علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، السيد، الإمام، زين العابدين الهاشمي، العلوي، المدني.
يكنى: أبا الحسين.
ويقال: أبو الحسن.
ويقال: أبو محمد.
ويقال: أبو عبد الله.
وأمه: أم ولد، اسمها: سلامة سلافة بنت ملك الفرس يزدجرد.
وقيل: غزالة.
ولد في: سنة ثمان وثلاثين ظنا.
وحدث عن: أبيه؛ الحسين الشهيد، وكان معه يوم كائنة كربلاء، وله ثلاث وعشرون سنة، وكان يومئذ موعوكا، فلم يقاتل، ولا تعرضوا له، بل أحضروه مع آله إلى دمشق، فأكرمه يزيد، ورده مع آله إلى المدينة.
وحدث أيضا عن: جده مرسلا، وعن: صفية أم المؤمنين، وذلك في (الصحيحين)، وعن: أبي هريرة، وعائشة، وروايته عنها في (مسلم)، وعن: أبي رافع، وعمه؛ الحسن، وعبد الله بن عباس، وأم سلمة، والمسور بن مخرمة، وزينب بنت أبي سلمة، وطائفة.
وعن: مروان بن الحكم، وعبيد الله بن أبي رافع، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن مرجانة، وذكوان مولى عائشة، وعمرو بن عثمان بن عفان، وليس بالمكثر من الرواية.
حدث عنه: أولاده؛ أبو جعفر محمد، وعمر، وزيد المقتول، وعبد الله، والزهري، وعمرو بن دينار، والحكم بن عتيبة، وزيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد، وأبو الزناد، وعلي بن جدعان، ومسلم البطين، وحبيب بن أبي ثابت، وعاصم بن عبيد الله، وعاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان، وأبوه؛ عمر، والقعقاع بن حكيم، وأبو الأسود يتيم عروة، وهشام بن عروة، وأبو الزبير المكي، وأبو حازم الأعرج، وعبد الله بن مسلم بن هرمز، ومحمد بن الفرات التميمي، والمنهال بن عمرو، وخلق سواهم.
وقد حدث عنه: أبو سلمة، وطاووس، وهما من طبقته.
قال ابن سعد : هو علي الأصغر، وأما أخوه علي الأكبر، فقتل مع أبيه بكربلاء.
وكان علي بن الحسين ثقة، مأمونا، كثير الحديث، عاليا، رفيعا، ورعا.
روى: ابن عيينة، عن الزهري، قال: ما رأيت قرشيا أفضل من علي بن الحسين.
وقيل: إن عمر بن سعد قال يوم كربلاء: لا تعرضوا لهذا المريض -يعني: عليا -.
ابن وهب: عن مالك، قال: كان عبيد الله بن عبد الله من العلماء، وكان إذا دخل في صلاته، فقعد إليه إنسان، لم يقبل عليه حتى يفرغ، وإن علي بن الحسين كان من أهل الفضل، وكان يأتيه، فيجلس إليه، فيطول عبيد الله في صلاته، ولا يلتفت إليه، فقيل له: علي وهو ممن هو منه!
فقال: لا بد لمن طلب هذا الأمر أن يعنى به.
وقال: قال نافع بن جبير لعلي بن الحسين: إنك تجالس أقواما دونا!
قال: آتي من أنتفع بمجالسته في ديني.
قال: وكان نافع يجد في نفسه، وكان علي بن الحسين رجلا له فضل في الدين.
ابن سعد: عن علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن هشام بن عروة، قال: كان علي بن الحسين يخرج على راحلته إلى مكة ويرجع لا يقرعها، وكان يجالس أسلم مولى عمر، فقيل له: تدع قريشا، وتجالس عبد بني عدي!
فقال: إنما يجلس الرجل حيث ينتفع.
وعن عبد الرحمن بن أردك - يقال: هو أخو علي بن الحسين لأمه - قال: كان علي بن الحسين يدخل المسجد، فيشق الناس حتى يجلس في حلقة زيد بن أسلم.
فقال له نافع بن جبير: غفر الله لك، أنت سيد الناس، تأتي تتخطى حتى تجلس مع هذا العبد!
فقال علي بن الحسين: العلم يبتغى ويؤتى ويطلب من حيث كان.
الأعمش: عن مسعود بن مالك:
قال لي علي بن الحسين: تستطيع أن تجمع بيني وبين سعيد بن جبير؟
قلت: ما حاجتك إليه؟
قال: أشياء أريد أن أسأله عنها، إن الناس يأتوننا بما ليس عندنا.
ابن عيينة: عن الزهري، قال: ما كان أكثر مجالستي مع علي بن الحسين، وما رأيت أحدا كان أفقه منه، ولكنه كان قليل الحديث.
وروى: شعيب، عن الزهري، قال: كان علي بن الحسين من أفضل أهل بيته، وأحسنهم طاعة، وأحبهم إلى مروان، وإلى عبد الملك.
معمر: عن الزهري: لم أدرك من أهل البيت أفضل من علي بن الحسين.
وروى: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: ما رأيت فيهم مثل علي بن الحسين.
