خليلك وإسحاق ذبيحك ويعقوب إسرائيلك، فأوحى الله تعالى إليه: يا يوسف، تتوجه بنعمة أنا أنعمتها عليهم "؟ قال أحمد: فقلت لأبي سليمان: كنت لبعض الأولياء قبل اليوم أشد حبا، فقال لي: إنما يتقرب إليه بحب أوليائه أولا ثم يأتي بعد منزلة تشغل القلب، قال أحمد: وسمعت أبا سليمان يقول: خرج عيسى ويحيى عليهما السلام يمشيان فصدم يحيى امرأة فقال له عيسى: يا ابن خالة لقد أصبت اليوم خطيئة ما أرى الله يغفرها لك أبدا قال: وما هي يا ابن خالة؟ قال: امرأة صدمتها قال: والله ما شعرت بها، قال: سبحان الله بدنك معي فأين روحك؟ قال: معلق بالعرش ولو أن قلبي اطمأن إلى جبريل لظننت أني ما عرفت الله طرفة عين "
حدثنا أبي، ثنا أحمد، ثنا الحسين، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أخي محمدا قال: " تعبد رجل من بني إسرائيل في غيضة من جزيرة البحر أربعمائة سنة حتى طال شعره حتى إذا مر بالغيضة تعلق بعض أغصان الغيضة بشعره فبينما هو ذات يوم يدور إذا هو بشجرة منها فيها وكر طير فحول موضع مصلاه إلى قريب منها قال: فقيل له: استأنست بغيري وعزتي لأحطنك مما كنت فيه درجتين "
حدثنا أبو محمد بن حيان إملاء، ثنا إسحاق بن أبي حسان، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا أبو المغلس، ثنا أبو عبيد الله الجهني قال: «نعيم أهل الجنة [ص:10] برضوان الله أفضل من نعيمهم بالجنان»
حدثنا أبو محمد إملاء، ثنا إسحاق، ثنا أحمد قال: ناظرت أبا سليمان في الحديث الذي جاء: " أول زمرة يحشر إلى الجنة الحمادون الله على كل حال فقال لي: «ويحك ليس هو أن تحمده على المصيبة وقلبك معتصر عليها فإذا كنت كذلك فأرجو أن تكون من الصابرين ولكن أن تحمده وقلبك مسلم راض»
حدثنا أبو أحمد إملاء، ثنا إسحاق، ثنا أحمد قال: سمعت محمودا يقول: «سبحان من لا يمنعه عظيم سلطانه أن ينظر في صغير سلطانه»
حدثنا أبو محمد إملاء، ثنا إسحاق، ثنا أحمد، حدثني عبد الخالق بن جبير قال: سمعت أبا موسى الطرسوسي يقول: «ما تفرغ عبد لله ساعة إلا نظر الله إليه بالرحمة»
حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن نائلة، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت مضاء بن عيسى، يسأل سباعا الموصلي إلى أي شيء انتهى بهم الزهد؟ قال: «إلى الأنس به»
حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن نائلة، ثنا أحمد قال: سمعت مضاء بن عيسى يقول: «إذا وصلوا إليه لم يرجعوا عنه إنما رجع من رجع من الطريق»
حدثنا أحمد، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا محمد بن ثابت القاري قال: «من كانت همته في أداء الفرائض لم يكمل له في الدنيا لذة»
حدثنا أحمد، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا أبو الموفق الأزدي قال: " قال الله تعالى: لو أن ابن آدم لم يرج غيري ما وكلته إلى غيري ولو أن ابن آدم لم يخف غيري ما أخفته من غيري "
حدثنا أحمد، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد قال: سمعت عبد العزيز بن عمير يقول: «في القلوب قلب مريض فإذا وجد بغيته طار»
حدثنا أحمد، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد، ثنا زيدان قال: قال عتبة الغلام: «كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة»
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا الحسين بن عبد الله، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت محمد بن تمام يقول: " الكلام جند من جنود الله ومثله مثل الطين تضرب به الحائط فإن استمسك نفع وإن وقع أثر قال: وسمعت أبا جعفر يقول: القلب بمنزلة القمع يصب فيه الزيت أو العسل فيخرج منه ويبقى فيه لطاخته "
حدثنا أبي، ثنا أحمد، ثنا الحسن، ثنا أحمد قال: سمعت مضاء بن عيسى يقول: «خف الله يلهمك واعمل له لا يلجئك إلى دليل»
حدثنا عبد الله بن محمد إملاء وقراءة ثنا عمر بن بحر الأسدي قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: " بينا أنا ذات يوم في بلاد الشام في قبة من قباب المقابر ليس عليها باب إلا كساء قد أسبلته فإذا أنا بامرأة تدق على الحائط فقلت: من هذا؟ قالت: امرأة ضالة دلني على الطريق رحمك الله قلت: رحمك الله على أي الطريق تسألين؟ فبكت ثم قالت: يا أحمد على طريق النجاة قلت: هيهات إن بيننا وبين طريق النجاة عقابا وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث وتصحيح المعاملة وحذف العلائق الشاغلة عن أمر الدنيا والآخرة، قال: فبكت بكاء شديدا ثم قالت: يا أحمد سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطع وحفظ عليك فؤادك فلم يتصدع ثم خرت مغشيا عليها فقلت لبعض النساء: انظري أي شيء حال هذه الجارية؟ قال أحمد: فقمن إليها ففتشنها فإذا وصيتها في جيبها كفنوني في أثوابي هذه فإن كان لي عند الله خير فهو أسعد لي وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي قلت: ما هي؟ فحركوها فإذا هي ميتة، فقلت للخدم: لمن هذه الجارية؟ قالوا: جارية قرشية مصابة وكان الذي معها يمنعها من الطعام وكانت تشكو إلينا وجعا بجوفها فكنا نصفها لمتطببي الشام فكانت تقول: خلوا بيني وبين الطبيب الراهب تعني - أحمد - أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي لعله أن يكون عنده شفائي "
حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا إسحاق بن أبي حسان، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا جعفر بن محمد بن أحمد الميموني قال: " أتيت أحمد الموصلي فقلت [ص:12] له: إني قد أهديت إليك حديثا قال: هيه هات، فإما أن يأتيني المزيد من الله فأعمل إليه وإما أن أشهق شهقة فأموت فقلت: بلغني عن أبي العالية الرياحي قال: قرأت في بعض الكتب، حديثا طرد عني نومي وأذهب شهواتي: يا معشر الربانيين من أمة محمد انتدبوا لدار فلما قلت: انتدبوا لدار اصفر ثم احمر ثم اسود ثم غشي عليه فقلت: انتدبوا لدار أرضها زبرجد أخضر تجري عليها أنهار الجنة فيها الدر والياقوت واللؤلؤ وسورها زبرجد أصفر متدل عليها أشجار الجنة بثمارها، فلما غشي عليه قمت وتركته "
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: كنت أسمع وكيع بن الجراح يقول: يبتدئ قبل أن يحدث، فيقول: «ما هناك إلا عفوه ولا نعيش إلا في ستره ولو كشف الغطاء انكشف عن أمر عظيم»
حدثنا أبي، ثنا أحمد، ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثني أحمد بن داود قال: " اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا من كل عشرة واحدا ثم أخرجوا من كل مائة واحدا ثم أخرجوا من كل ألف واحدا حتى أخرجوا سبعة خيار بني إسرائيل فقالوا: أدخلونا في بيت وطينوا علينا ولا تخرجونا حتى نعرف ربنا قال: ففعلوا قال: فمات أول يوم واحد وفي اليوم الثاني آخر ثم مات في اليوم الثالث آخر فقال شاب وكان أصغرهم: أخرجونا قد عرفته، قال: ففتحوا فأخرجوهم فقال لهم: قد عرفته قالوا: وأي شيء عرفت؟ قال: عرفت أنه لا يعرف فإن شئتم فدعونا حتى نموت عن آخرنا وإن شئتم أخرجونا قال أحمد: فحدثت به أبا سليمان فقال: صدق لا يعرف حق معرفته ولكن بعض خلقه أعرف به من بعض ومثل ذلك مثل السماء أعرفهم بها أقربهم منها "
حدثنا أبي، ثنا أحمد، ثنا الحسين، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا أيوب، عن أبي عائشة، وكان من الصالحين وكنا نتبرك بدعائه، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال: " قيل لموسى عليه السلام: يا موسى إنما مثل كتاب أحمد صلى الله عليه [ص:13] وسلم في الكتب بمنزلة وعاء فيه لبن كلما مخضته أخرجت زبدته "
حدثنا أبي، ثنا أحمد، ثنا الحسين، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا أبو السمط يوسف بن مخلد، حدثني أبو عمر المؤذن قال: " وجدت في سفر التوراة الرابع أن الله تعالى يقول: «أنا الله، لا إله إلا أنا عيني على كل شيء أرى النمل في الصفا وأرى وقع الطير في الهوى وأعلم ما في القلب والكلى وأعطي العبد على ما نوى»
حدثنا أبي، ثنا أحمد، ثنا الحسين، ثنا أحمد، ثنا هشام بن عمرو قال: " أوحى الله تعالى إلى موسى وعيسى عليهما السلام: يا موسى، وعيسى، من أجل دنيا دنيئة وشهوة رديئة تفرطان في طلب الآخرة يا موسى، ويا عيسى حتى متى أطيل النسيئة وأحسن الطلب؟ قال أحمد: فحدثت به أبا سليمان، فقال لي: إذا كان موسى وعيسى معاتبين فأي شيء يقال لمثلي ومثلك؟ وأي شيء أصابا من الدنيا؟ جبة صوف وكسرة "
حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إسحاق، ثنا إسحاق، ثنا عمر بن بحر الأسدي قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت أسماء الرملية وكانت من المتعبدات المجتهدات، قالت: سألت البيضاء بنت المفضل فقلت: " يا أختي هل للمحب لله دلائل يعرف بها؟ قالت: يا أختي، والمحب للسيد يخفى؟ لو جهد المحب للسيد أن يخفي ما خفي، قلت: فصفيه لي في أخلاقه وطعامه وشرابه ونومه ويقظته وحركاته، قالت: بلى قد أكثرت علي ولكن سأصف لك من ذلك ما قدرت عليه، ولو رأيت المحب لله لرأيت عجبا عجيبا من واله ما يقر على الأرض طائر متوحش أنسه في الوحدة قد منع الراحة ولها بذكر المحبوب، وطعامه الحب عند الجوع، وشربه الحب عند الظمأ، ونومه الفكرة في الوصلة ويقظته المبادرة في الغفلة ليس له هدو ولا يميل إلى سلو إن عزي لم يتعز وإن صبر لم يتصبر فهو الدهر منكس لا تغيره الأيام ولا يمل من طول الخدمة لله إذا مل الخدام حتى يصير من محبته وطول خدمته في درج الشوق فيقر قراره وتخمد ناره ويطفى شرره ويقل همه وتواصل أحزانه "
حدثنا أحمد بن أحمد بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن نائلة، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا يونس بن محمد الحذاء، عن حمزة النيسابوري قال: «إن صاحب الدين يفكر فعلته السكينة ورضي فلم يهتم وخلى الدنيا فنجى من الشر، وانفرد فكفي وترك الشهوات فصار حرا وترك الحسد فظهرت له المحبة وسلب نفسه عن كل فان فاستكمل العقل»
حدثنا أحمد، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد قال: سمعت شعيب بن حرب يقول لرجل: «إذا دخلت القبر ومعك الإسلام فأبشر»
حدثنا أحمد، ثنا إبراهيم بن حرب بن المفضل، عن أبي المليح الرقي قال: «إذا صار ابن آدم في قبره لم يبق شيء كان يخافه دون الله إلا مثل له في لحده يفزعه لأنه خافه في الدنيا دون الله عز وجل»
حدثنا أبي، ثنا الحسن بن أبان، ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت علي بن أبي الحواري يقول: " شبع يحيى بن زكريا من خبز شعير شبعة فنام عن حزبه، فأوحى الله تعالى إليه: «يا يحيى، هل وجدت دارا خيرا من داري أو جوارا خيرا لك من جواري؟ يا يحيى، لو اطلعت في الفردوس لذاب جسمك وزهقت نفسك اشتياقا ولو اطلعت إلى جهنم اطلاعة للبست الحديد بعد المسوح ولبكيت الصديد بعد الدموع»
حدثنا عثمان بن محمد العثماني، حدثني أحمد بن عبد الله بن سليمان القرشي قال: سمعت أبا الحسن علي بن صالح بن هلال القرشي يقول: ثنا أحمد بن أصرم المزني العقيلي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: " التقى أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي الحواري بمكة فقال أحمد بن حنبل لأحمد بن أبي الحواري: يا أحمد، حدثنا بحكاية سمعتها من أستاذك أبي سليمان الداراني فقال: يا أحمد، قل: سبحان الله بلا عجب فقال أحمد بن حنبل: سبحان الله وطولها بلا عجب، فقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان، يقول: إذا اعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علما قال: فقام أحمد بن حنبل ثلاثا وجلس [ص:15] ثلاثا وقال: ما سمعت في الإسلام حكاية أعجب من هذه إلي "
ثم ذكر أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عمل بما يعلم ورثه الله ما لم يعلم» ثم قال لأحمد بن أبي الحواري: صدقت يا أحمد، وصدق شيخك قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله: ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين، عن عيسى ابن مريم عليه السلام فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم فوضع هذا الإسناد عليه لسهولته وقربه، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل
أخبرنا علي بن يعقوب الدمشقي في كتابه، وحدثني عثمان بن محمد العثماني، ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا علي بن أبي الحر قال: خرج الأوزاعي حاجا قال: فلما كنت بالمدينة أتيت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بليل فإذا شاب يتهجد بين القبر والمنبر فلما طلع الفجر استلقى على ظهره وقال: عند الصباح يحمد القوم السرى، فقلت: يا ابن أخي لك ولأصحابك لا للجمالين "