ابن وهب: عن مالك، قال: لم يكن في أهل البيت مثله، وهو ابن أمة.
حماد بن زيد: عن يحيى بن سعيد، سمعت علي بن الحسين - وكان أفضل هاشمي أدركته - يقول: يا أيها الناس، أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا.
أبو معاوية: عن يحيى بن سعيد، عن علي: يا أهل العراق، أحبونا حب الإسلام، ولا تحبونا حب الأصنام، فما زال بنا حبكم حتى صار علينا شينا.
قال الأصمعي: لم يكن له عقب -يعني: الحسين- إلا من ابنه علي، ولم يكن لعلي بن الحسين ولد إلا من أم عبد الله بنت الحسن، وهي ابنة عمه، فقال له مروان: أرى نسل أبيك قد انقطع، فلو اتخذت السراري، لعل الله أن يرزقك منهن.
قال: ما عندي ما أشتري.
قال: فأنا أقرضك.
فأقرضه مائة ألف، فاتخذ السراري، وولد له جماعة من الولد، ثم أوصى مروان لما احتضر: أن لا يؤخذ منه ذلك المال.
إسنادها منقطع، ومروان ما احتضر، فإن امرأته غمته تحت وسادة هي وجواريها.
قال أبو بكر بن البرقي : نسل الحسين كله من قبل ابنه علي الأصغر، وكان أفضل أهل زمانه.
ويقال: إن قريشا رغبت في أمهات الأولاد بعد الزهد فيهن حين نشأ علي بن الحسين، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله.
قال العجلي: علي بن الحسين مدني، تابعي، ثقة.
وقال أبو داود: لم يسمع علي بن الحسين من عائشة، وسمعت أحمد بن صالح يقول: سنه وسن الزهري واحد.
قلت: وهم ابن صالح، بل علي أسن بكثير من الزهري.
وروي عن: أبي بكر بن أبي شيبة، قال: أصح الأسانيد كلها: الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي.
عبد الله بن عمر العمري: عن الزهري، قال: حدثت علي بن الحسين بحديث، فلما فرغت، قال: أحسنت! هكذا حدثناه.
قلت: ما أراني إلا حدثتك بحديث أنت أعلم به مني.
قال: لا تقل ذاك، فليس ما لا يعرف من العلم، إنما العلم ما عرف، وتواطأت عليه الألسن.
وقيل: إن رجلا قال لابن المسيب: ما رأيت أورع من فلان!
قال: هل رأيت علي بن الحسين؟
قال: لا.
قال: ما رأيت أورع منه !
وقال جويرية بن أسماء: ما أكل علي بن الحسين بقرابته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- درهما قط.
ابن سعد: عن علي بن محمد، عن سعيد بن خالد، عن المقبري، قال:
بعث المختار إلى علي بن الحسين بمائة ألف، فكره أن يقبلها، وخاف أن يردها، فاحتبسها عنده.
فلما قتل المختار، بعث يخبر بها عبد الملك، وقال: ابعث من يقبضها.
فأرسل إليه عبد الملك: يا ابن العم، خذها، قد طيبتها لك، فقبلها.
محمد بن أبي معشر السندي: عن أبي نوح الأنصاري، قال: وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين وهو ساجد، فجعلوا يقولون: يا ابن رسول الله، النار!
فما رفع رأسه حتى طفئت.
فقيل له في ذلك، فقال: ألهتني عنها النار الأخرى.
ابن سعد: عن علي بن محمد، عن عبد الله بن أبي سليمان، قال:
كان علي بن الحسين إذا مشى لا تجاوز يده فخذيه، ولا يخطر بها، وإذا قام إلى الصلاة، أخذته رعدة.
فقيل له، فقال: تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي ؟!
وعنه: أنه كان إذا توضأ، اصفر.
إبراهيم بن محمد الشافعي: عن سفيان: حج علي بن الحسين، فلما أحرم اصفر، وانتفض، ولم يستطع أن يلبي.
فقيل: ألا تلبي؟
قال: أخشى أن أقول: لبيك، فيقول لي: لا لبيك.
فلما لبى، غشي عليه، وسقط من راحلته، فلم يزل بعض ذلك به حتى قضى حجه.
إسنادها مرسل.
وروى: مصعب بن عبد الله، عن مالك:
أحرم علي بن الحسين، فلما أراد أن يلبي، قالها، فأغمي عليه، وسقط من ناقته، فهشم.
ولقد بلغني: أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات، وكان يسمى: زين العابدين؛ لعبادته.
ويروى عن: جابر الجعفي، عن أبي جعفر:
كان أبي يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، فلما احتضر، بكى.
فقلت: يا أبت! ما يبكيك؟
قال: يا بني! إنه إذا كان يوم القيامة، لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا كان لله فيه المشيئة، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.
إسنادها تالف.
عن طاووس: سمعت علي بن الحسين وهو ساجد في الحجر يقول: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك.
قال: فوالله ما دعوت به في كرب قط، إلا كشف عني.
حجاج بن أرطاة: عن أبي جعفر: أن أباه قاسم الله -تعالى- ماله مرتين، وقال: إن الله يحب المذنب التواب.
ابن عيينة: عن أبي حمزة الثمالي:
أن علي بن الحسين كان يحمل الخبز بالليل على ظهره، يتبع به المساكين في الظلمة، ويقول: إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب.
يونس بن بكير: عن محمد بن إسحاق:
كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين، فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل.
جرير بن عبد الحميد: عن عمرو بن ثابت:
لما مات علي بن الحسين، وجدوا بظهره أثرا مما كان ينقل الجرب بالليل إلى منازل الأرامل.
وقال شيبة بن نعامة: لما مات علي، وجدوه يعول مائة أهل بيت.
قلت: لهذا كان يبخل، فإنه ينفق سرا، ويظن أهله أنه يجمع الدراهم.
وقال بعضهم: ما فقدنا صدقة السر حتى توفي علي.
وروى: واقد بن محمد العمري، عن سعيد بن مرجانة:
أنه لما حدث علي بن الحسين بحديث أبي هريرة: (من أعتق نسمة مؤمنة، أعتق الله كل عضو منه بعضو منه من النار، حتى فرجه بفرجه )، فأعتق علي غلاما له، أعطاه فيه عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم.
وروى: حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار، قال:
دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل محمد يبكي، فقال: ما شأنك؟
قال: علي دين.
قال: وكم هو؟
قال: بضعة عشر ألف دينار.
قال: فهي علي.
علي بن موسى الرضا: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده:
قال علي بن الحسين: إني لأستحيي من الله أن أرى الأخ من إخواني، فأسأل الله له الجنة، وأبخل عليه بالدنيا، فإذا كان غدا قيل لي: لو كانت الجنة بيدك، لكنت بها أبخل وأبخل.
قال أبو حازم المدني: ما رأيت هاشميا أفقه من علي بن الحسين، سمعته وقد سئل:
كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
فأشار بيده إلى القبر، ثم قال: بمنزلتهما منه الساعة.
رواها: ابن أبي حازم، عن أبيه.
يحيى بن كثير: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال:
جاء رجل إلى أبي، فقال: أخبرني عن أبي بكر؟
قال: عن الصديق تسأل؟
قال: وتسميه الصديق؟
قال: ثكلتك أمك! قد سماه صديقا من هو خير مني؛ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمهاجرون، والأنصار، فمن لم يسمه صديقا، فلا صدق الله قوله، اذهب، فأحب أبا بكر وعمر، وتولهما، فما كان من أمر ففي عنقي.
وعنه: أنه أتاه قوم، فأثنوا عليه، فقال: حسبنا أن نكون من صالحي قومنا.
الزبير في (النسب) : حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن قدامة الجمحي، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن علي، عن أبيه، قال: قدم قوم من العراق، فجلسوا إلي، فذكروا أبا بكر وعمر، فسبوهما، ثم ابتركوا في عثمان ابتراكا، فشتمتهم.
قال ابن عيينة: قال علي بن الحسين: ما يسرني بنصيبي من الذل حمر النعم.
أخبرنا إسحاق بن طارق، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبو معمر، حدثنا جرير، عن فضيل بن غزوان، قال:
قال علي بن الحسين: من ضحك ضحكة، مج مجة من علم.
وبه: قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن علي بن الجارود، حدثنا أبو سعيد الكندي، حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن أبي جعفر، عن علي بن الحسين، قال: إن الجسد إذا لم يمرض أشر، ولا خير في جسد يأشر.
وعن علي بن الحسين، قال: فقد الأحبة غربة.
وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوائح العيون علانيتي، وتقبح في خفيات العيون سريرتي، اللهم كما أسأت وأحسنت إلي، فإذا عدت، فعد علي.
قال زيد بن أسلم: كان من دعاء علي بن الحسين:
اللهم لا تكلني إلى نفسي، فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين، فيضيعوني.
قال ابن أبي ذئب: عن الزهري: سألت علي بن الحسين عن القرآن؟
فقال: كتاب الله وكلامه.
أبو عبيدة: عن ابن إسحاق الشيباني، عن القاسم بن عوف، قال:
قال علي بن الحسين: جاءني رجل، فقال: جئتك في حاجة، وما جئت حاجا ولا معتمرا.
قلت: وما هي؟
قال: جئت لأسألك متى يبعث علي؟
فقلت: يبعث - والله - يوم القيامة، ثم تهمه نفسه.
أحمد بن عبد الأعلى الشيباني: حدثني أبو يعقوب المدني، قال:
كان بين حسن بن حسن وبين ابن عمه علي بن الحسين شيء، فما ترك حسن شيئا إلا قاله، وعلي ساكت، فذهب حسن، فلما كان في الليل، أتاه علي، فخرج.
فقال علي: يا ابن عمي، إن كنت صادقا، فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا، فغفر الله لك، السلام عليك.
قال: فالتزمه حسن، وبكى، حتى رثى له.