قال: وحدثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا عيسى بن عبيد الجبيلي قال: سمعت أبا كريمة الكلبي وكان من عباد أهل الشام يقول: " ابن آدم، ليس لما بقي في الدنيا من عمرك ثمن وسمعته يقول: عند الصباح يحمد القوم السرى وعند الممات يحمد القوم التقى "
قال: وحدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: «إنا إن شاء الله وأصحابي قاصدون إليه وأهل البدع راجعون عنه وأهل المعاصي قد أخذوا يمينا وشمالا فوقعوا في الأحوال والشكوك»
قال: وحدثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا أحمد بن النضر، عن ابن شابور قال: " قال عيسى ابن مريم عليه السلام: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غيب لم يره "
حدثنا عثمان بن محمد العثماني، ثنا أبو الحسن البغدادي قال: ذكر لي عن أحمد بن أبي الحواري، أنه قال: دخلت على أبي سليمان وهو يبكي فقلت: ما يبكيك؟ قال: كنت البارحة أصلى فحملتني عيناي فنمت فإذا أنا بحوراء، قد خرجت علي [ص:16] من محرابي بيدها رقعة فقالت: يا أبا سليمان تحسن تقرأ فقلت: نعم، فقالت: اقرأ هذه الرقعة ففككتها فإذا فيها:
[البحر الوافر]
ألهتك لذة نومة عن خير عيش | مع الغنجات في غرف الجنان |
تعيش مخلدا لا موت فيها | وتنعم في الجنان مع الحسان |
تيقظ من منامك إن خيرا | من النوم التهجد بالقران |
حدثنا أبي، ثنا إسحاق بن إبراهيم المسوحي، ثنا عبد الله بن الحجاج، ثنا عبد الله بن أشنويه الأزدي، بفارس ثنا العباس بن حمزة، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: دخلت على أبي سليمان وهو يبكي فقلت له: مم تبكي؟ فقال لي: ويحك يا أحمد، كيف لا أبكي وقد بلغني أنه إذا جن الليل وهدأت العيون وخلا كل خليل بخليله، واستنارت قلوب العارفين وتلذذت بذكر ربهم، وارتفعت هممهم إلى ذي العرش، وافترش أهل المحبة أقدامهم بين يدي مليكهم في مناجاته ورددوا كلامه بأصوات محزونة جرت دموعهم على خدودهم وتقطرت في محاريبهم خوفا واشتياقا فأشرف عليهم الجليل جل جلاله فنظر إليهم فأمدهم محبة وسرورا فقال لهم: أحبابي والعارفين بي اشتغلوا بي وألقوا عن قلوبكم ذكر غيري أبشروا فإن لكم عندي الكرامة والقربة يوم تلقوني فينادي الله جبريل: يا جبريل بعيني من تلذذ بكلامي واستراح إلي وأناخ بفنائي وإني لمطلع عليهم في خلواتهم أسمع أنينهم وبكاءهم وأرى تقلبهم واجتهادهم فناد فيهم يا جبريل: ما هذا البكاء الذي أسمع؟ وما هذا التضرع الذي أرى منكم؟ هل سمعتم أو أخبركم عني أحد أن حبيبا يعذب أحباءه؟ أوما علمتم أني كريم فكيف لا أرضى أيشبه كرمي أن أرد قوما قصدوني أم كيف أذل قوما تعززوا بي أم كيف أحجب غدا أقواما آثروني على جميع خلقي وعلى أنفسهم وتنعموا بذكري؟ أم كيف يشبه رحمتي؟ أو كيف يمكن أن أبيت قوما تملقوا لي وقوفا على أقدامهم وعند البيات أخزوهم أم كيف يجمل بي أن أعذب قوما إذا جنهم الليل تملقوني وكيفما كانوا انقطعوا إلي واستراحوا إلى ذكري وخافوا عذابي وطلبوا القربة عندي [ص:17] فبي حلفت لأرفعن الوحشة عن قلوبهم ولأكونن أنيسهم إلى أن يلقوني فإذا قدموا علي يوم القيامة فإن أول هديتي إليهم أن أكشف لهم عن وجهي حتى ينظروا إلي وأنظر إليهم، ثم لهم عندي ما لا يعلمه غيري، يا أحمد إن فاتني ما ذكرت لك فيحق لي أن أبكي دما بعد الدموع، قال أحمد: فأخذت معه بالبكاء ثم خرجت من عنده وتركته بالباب فكنت أرى أثر ذلك عليه حتى الممات وجعل يبكي ويصيح فكنت بعد ذلك إذا سألته عن شيء، من الحديث يقول: ما كفاك الذي سمعت؟ يعني هذا فأقول: لعل منفعتي فيما لم أسمعه بعد، فيقول: أجل. ثم قال لي أحمد: خذها إليك فقد سقت لك الحديث بتمامه وإني ربما اختصرته، وبكى أحمد لما حدثني هذا الحديث وصرخ يقول: واحرماناه واشؤم خطيئتاه مضى القوم وبقينا بعد حين قد أمضيناه فالناس ظفروا بما طلبوا ولا ندري ما ينزل بنا فوا خطراه. وجعل يبكي ويصيح، فأخذت معه في البكاء وكنت أرى أثر ذلك عليه إلى الممات "
حدثنا عثمان بن محمد العثماني، ثنا محمد بن محمد بن عمران بن ميسرة، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قال لي أبو سليمان: «جوع قليل وعري قليل وذل قليل وفقر قليل وصبر قليل فقد انقضت عنك أيام الدنيا»
حدثنا عثمان بن محمد، ثنا عبد الواحد بن أحمد التنيسي، ثنا أبو عثمان سعيد بن الحكم بن أوس الدمشقي، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا أبو علي الرحبي قال: " فقد الحسن بن يحيى شابا كان ينقطع إليه قال: فخرج الحسن حتى أتى منزله فدق عليه الباب فخرج إليه الشاب فقال له: يا ابن أخي ما لي لم أرك منذ أيام؟ فقال له: يا أخي إن هذه الدار ليست دار لقاء إنما هي دار عمل واللقاء ثم، ثم أغلق الباب في وجهه قال: فما رآه الحسن بعد ذلك اليوم حتى أخرجت جنازته "
حدثنا عثمان بن محمد قال: قرأ علي بن أحمد بن محمد بن عيسى، ثنا يوسف بن الحسن قال: قال أحمد يعني ابن أبي الحواري يوما: " لله لعبده في أوان [ص:18] معاصيه وإعراضه عن ربه أشد نظرا إليه وحبا من العبد في أوان تتابع نعمه وكمال كرامته وعظيم ستره وإحسانه، ثم قال: وهل يليق إلا ذلك؟ وقال:
[البحر الطويل]
قنعت بعلم الله ذخري وواجدي | بمكتوم أسرار تضمنها صدري |
فلو جاز ستر الستر بيني وبينه | إلى القلب والأحشاء لم يعلما سري |
حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا ابن منيع، ثنا العباس بن حمزة، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: «لأن أترك من عشائي لقمة أحب إلي من أن آكلها، وأقوم من أول الليل إلى آخره»
حدثنا محمد، ثنا ابن منيع، ثنا العباس، ثنا أحمد قال: سمعت أبا سليمان يقول: «إن من خلق الله لخلقا ما يشغلهم الجنان وما فيها من النعيم عنه فكيف يشتغلون عنه بالدنيا؟»
حدثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي بكر بن عياش حدثنا قال: «دعونا من الحديث فإنا قد كبرنا ونسينا الحديث جيئونا بذكر المعاد جيئونا بذكر المقابر لو أني أعرف أهل الحديث لأتيتهم إلى بيوتهم حتى أحدثهم»
حدثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا أحمد قال: سمعت محمدا الكندي يقول: سمعت أشياخنا يقولون: «إذا عرض لك أمران لا تدري في أيهما الرضا فانظر إلى أقربهما إلى هواك مخالفة فإن الحق في مخالفة الهوى»
حدثنا إسحاق، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد قال: سمعت أبا عبد الله الواهبي يقول: «ما أخلص عبد قط إلا أحب أن يكون في حب لا يعرف، ومن أدخل فضولا من الطعام أخرج فضولا من الكلام»
حدثنا إسحاق، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد قال: سمعت عبد العزيز بن عمير يقول: " إن الرجل لينقطع إلى ملوك الدنيا فترى أثرهم عليه بينا فكيف بمن ينقطع إليه لا يرى أثره عليه؟ وأتبعها بكلمة صححها قال: ترى أثر الخدمة علينا بينا ونور الجلال "
حدثنا إسحاق، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد، ثنا أبو جعفر الحذاء قال: سمعت [ص:19] فضيلا يقول: " ما اشتد عجبي قط من عبادة ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي من أوليائه أطاعه قالوا: ولم يا أبا علي؟ قال: لأنه ألهمهم ولو أراد أن يلهمهم أكثر من ذلك لفعل "
حدثنا إسحاق، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد حدثني عبد العزيز بن عمير قال: " لما كلم الله موسى عليه السلام قال: يا رب إن اللعين يوسوس إلي أن الذي يكلمني غيرك، قال: فأوحى الله إليه: يا موسى ارفع رأسك، فرفع رأسه فإذا بالسماء قد كشطت وإذا بالعرش بارز وإذا الملائكة قيام في الهواء قال عبد العزيز: فلما سمع موسى كلام الله عز وجل مقت كلام الآدميين "
حدثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثني عمر بن سلمة السراج عن أبي جعفر المصري قال: " قال الله تعالى: معشر المتوجهين إلي بحبي ما ضركم ما فاتكم من الدنيا إذا كنت لكم حظا، وما ضركم حرب الخلق إذا كنت لكم سلما "
حدثنا إسحاق، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد قال: سمعت أبا يوسف يقول: «يا أخي وما عليك أن تنقطع إليه في آخر عمرك فتخدمه»
حدثنا إسحاق، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد، حدثني إبراهيم بن أيوب الحوراني قال: سمعت الوليد بن مسلم يقول: «إذا أفنى الله الخلق أقام يمجد نفسه قبل أن يبعثهم مثل عمر الدنيا أربع مرات» قال أحمد: وكان يقال عمر الدنيا سبعة آلاف سنة
حدثنا إسحاق، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد قال: سمعت العباس بن الوليد بن يزيد وتغرغرت عيناه وقال: " ليت شعري إلى أي تؤدينا هذه الأيام والليالي فحدثت به محمد بن كيسان قال: تؤدينا إلى السيد الكريم "
حدثنا إسحاق، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد، ثنا أبو مريم الصلت بن حكيم قال: قال الحسن: " إن أهل العقل لم يزالوا يعودون بالذكر على الفكر وبالفكر على الذكر حتى استيقظت قلوبهم فنطقت بالحكمة، وزادني فيه عبد العزيز بن عمير قال: وورثوا السر "
حدثنا إسحاق، ثنا إبراهيم، ثنا أحمد قال: قلت لأبي طلحة: أي شيء الزهد في الدنيا؟ قال: «إعطاء المجهود وخلع الراحة وقطع الأمان»
حدثنا عبد المنعم بن عمر بن عبد الله، ثنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا أبو عبد الرحمن بن الدرقين، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا الرحبي، عن أبي حبيب قال: جاء رجل إلى الحسن فقال: يا أبا سعيد إذا أكلت قليلا جعت وإن أكثرت أتخمت فقال له الحسن: ما أرى هذه الدار توافقك فاطلب دارا غيرها "
حدثنا عبد المنعم، ثنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا عبد الصمد بن أبي يزيد، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا قاسم بن أسد الأصبهاني، ثنا عبيد بن يعيش قال: لقي هرم بن حبان أويسا القرني فقال: السلام عليك يا أويس بن عامر قال: وعليك يا هرم بن حبان أما أنا فعرفتك بالصفة فكيف عرفتني قال: عرفت روحي روحك؛ لأن أرواح المؤمنين تشام كما تشام الخيل فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف قال: إني أحبك في الله قال: ما ظننت أن أحدا يحب في غير الله قال: إني أريد أن أستأنس بك قال: ما ظننت أن أحدا يستوحش مع الله، قال: أوصني، قال: عليك بالأسياف يعني ساحل البحر قال: فمن أين المعاش؟ قال: أف أف خالط الشك الموعظة تفر إلى الله بدينك وتتهمه في رزقك "
حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا عمر بن بحر الأسدي قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: " أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: «إني إنما خلقت الشهوات لضعفاء خلقي فإياك أن تعلق قلبك منها بشيء فأيسر ما أعاقبك به أن أنسخ حلاوة حبي من قلبك»
حدثنا عبد الله، ثنا عمر قال: سمعت أحمد يقول: سمعت أبا سليمان يقول: " أهل القيام بالليل على ثلاث طبقات منهم من إذا قرأ فتفكر فبكى ومنهم من إذا قرأ فتفكر صاح وهو يجد في صياحه راحة فسبحان الذي يصيحهم إذا شاء، ومنهم من إذا قرأ فتفكر لم يبك ولم يصح بهت، فقلت لأبي سليمان: من أي شيء بكى هذا؟ ومن أي شيء صاح هذا؟ ومن أي شيء بهت هذا؟ [ص:21] قال: ما أقوى على تفسير هذا "
حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا عمر بن بحر قال: سمعت أحمد يقول: سمعت أبا سليمان يقول: " مررت في جبل اللكام في جوف الليل فسمعت رجلا يقول في دعائه: سيدي وأملي ومؤملي ومن به تم عملي أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك وأعوذ بك من قلب لا يشتاق إليك وأعوذ بك من دعاء لا يصل إليك وأعوذ بك من عين لا تبكي إليك علمت أنه عرف فقلت: يا فتى إن للعارفين مقامات وللمشتاقين علامات قال: ما هي؟ قلت: كتمان المصيبات وصيانات الكرامات ثم قال لي: عظني قلت: اذهب فلا ترد غيره ولا ترد خيره، ولا تبخل بشيئه عنه، قال زدني قلت: اذهب فلا ترد الدنيا واتخذ الفقر غنى والبلاء من الله شفاء والتوكل معاشا والجوع حرفة واتخذ الله لكل شيء عدة فصعق صعقة فتركته في صعقته ومضيت فإذا أنا برجل نائم فركضته برجلي فقلت له: قم يا هذا فإن الموت لم يمت، فرفع رأسه إلي فقال: إن ما بعد الموت أشد من الموت، فقلت له: من أيقن بما بعد الموت شد مئزر الحذر ولم يكن للدنيا عنده خطر ولم يقض منها وطرا "
حدثنا عبد الله، ثنا عمر قال: سمعت أحمد يقول: دخل عياد الخواص على إبراهيم بن صالح وهو أمير فلسطين فقال: يا شيخ عظني، فقال: بم أعظك أصلحك الله؟ بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى، فانظر ماذا يعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عملك، قال: فبكى حتى سالت الدموع على لحيته "
حدثنا عبد الله، ثنا عمر، ثنا أحمد قال: سمعت أبا سليمان يقول: " إذا غلب الرجاء على الخوف فسد القلب قال: وسمعت أبا سليمان، يقول: يكبر عند العالمين بالله أن يكون العذاب أيسر عليهم من المعصية لله "
حدثنا عبد الله، ثنا عمر قال: سمعت أحمد يقول: سمعت أبا سليمان يقول: " بين العبد يوم القيامة وهو يرى أنه قد هلك فإذا هو بصحف مختومة فيقال له: فض الخاتم واقرأ ما فيها فينظر فيها فيقول: يا رب أعمال لم أعملها ولا [ص:22] أعرفها، فيقول: هذه نيتك التي كنت تنوي في الدنيا أحصيتها لك وكتبتها، ثم يؤمر به إلى الجنة "
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي قال: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت عياض بن زهير يقول: سمعت يحيى بن معين، وذكر أحمد بن أبي الحواري فقال: «أظن أهل الشام يعقبهم الله تعالى الغيث به»
حدثنا أبو محمد بن حيان، من أصله، ثنا أحمد بن جعفر الجمال، ثنا أبو حاتم، ثنا محمود بن خالد، وذكر أحمد بن أبي الحواري فقال: «ما أظنه بقي على وجه الأرض مثله»
حدثنا محمد بن الحسين بن موسى، ثنا محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، ثنا العباس بن حمزة قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول في الرباط والغزو: " ونعم المستراح إذا مل العبد من العبادة استراح إلى غير معصية قال: وسمعت أحمد، يقول: إن الله إذا أحب قوما أفادهم في اليقظة والمنام وقال أحمد: الدنيا مزبلة ومجمع الكلاب وأقل من الكلاب من عكف عليها فإن الكلب يأخذ منها حاجته وينصرف والمحب لها لا يزايلها بحال وقال أحمد: من أحب أن يعرف بشيء من الخير أو يذكر به فقد أشرك في عبادته لأن من عبد على المحبة لا يحب أن يرى خدمته سوى مخدومه وقال أحمد: إني لأقرأ القرآن فأنظر في آية آية فيحار عقلي فيها وأعجب من حفاظ القرآن كيف يهنيهم النوم ويسيغهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا وهم يتكلمون كلام الرحمن أما لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقه وتلذذوا به واستحلوا المناجاة به لذهب عنهم النوم فرحا بما رزقوا ووفقوا "
حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن الحسين بن طلاب، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا سلام المديني قال: سمعت المخرمي يقول: عن سفيان الثوري قال: «من أحب الدنيا وسر بها نزع خوف الآخرة من قلبه»
حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا مروان بن معاوية الفزاري قال: شهدت سفيان بن عيينة وسأله رجل [ص:23] عن مسألة، فقال: لا أدري فقال له: يا أبا محمد إنها قد كانت فقال سفيان: «وإذا كانت وأنا لا أدري فإيش تعمل»
حدثنا محمد، ثنا مروان بن محمد قال: سمعت سفيان بن عيينة، وقال لشيخ عنده أو إلى جانبه: يا شيخ، بلغني أنك تفتى في بلادك، قال: نعم يا أبا محمد، قال: «أحمق والله»
حدثنا محمد، ثنا أحمد قال: سمعت وكيع بن الجراح يقول: «ويل للمحدث إذا استصحبه أصحاب الحديث»
حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن عون، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قلت للوليد: يا أبا العباس بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال: «أفطر الحاجم والمحجوم»، قال: لأنهما كانا يغتابان، فقال الوليد: لا ندع نحن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لتفسير أهل العراق فحدثت به أحمد بن حنبل فقال: صدق الوليد يكون من الحجامة أحب إلينا من أن يكون من الغيبة، لأنا نقدر أن لا نحتجم والغيبة لا نضبطها "
حدثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثني أخي محمد قال: قال علي بن فضيل لأبيه: يا أبت ما أحلى كلام أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟ فقال: يا بني، وتدري لم حلا؟ قال: لا يا أبت، قال: «لأنهم أرادوا الله به»
حدثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثني أخي محمد قال: قلت لفضيل بن عياض في قوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] قال: «ممن كانوا وحيث ما كانوا وفي أي زمان كانوا»
حدثنا محمد بن أحمد بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن داود، ثنا محمد بن العباس، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا سفيان بن عيينة قال: «يهون الموقف يوم القيامة على المؤمن كصلاة فريضة صلاها في الدنيا أتم ركوعها وسجودها»
حدثنا محمد بن أحمد، ثنا عبد الرحمن بن داود، ثنا محمد بن العباس، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت الوصاف يقول في قوله تعالى: {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] قال: «تفسيره أن لو ولي حساب [ص:24] الخلائق غير الله لم يفصل بينهم في خمسين ألف سنة وهو تعالى يفصل بينهم في مقدار نصف يوم من أيام الآخرة»
حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا أحمد بن أبي الحواري، عن محمد بن عائد، ثنا ابن شابور، عن سعيد بن بشير، عن قتادة قال: «أخيار أمرائكم الذين يحبون قراءكم وشراركم الذين يحبون أمراءكم» أسند أحمد بن أبي الحواري عن الأعلام والمشاهير، ما لا يعد كثرة
حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن الخطاب الوراق، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا حفص بن غياث، ثنا هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا» حدثنا الحسن بن علي، ثنا محمد بن محمد، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا حفص بن غياث، ثنا الأعمش، عن أبي الضحى، عن شتير بن شكل، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني، ومحمد بن المظفر، ومحمد بن الخطيب، قالوا: ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا حفص بن غياث، عن مسعر قال: سمعت إبراهيم السكسكي، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مرض أو سافر كتب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم»