قال أبو نعيم: حدثنا عيسى بن دينار - ثقة - قال: سألت أبا جعفر عن المختار، فقال: قام أبي على باب الكعبة، فلعن المختار، فقيل له: تلعنه، وإنما ذبح فيكم؟!
قال: إنه كان يكذب على الله، وعلى رسوله.
وعن الحكم، عن أبي جعفر، قال:
إنا لنصلي خلفهم -يعني: الأموية- من غير تقية، وأشهد على أبي أنه كان يصلي خلفهم من غير تقية.
رواه: أبو إسرائيل الملائي، عنه.
وروى: عمر بن حبيب، عن يحيى بن سعيد، قال:
قال علي بن الحسين: والله ما قتل عثمان -رحمه الله- على وجه الحق.
نقل غير واحد: أن علي بن الحسين كان يخضب بالحناء والكتم.
وقيل: كان له كساء أصفر يلبسه يوم الجمعة.
وقال عثمان بن حكيم: رأيت على علي بن الحسين كساء خز، وجبة خز.
وروى: حسين بن زيد بن علي، عن عمه:
أن علي بن الحسين كان يشتري كساء الخز بخمسين دينارا، يشتو فيه، ثم يبيعه، ويتصدق بثمنه.
وقال محمد بن هلال: رأيت علي بن الحسين يعتم، ويرخي منها خلف ظهره.
وقيل: كان يلبس في الصيف ثوبين ممشقين من ثياب مصر، ويتلو: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده، والطيبات من الرزق} [الأعراف: 31].
وقيل: كان علي بن الحسين إذا سار في المدينة على بغلته، لم يقل لأحد: الطريق، ويقول: هو مشترك، ليس لي أن أنحي عنه أحدا.
وكان له جلالة عجيبة، وحق له -والله- ذلك، فقد كان أهلا للإمامة العظمى؛ لشرفه، وسؤدده، وعلمه، وتألهه، وكمال عقله.
قد اشتهرت قصيدة الفرزدق - وهي سماعنا -: أن هشام بن عبد الملك حج قبيل ولايته الخلافة، فكان إذا أراد استلام الحجر، زوحم عليه، وإذا دنا علي بن الحسين من الحجر، تفرقوا عنه؛ إجلالا له.
فوجم لها هشام، وقال: من هذا؟ فما أعرفه؟
فأنشأ الفرزدق يقول:

وهي قصيدة طويلة.
قال: فأمر هشام بحبس الفرزدق، فحبس بعسفان، وبعث إليه علي بن الحسين باثني عشر ألف درهم، وقال: اعذر أبا فراس.
فردها، وقال: ما قلت ذلك إلا غضبا لله ولرسوله.
فردها إليه، وقال: بحقي عليك لما قبلتها، فقد علم الله نيتك، ورأى مكانك، فقبلها.
وقال في هشام:
وكانت أم علي من بنات ملوك الأكاسرة، تزوج بها بعد الحسين -رضي الله عنه-: مولاه زييد، فولدت له: عبد الله بن زييد - بياءين -.
قاله: ابن سعد.
وقيل: هي عمة أم الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك.
قال الواقدي، وأبو عبيد، والبخاري، والفلاس: مات سنة أربع
وتسعين.
وروي ذلك عن جعفر الصادق.
وقال يحيى أخو محمد بن عبد الله بن حسن: مات في رابع عشر ربيع الأول، ليلة الثلاثاء، سنة أربع.
وقال أبو نعيم، وشباب: توفي سنة اثنتين وتسعين.
وقال معن بن عيسى: سنة ثلاث.
وقال يحيى بن بكير: سنة خمس وتسعين.
والأول الصحيح.
قال أبو جعفر الباقر: عاش أبي ثمانيا وخمسين سنة.
قلت: قبره بالبقيع، ولا بقية للحسين، إلا من قبل ابنه زين العابدين.
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، أنبأنا محمد بن هبة الله الدينوري ببغداد، أنبأنا عمي محمد بن عبد العزيز سنة تسع وثلاثين وخمس مائة، أنبأنا عاصم بن الحسن (ح).
وأنبأنا أحمد بن عبد الحميد، ومحمد بن بطيخ، وأحمد بن مؤمن، وعبد الحميد بن خولان، قالوا:
أنبأنا عبد الرحمن بن نجم الواعظ، وأخبرتنا خديجة بنت عبد الرحمن، أنبأنا البهاء عبد الرحمن، قالا:
أخبرتنا شهدة الكاتبة، أنبأنا الحسين بن طلحة، قالا:
أنبأنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا أبو عبد الله المحاملي، أنبأنا أحمد بن إسماعيل المدني، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان، عن أسامة بن زيد:
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يرث المسلم الكافر).
كذا يقول مالك بن أنس: عمر بن عثمان.
وخالفه عشرة ثقات، فرووه عن ابن شهاب.
فكلهم قال: عن عمرو بن عثمان.
وكذلك هو في (الصحيحين) : عمرو.

  • دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 5- ص: 227

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم. وأمه أم ولد اسمها غزالة. خلف عليها بعد حسين زبيد مولى الحسين بن علي فولدت له عبد الله بن زبيد فهو أخو علي بن حسين لأمه. ولعلي بن حسين هذا العقب من ولد حسين وهو علي الأصغر ابن الحسين. وأما علي الأكبر ابن حسين فقتل مع أبيه بنهر كربلاء وليس له عقب. فولد علي الأصغر ابن حسين بن علي الحسن بن علي.
درج. والحسين الأكبر. درج. ومحمدا أبا جعفر الفقيه وعبد الله وأمهم أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب. وعمر وزيدا المقتول بالكوفة. قتله يوسف بن عمر الثقفي في خلافة هشام بن عبد الملك وصلبه. وعلي بن علي وخديجة وأمهم أم ولد. وحسينا الأصغر ابن علي وأم علي بنت علي. وهي علية. وأمهما أم ولد.
وكلثم بنت علي وسليمان لا عقب له. ومليكة لأمهات أولاد. والقاسم وأم الحسن. وهي حسنة. وأم الحسين وفاطمة لأمهات أولاد. وكان علي بن حسين مع أبيه وهو ابن ثلاث وعشرين سنة. وكان مريضا نائما على فراشه. فلما قتل الحسين. ع. قال شمر بن ذي الجوشن: اقتلوا هذا. فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله! أنقتل فتى حدثا مريضا لم يقاتل؟ وجاء عمر بن سعد فقال: لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض.
[قال علي بن الحسين: فغيبني رجل منهم وأكرم نزلي واختصني وجعل يبكي كلما خرج ودخل حتى كنت أقول إن يكن عند أحد من الناس خير ووفاء فعند هذا.
إلى أن نادى منادي ابن زياد: ألا من وجد علي بن حسين فليأت به فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم. قال فدخل والله علي وهو يبكي وجعل يربط يدي إلى عنقي وهو يقول: أخاف. فأخرجني والله إليهم مربوطا حتى دفعني إليهم وأخذ ثلاثمائة درهم وأنا أنظر إليها. فأخذت وأدخلت على ابن زياد فقال: ما اسمك؟ فقلت: علي بن حسين. قال: أولم يقتل الله عليا؟ قال قلت: كان لي أخ يقال له علي أكبر مني قتله الناس. قال: بل الله قتله. قلت: الله يتوفى الأنفس حين موتها. فأمر بقتله فصاحت زينب بنت علي: يا ابن زياد حسبك من دمائنا. أسألك بالله إن قتلته إلا قتلتني معه. فتركه. فلما أتى يزيد بن معاوية بثقل الحسين ومن بقي من أهله فأدخلوه عليه قام رجل من أهل الشأم فقال: إن سباءهم لنا حلال. فقال علي بن حسين: كذبت ولؤمت ما ذاك إلا أن تخرج من ملتنا وتأتي بغير ديننا. فأطرق يزيد مليا ثم قال للشأمي: اجلس. وقال لعلي بن حسين: إن أحببت أن تقيم عندنا
فنصل رحمك ونعرف لك حقك فعلت وإن أحببت أن أردك إلى بلادك وأصلك.
قال: بل تردني إلى بلادي. فرده إلى بلاده ووصله].
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن عيسى بن دينار قال: حدثني أبو جعفر في حديث ذكره أن علي بن الحسين يكنى أبا الحسين. وفي غير هذا الحديث أنه كان يكنى أبا محمد.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث قال: كنت عند ابن عباس وأتاه علي بن حسين فقال: مرحبا بالحبيب بن الحبيب.
[قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا نصر بن أوس قال: دخلت على علي بن حسين فقال: ممن أنت؟ قلت: من طيئ. قال: حياك الله وحيا قوما اعتزيت إليهم. نعم الحي حيك. قال قلت: من أنت؟ قال: أنا علي بن الحسين.
قال قلت: أولم يقتل مع أبيه؟ قال: لو قتل يا بني لم تره].
قال: أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن خالد عن المقبري قال: بعث المختار إلى علي بن حسين بمائة ألف فكره أن يقبلها وخاف أن يردها فأخذها فاحتسبها عنده. فلما قتل المختار كتب علي بن حسين إلى عبد الملك بن مروان:
إن المختار بعث إلي بمائة ألف درهم فكرهت أن أردها وكرهت أن آخذها فهي عندي فابعث من يقبضها. فكتب إليه عبد الملك: يا ابن عم خذها فقد طيبتها لك. فقبلها.
[قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عيسى بن دينار المؤذن قال:
سألت أبا جعفر عن المختار فقال: إن علي بن حسين قام على باب الكعبة فلعن المختار فقال له رجل: جعلني الله فداك. تلعنه وإنما ذبح فيكم؟ فقال: إنه كان كذابا يكذب على الله وعلى رسوله].
أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي جعفر قال: إنا لنصلي خلفهم في غير تقية وأشهد على علي بن حسين أنه كان يصلي خلفهم في غير تقية.