حدثنا علي بن هارون، ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلنا: يا رسول الله نجد آنية المشركين قال: «اغسلوها واطبخوا فيها»
حدثنا محمد بن علي، ثنا عبد الله بن أحمد بن عتاب، وأحمد بن الحسين بن طلاب، الدمشقيان قالا: ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن [ص:25] عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من الناس» وذكر الحديث
حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي، ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد، ثنا ابن أبي الحواري، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر قال: قال عمر: «من حرص على الإمارة لم يعدل فيها»
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن خلف، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا ابن نمير، ثنا الأعمش، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، عن بلال قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي مناكبنا وأقدامنا في الصلاة»
حدثنا أبو أحمد عبد الرحمن بن الحارث الغنوي، ثنا أحمد بن القاسم المقرئ، ثنا جعفر بن محمد الدمشقي، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا عبد الله بن إدريس، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط وجه وحسن خلق»
حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن بن غوث، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا وكيع، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن الوتر أو نسيه فليوتر إذا ذكر أو استيقظ»
حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن نائلة ح وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان قالا: ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن سالم قال: «كان أبي يقدم ضعفة أهله من المزدلفة إلى منى ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله»
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا إسحاق بن أبي حسان، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا أبو خزيمة بكار بن شعيب، عن ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصحب أحدا لا يرى لك من الفضل كما ترى له»
حدثنا أبو دلف عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن دلف العجلي، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الدعاء، ثنا جعفر بن عاصم، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا عباس بن الوليد قال: حدثني علي بن المديني، عن حماد بن زيد، عن مالك بن دينار، عن الحسن، عن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تضربوا إماءكم على إنائكم فإن لها آجالا كآجال الناس»
حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي، ثنا محمد بن الحسن بن عون، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا وكيع، ثنا أبان بن عبد الله البجلي، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر، «أنه خرج يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله»
حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسين، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا وكيع، ثنا داود بن سوار المزني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا وفرقوا بينهم في المضاجع، وإذا زوج أحدكم خادمه عبدا فلا ينظرن إلى ما دون السرة وفوق الركبة فإنه عورة»
حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن، ثنا أحمد، ثنا وكيع، ثنا سعيد بن السايب، ذاك الطائفي عن داود بن أبي عاصم الثقفي قال: سألت ابن عمر عن الصلاة بمنى فقال: هل سمعت محمدا، صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم وآمنت به قال: «فإنه كان يصلي بمنى ركعتين»
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا أحمد، ثنا وكيع، عن ابن أبي ذيب، عن عثمان بن عبد الله، عن ابن عمر، «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي في السفر قبلها ولا بعدها»
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا أحمد، ثنا وكيع، ثنا خليل بن مرة، عن معاوية بن قرة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يوتر فليس منا»
حدثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا أحمد بن أبي الحواري، [ص:27] ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، ثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته»
حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا شيخ بوادي القرى يقال له سليم بن مطير عن أبيه، قال: حججت بخالة لي ورفيقتها فلما كنا بالسويداء نمت وانتبهت فإذا عندها رجل يطلب دواء يطلب الحضض فسمعته يقول: حدثني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وقال غيره: حدثني أبو الزوائد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خذوا هذا العطاء ما كان عطاء، فإذا تجاحفت قريش على الملك وكان رشوة عن دين أحدكم فدعوه»
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن رشدين، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا الوليد، ثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا قليل من أذى الجبار» حدثنا محمد بن المظفر، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، حدثني أحمد بن أبي الحواري، وأخرج إلي كتابه ثنا أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن جعفر، ثنا سفيان، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث فذكره»
حدثنا أبو أحمد الغطريفي، ثنا عبد الله بن يزيد بن أبان الدقيقي، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا يونس بن محمد، ثنا جرير بن حازم، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم «كوى أسعد بن زرارة»
حدثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن عون الوحيدي، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا وكيع، ثنا سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة يوم العيد مروان بن الحكم فقام إليه رجل فقال [ص:28]: الصلاة قبل الخطبة فقال: ترك ما هنالك بالخلاف قال: فقال أبو سعيد الخدري: أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»
حدثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن عون، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا وكيع، ثنا مرة، ويزيد بن إبراهيم الدستوري، عن ابن سيرين، عن ابن عباس قال: «سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة لا يخاف إلا الله يصلي ركعتين»
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا أحمد، ثنا وكيع، ثنا أسامة بن زيد قال: سألت طاووسا عن السبحة في السفر والحسن بن مسلم بن بنان جالس فقال الحسن: ثنا طاووس، وهو يسمع أن ابن عباس قال: " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة السفر والحضر فكان يصلي في الحضر قبلها وبعدها وصلى في السفر قبلها وبعدها
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا أحمد، ثنا وكيع، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف ركعتي الفجر»
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا عبد القدوس أبو المغيرة، ثنا ابن ثوبان، حدثني عطاء يعني ابن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة، «أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما لا يكاد يفارقه ولا يعرف له كبير عمل وكان الآخر لا يكاد يرى ولا يعرف له كبير عمل فقال الذي لا يكاد يفارقه» يا رسول الله بأبي أنت وأمي ذهب المصلون بالأجر - بأجر الصلاة - والصائمون بأجر الصيام فذكر أعمال الخير فقال: «ويحك ماذا عندك؟» قال: لا والذي بعثك بالحق إلا حب الله ورسوله قال: «لك ما احتسبت وأنت مع من أحببت» قال: وأما الآخر فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه: «هل علمتم أن الله قد أدخل فلانا الجنة؟» فعجب القوم أنه كان لا يكاد يرى فقام بعضهم إلى [ص:29] أهله فسأل امرأته عن عمله قالت: ما كان له كبير عمل إلا ما قد رأيتم غير أنه قد كانت له خصلة قالوا: وما هي؟ قالت: ما كان يسمع المؤذن من ليل ولا نهار ولا على أي حال إلا كان يقول: أشهد أن لا إله إلا الله مثل قوله أقر بها وأكفر من أباها قالت: فإذا قال أشهد أن محمدا رسول الله قال: أشهد أن محمدا رسول الله أقر بها وأكفر من أبى، قال الرجل: دخل الجنة، فأقبل حتى إذا كان من النبي صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه حيث يسمعه الصوت نادى النبي صلى الله عليه وسلم بأعلى صوته: أتيت أهل فلان فسألتهم عن عمله، فأخبروني بكذا، وكذا، قال الرجل: أشهد أنك رسول الله قال: «وأنا أشهد أني رسول الله»
حدثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن الحسن، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا وكيع، ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى فصلى بالناس ركعتين»
حدثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن الحسن، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا وكيع، ثنا سعيد، وسفيان، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين ب سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية "
حدثنا محمد بن علي بن الحسن، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا وكيع، ثنا سفيان، ومسعر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين ب سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية "
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا أحمد، ثنا وكيع، ثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: سمعت عائشة، تقول: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الفجر على كل حال»
حدثنا محمد، ثنا أحمد، ثنا وكيع، ثنا شعبة قال: سمعت شيخا بواسط يقال له شعيب أو أبو شعيب قال: سمعت طاوسا يقول: سئل ابن عمر عن [ص:30] الركعتين، بعد العصر فقال: " ما رأيت أو ما رأينا أحدا يصليهما قال: وسئل عن الركعتين قبل النوم فلم ينه عنهما "
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا أحمد، ثنا وكيع، ثنا مسعد، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي قال: رأى ابن عمر قوما اضطجعوا بعد ركعتي الفجر فأرسل إليهم فنهاهم فقالوا: ذلك السنة، قال: «فارجع إليهم فأخبرهم أنها، بدعة»
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا أحمد، ثنا وكيع، ثنا شعبة، عن هشام، عن أبان بن أبي عياش، عن إبراهيم بن أبي علقمة، عن عبد الله قال: " بت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأوتر فقنت في الوتر قبل الركعة قال: ثم أرسلت أمي من القائلة فأخبرتني بذلك
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا أحمد، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عائشة قالت: «أسر رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في الركعتين في الفجر، وكان يقرأ فيهما قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد»
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا أحمد، ثنا وكيع، ثنا سفيان، ومسعد، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: «ما كنت ألقى النبي صلى الله عليه وسلم من آخر السحر إلا وهو نائم عندي تعني بعد الوتر»
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا أحمد، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة قالت: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يوقظني فيقول: «قومي فأوتري»
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا أحمد، ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا نعس أحدكم فلينم على فراشه فإن أحدكم لعله يذهب فيسلب نفسه»
حدثنا محمد بن حميد، ومحمد بن عمر بن إسحاق الكلوذاني قالا: ثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا مروان بن محمد، ثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم الإدام الخل»