قال: أخبرنا عبد العزيز بن الخطاب قال: حدثنا موسى بن أبي حبيب
الطائفي [عن علي بن الحسين قال: التارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالنابذ كتاب الله وراء ظهره إلا أن يتقي تقاة. قيل: وما تقاته؟ قال: يخاف جبارا عنيدا يخاف أن يفرط أو أن يطغى].
[قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: سمعت علي بن حسين. وكان أفضل هاشمي أدركته. يقول: يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا].
[أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: قال علي بن حسين أحبونا حب الإسلام فو الله ما زال بنا ما تقولون حتى بغضتمونا إلى الناس].
[أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال: جاء نفر إلى علي بن الحسين فأثنوا عليه فقال: ما أكذبكم وما أجرأكم على الله! نحن من صالحي قومنا وبحسبنا أن نكون من صالحي قومنا].
[أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض قال: أصاب الزهري دما خطأ فخرج وترك أهله وضرب فسطاطا وقال: لا يظلني سقيف بيت. فمر به علي بن حسين فقال: يا ابن شهاب قنوطك أشد من ذنبك فاتق الله واستغفره وابعث إلى أهله بالدية وارجع إلى أهلك. فكان الزهري يقول: علي بن حسين أعظم الناس علي منة].
أخبرنا علي بن محمد عن عثمان بن عثمان قال: زوج علي بن حسين ابنة من مولاه وأعتق جارية له وتزوجها. فكتب إليه عبد الملك بن مروان يعيره بذلك فكتب إليه علي: قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. قد أعتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية بنت حيي وتزوجها. وأعتق زيد بن حارثة وزوجه ابنة عمته زينب بنت جحش.
[قال: أخبرنا علي بن محمد عن جويرية بن أسماء عن عبد الله بن علي بن حسين قال: لما قتل الحسين قال مروان لأبي: إن أباك كان سألني أربعة آلاف دينار فلم تكن حاضرة عندي وهي اليوم عندي مستيسرة فإن أردتها فخذها. فأخذها أبي فلم يكلمه أحد من بني مروان فيها حتى قام هشام بن عبد الملك فقال لأبي:
ما فعل حقنا قبلكم؟ قال: موفر مشكور. قال: هو لك].
قال: أخبرت عن شعيب بن أبي حمزة قال: كان الزهري إذا ذكر علي بن حسين قال: كان أقصد أهل بيته وأحسنهم طاعة وأحبهم إلى مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان.
[قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر أنه سأله عن يوم الحرة: هل خرج فيها أحد من أهل بيتك؟ فقال: ما خرج فيها أحد من آل أبي طالب ولا خرج فيها أحد من بني عبد المطلب. لزموا بيوتهم. فلما قدم مسرف وقتل الناس وسار إلى العقيق سأل عن أبي علي بن حسين أحاضر هو فقيل له نعم فقال: ما لي لا أراه؟ فبلغ أبي ذلك فجاءه ومعه أبو هاشم عبد الله والحسن ابنا محمد بن علي ابن الحنفية. فلما رأى أبي رحب به وأوسع له على سريره ثم قال له: كيف كنت بعدي؟ قال: إني أحمد الله إليك. فقال مسرف: إن أمير المؤمنين أوصاني بك خيرا. فقال أبي: وصل الله أمير المؤمنين. قال ثم سألني عن أبي هاشم والحسن ابني محمد فقلت: هما ابنا عمي. فرحب بهما وانصرفوا من عنده].
قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: حدثنا مالك بن أنس قال: جاء علي بن حسين بن علي بن أبي طالب إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود يسأله عن بعض الشيء وأصحابه عنده وهو يصلي. فجلس حتى فرغ من صلاته ثم أقبل عليه عبيد الله فقال أصحابه: أمتع الله بك. جاءك هذا الرجل وهو ابن ابنة رسول الله وفي موضعه يسألك عن بعض الشيء فلو أقبلت عليه فقضيت حاجته ثم أقبلت على ما أنت فيه. فقال عبيد الله لهم: أيهات! لا بد لمن طلب هذا الشأن من أن يتعنى.
[قال: حدثنا عبد الله بن داود عن شيخ يقال له مستقيم قال: كنا عند علي بن حسين. قال فكان يأتيه السائل. قال فيقوم حتى يناوله ويقول: إن الصدقة في يد الله قبل أن تقع في يد السائل. قال وأومأ بكفيه].
[قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن مسعود بن مالك قال: قال لي علي بن حسين: ما فعل سعيد بن جبير؟ قال قلت: صالح. قال: ذاك رجل
كان يمر بنا فنسائله عن الفرائض وأشياء مما ينفعنا الله بها. إنه ليس عندنا ما يرمينا به هؤلاء. وأشار بيده إلى العراق].
[قال: أخبرنا علي بن محمد عن عمر بن حبيب عن يحيى بن سعيد قال:
قال علي بن حسين: والله ما قتل عثمان على وجه الحق].