حدثنا محمد بن عمر بن إسحاق، نا عبد الله بن أبي داود، ح وحدثنا محمد بن إبراهيم، نا أحمد بن الحسين بن طلاب، نا أحمد بن أبي الحواري، نا مروان بن محمد، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بيت لا تمر فيه جياع أهله»
حدثنا إسحاق بن أحمد، نا إبراهيم بن يوسف، نا أحمد بن أبي الحواري، نا مروان، عن يزيد بن السمط، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وكما لا يجنى من الشوك العنب، لذلك لا ينزل الأبرار منازل الفجار فاسلكوا أي طريق شئتم، فأي طريق سلكتم وردتم على أهله» رواه غير أحمد فقال عن يزيد، عن أبي ذر
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر إملاء، نا إسحاق بن أبي حسان، نا أحمد بن أبي الحواري، نا يونس الحذاء، عن أبي حمزة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معاذ إن المؤمن لدى الحق أسير إن المؤمن قيده القرآن عن كثير من شهوته وإن يهلك فيما يهوى، يا معاذ إن المؤمن لا تسكن روعته ولا اضطرابه حتى يخلف الجسر وراء ظهره فالقرآن دليله والخوف محجته والشوق مطيته والصلاة كهفه والصوم جنته والصدقة فكاكه والصدق أميره والحياء وزيره وربه من وراء ذلك بالمرصاد، يا معاذ إن المؤمن يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى كحل عينيه، يا معاذ إني أحب لك ما أحب لنفسي وأنهيت إليك ما أنهى إلي جبريل فلا ألفينك تأتي يوم القيامة وأحد أسعد بما أتاه الله منك»
حدثنا محمد بن حميد، نا القاسم بن زكريا، نا أبو حاتم، نا أحمد بن أبي الحواري، نا عبد القدوس بن الحجاج، نا أبو ثوبان، عن الحسن بن الحر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأبي السائب، مولى هشام عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج» حدثناه سليمان بن أحمد، ثنا أبو زرعة الدمشقي، نا علي بن عياش، نا أبو ثوبان، عن الحسن بن الحر، مثله
حدثنا محمد بن إبراهيم، نا عبد الله بن عتاب الزفتي الدمشقي، نا أحمد بن أبي الحواري، نا مروان بن محمد، نا عيسى بن يونس، عن عبد الله الوصافي، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: ما سموا الأبرار حتى بر الأبناء الآباء والآباء الأبناء "
أخبرنا علي بن يعقوب بن أبي العقب الدمشقي، في كتابه، وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني، نا جعفر بن أحمد بن عاصم، نا أحمد بن أبي الحواري، نا أبو أحمد القاص، أنبأنا موسى الخياط، عن الأعمش قال: كان شاب من شباب أهل الكوفة من التابعين ذبل من غير سقم وانحنى من غير كبر وقرحت الجبهة من السجود وصار للدموع في خده أخدود قال: فدخلت عليه والدته ليلة من الليالي فقالت له: يا بني إن القليل من العمل الدائم لا يمل، خير من الكثير يمل، وإني أتخوف أن يكون الله قد رآك على وجه من وجوه عبادته ثم يراك بعد هذه قد مللت وفترت فيمقتك يا بني ما لي أرى الناس يفرحون وأراك حزينا لا تفرح، وأراهم يهدءون وينامون وأراك صائما لا تأكل ولا تشرب قال لها: يا والدتي ادني مني جزيت عني الحسنى، إني تفكرت في الموت فرأيت الموت لا يترك الكبير ولا يرحم الصغير يا أماه جزيت عني الحسنى إن لابنك غدا في القبر نوما طويلا وإن لابنك غدا في البرزخ لحبسا طويلا وإن لابنك غدا في البلى ذلا كثيرا يا أمتاه إني أمرت بالسباق وغاية السباق الجنة إن بلغت الغاية أفلحت وإن قصرت عن الغاية هلكت، يا أمتاه إني في طلب منزل عسى أن ينفعني وينفعك يوما قال: فانصرفت فرقدت فلما أصبحت أتت عبد الله بن مسعود صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا صاحب رسول الله إن لي ابنا قد ذبل من غير سقم وانحنى من غير كبر وقرحت جبهته من السجود وصارت دموعه في خده أخدودا يا صاحب رسول الله إن الناس ينامون وابني لا يهدأ ولا ينام والناس يأكلون وابني صائم لا يأكل ولا يشرب ويفرح الناس ويضحكون وابني حزين لا يفرح ولا يضحك وأنت رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد جربت من الأمور ما لم نجرب ورأيت منها ما لم نر، فهل لك أن تمشي [ص:33] معي لعلك ترى أثر ذلك عليه؟ قال: فمشى معها فلما دخل إلى ابنها نظر إلى نور العبادة يتقد بين عينيه فقال له عبد الله بن مسعود: بأبي أنت وأمي يا خاطب الحور العين بأبي أنت وأمي يا طالب دار السلام بأبي أنت وأمي يا من اشتاق إلى أبي القاسم صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال: فحدثني. قال: شعرت يا حبيبي أنه من دخل النار جريحا لا يداوى جرحه أبدا وشعرت يا حبيبي أنه من دخل النار كسيرا لا يجبر كسره أبدا، حبيبي إن أهل النار منها يأكلون ومنها يشربون وفي أدراكها يتقلبون وبمقامع الحديد إلى قعرها يضربون ويردون، قال: فصعق الفتى صعقة خر مغشيا عليه، قال: فأتت أمه فوضعت يدها على رأسه ثم قالت: يا صاحب رسول الله إنما جئت بك إلى ابني لتعظه، ولم أجئ بك لتقتله قال: فصب على وجهه من الماء فأفاق، قال عبد الله بن مسعود: يا هذا إن لنفسك عليك حقا ولبدنك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه قال: يا صاحب رسول الله ما رأيت الخيل وهي في الميدان؟ قال: بلى قد رأيتها قال: فأيها رأيت المبادر؟ قال: المضمر المخف قال: فأنا أحب أن أضمر نفسي لعل الله يبلغ بي غاية المتقين فقال له: وفقك الله وأرشدك "
أخبرنا علي بن يعقوب في كتابه وحدثني عنه عثمان قال: ثنا جعفر بن أحمد، نا أحمد بن أبي الحواري، نا أبو عبد الله الهمداني، عن عبد الله بن وهب قال: " إن في الجنة غرفة يقال لها العالية فيها حوراء يقال لها الغنجة إذا أراد ولي الله أن يأتيها أتاها جبريل فناداها فقامت على أطراف أصابعها معها أربعة آلاف وصيفة يحملن ذيلها وذوائبها يبخرنها بمجامر بلا نار، قال أبو عبد الله: فغشي على ابن وهب فحمل فأدخل منزله فلم يزل يعودونه حتى مات رحمه الله "
دار الكتاب العربي - بيروت-ط 0( 1985) , ج: 10- ص: 5
السعادة -ط 1( 1974) , ج: 10- ص: 5
أحمد بن أبي الحواري عبد الله بن ميمون أبو الحسن
زاهد دمشق عن ابن عيينة وأبي معاوية وعنه أبو داود وابن ماجة والباغندي ومحمد بن خريم وعدة مات 246 د ق
دار القبلة للثقافة الإسلامية - مؤسسة علوم القرآن، جدة - السعودية-ط 1( 1992) , ج: 1- ص: 1