قال: أخبرنا علي بن محمد عن عبد الله بن أبي سليمان قال: كان علي بن الحسين إذا مشى لا تجاوز يده فخذه ولا يخطر بيده. قال وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة فقيل له: ما لك؟ فقال: ما تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي؟
[قال: أخبرنا علي بن محمد عن أبي عبد الرحمن التميمي عن علي بن محمد أن علي بن حسين كان ينهى عن القتال. وأن قوما من أهل خراسان لقوه فشكوا إليه ما يلقون من ظلم ولاتهم فأمرهم بالصبر والكف وقال: إني أقول كما قال عيسى. ع: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} المائدة: 118.]
[قال: أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن هشام بن عروة قال:
كان علي بن حسين يخرج على راحلته إلى مكة ويرجع لا يقرعها. وكان يجالس أسلم مولى عمر. فقال له رجل من قريش: تدع قريشا وتجالس عبد بني عدي؟
فقال علي: إنما يجلس الرجل حيث ينتفع].
قال: أخبرنا سليمان بن عبد الله بن زرارة الجرمي قال: حدثنا حماد بن زيد عن يزيد بن حازم قال: رأيت علي بن حسين وسليمان بن يسار يجلسان بين القبر والمنبر يتحدثان إلى ارتفاع الضحى ويتذاكران. فإذا أرادا أن يقوما قرأ عليهم عبد الله بن أبي سلمة سورة فإذا فرغ دعوا.
قال حماد: هو الماجشون.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا عيسى بن عبد الملك عن شريك بن أبي بكر عن علي بن حسين أنه كان يصبغ بالسواد.
قال: أخبرنا عبد العزيز بن الخطاب الضبي قال: حدثنا موسى بن أبي حبيب الطائفي قال: رأيت علي بن حسين يخضب بالحناء والكتم ورأيت نعل علي بن حسين مدورة الرأس ليس لها لسان.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عمار عن علي بن الحسين أنه رأى أهله يخضبون بالحناء والكتم.
أخبرنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا الأجلح عن حبيب بن أبي ثابت قال: كان لعلي بن حسين كساء خز أصفر يلبسه يوم الجمعة.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا عثمان بن حكيم قال: رأيت على علي بن حسين كساء خز وجبة خز.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد وإسحاق الأزرق والفضل بن دكين قالوا: حدثنا بسام بن عبد الله الصيرفي عن أبي جعفر قال: أهديت لعلي بن حسين مستقة من العراق فكان يلبسها فإذا أراد أن يصلي نزعها.
قال: أخبرنا يحيى بن آدم قال: حدثنا سفيان عن سدير عن أبي جعفر قال:
كان لعلي بن حسين سبنجونة من ثعالب. فكان يلبسها فإذا صلى نزعها.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا نصر بن أوس الطائي قال: دخلت على علي بن حسين وعليه سحق ملحفة حمراء وله جمة إلى المنكب مفروق.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن يزيد بن حازم قال: رأيت على علي بن حسين طيلسانا كرديا غليظا وخفين يمانيين غليظين.
أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا حسين بن زيد بن علي عن عمه عمر بن علي عن علي بن حسين أنه كان يشتري كساء الخز بخمسين دينارا فيشتو فيه ثم يبيعه ويتصدق بثمنه. ويصيف في ثوبين من ثياب مصر أشمونيين بدينار.
ويلبس ما بين ذا وذا من اللبوس ويقول: {من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} الأعراف: 32. ويعتم وينبذ له في السعن في العيدين بغير عكر. وكان يدهن أو يتطيب بعد الغسل إذا أراد أن يحرم.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند قال:
رأيت على علي بن حسين قلنسوة بيضاء لاطئة.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك وعبد الله بن مسلمة وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قالوا: حدثنا محمد بن هلال قال: رأيت علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يعتم ويرخي عمامته خلف ظهره.
قال ابن أبي أويس في حديثه: شبرا أو فويقه في ما توخيت عمامة بيضاء.
[قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا فطر عن ثابت الثمالي قال: سمعت أبا جعفر قال: دخل علي بن حسين الكنيف وأنا قائم على الباب وقد وضعت له وضوءا. قال فخرج فقال: يا بني. قلت: لبيك. قال: قد رأيت في الكنيف شيئا رابني. قلت: وما ذاك؟ قال: رأيت الذباب يقعن على العذرات ثم يطرن فيقعن على جلد الرجل فأردت أن أتخذ ثوبا إذا دخلت الكنيف لبسته. ثم قال: لا ينبغي لي شيء لا يسع الناس].
[قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن حجاج بن أرطأة عن أبي جعفر أن أباه علي بن حسين قاسم الله ماله مرتين وقال: إن الله يحب المؤمن المذنب التواب].
[قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا فليح قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عقيل قال: كان علي بن حسين عشية عرفة وغدوة جمع إذا دفع يسير على هينته ويقول: إن كان ابن الزبير غير مصيب حين ضرب راحلته بيده ورجله.
قال وكان علي بن حسين يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر ويقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك وهو غير عجل ولا خائف].
أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حفص عن جعفر عن أبيه أن علي بن حسين كان يمشي إلى الجمار. وكان له منزل بمنى. وكان أهل الشام يؤذونه فتحول إلى قرين الثعالب أو قريب من قرين الثعالب. وكان يركب فإذا أتى منزله مشى إلى الجمار.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا نصر بن أوس قال: جعل علي بن حسين يدحس كفه من التمر فيعطي الكبير والمولود سواء.
[أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قالا:
حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال عن الحسين بن علي قال: دخل علينا أبي علي بن الحسين وأنا وجعفر نلعب في حائط فقال أبي لمحمد بن علي: كم مر على جعفر؟ فقال: سبع سنين. قال: مروه بالصلاة].
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا سهيل بن شعيب النهمي. وكان
نازلا فيهم يؤمهم عن أبيه عن المنهال. يعني ابن عمرو. قال: [دخلت على علي بن حسين فقلت: كيف أصبحت أصلحك الله! فقال: ما كنت أرى شيخا من أهل المصر مثلك لا يدري كيف أصبحنا. فأما إذ لم تدر أو تعلم فسأخبرك.
أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون إذ كانوا يذبحون* أبناءهم ويستحيون* نساءهم. وأصبح شيخنا وسيدنا يتقرب إلى عدونا بشتمه أو سبه على المنابر. وأصبحت قريش تعد أن لها الفضل على العرب لأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - منها لا يعد لها فضل إلا به. وأصبحت العرب مقرة لهم بذلك. وأصبحت العرب تعد أن لها الفضل على العجم لأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - منها لا يعد لها فضل إلا به. وأصبحت العجم مقرة لهم بذلك. فلئن كانت العرب صدقت أن لها الفضل على العجم وصدقت قريش أن لها الفضل على العرب لأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - منها. إن لنا أهل البيت الفضل على قريش لأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - منا. فأصبحوا يأخذون بحقنا ولا يعرفون لنا حقا. فهكذا أصبحنا إذ لم تعلم كيف أصبحنا. قال: فظننت أنه أراد أن يسمع من في البيت].
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن سالم مولى جعفر قال:
كان هشام بن إسماعيل يؤذي علي بن حسين وأهل بيته. يخطب بذلك على المنبر. وينال من علي. رحمه الله. فلما ولي الوليد بن عبد الملك عزله وأمر به أن يوقف للناس. قال فكان يقول: لا والله ما كان أحد من الناس أهم إلي من علي بن حسين. كنت أقول رجل صالح يسمع قوله. فوقف للناس. قال فجمع علي بن حسين ولده وحامته ونهاهم عن التعرض. قال وغدا علي بن حسين مارا لحاجة فما عرض له. قال فناداه هشام بن إسماعيل: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} الأنعام: 124.
[أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن عبد الله بن علي بن حسين قال: لما عزل هشام بن إسماعيل نهانا أن ننال منه ما نكره فإذا أبي قد جمعنا فقال: إن هذا الرجل قد عزل وقد أمر بوقفه للناس. فلا يتعرض له أحد منكم. فقلت: يا أبت ولم؟ والله إن أثره عندنا لسيئ وما كنا نطلب إلا مثل هذا اليوم. قال: يا بني نكله إلى الله فو الله ما عرض له أحد من آل حسين بحرف حتى تصرم أمره.]
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن إسرائيل عن ثوير بن أبي فاختة عن أبي جعفر أن علي بن حسين أوصى أن لا يؤذنوا به أحدا وأن يسرع به المشي وأن يكفن في قطن وأن لا يجعل في حنوطه مسك.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن أبا جعفر أمر أم ولد لعلي بن حسين حين مات علي بن حسين أن تغسل فرجه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: مات علي بن حسين بالمدينة ودفن بالبقيع سنة أربع وتسعين. وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب قال: مات أبي علي بن حسين سنة أربع وتسعين وصلينا عليه بالبقيع.
قال: وسمعت الفضل بن دكين يقول: مات سنة اثنتين ولم يصنع شيئا. أهل بيته وأهل بلده أعلم بذلك منه.
[قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يونس عن سفيان عن جعفر بن محمد قال:
مات علي بن حسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة].
قال محمد بن عمر: فهذا يدلك على أن علي بن حسين كان مع أبيه وهو ابن ثلاث أو أربع وعشرين سنة. وليس قول من قال إنه كان صغيرا ولم يكن أنبت بشيء. ولكنه كان يومئذ مريضا فلم يقاتل. وكيف يكون يومئذ لم ينبت وقد ولد له أبو جعفر محمد بن علي؟ ولقي أبو جعفر جابر بن عبد الله ورووا عنه. وإنما مات جابر سنة ثمان وسبعين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو معشر المقبري قال: لما وضع علي بن حسين ليصلى عليه أقشع الناس إليه وأهل المسجد ليشهدوه. وبقي سعيد بن المسيب في المسجد وحده. فقال خشرم لسعيد بن المسيب: يا أبا محمد ألا تشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح؟ فقال سعيد: أصلي ركعتين في المسجد أحب إلي من أن أشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عثيم بن نسطاس قال: رأيت
سليمان بن يسار خرج إليه فصلى عليه وتبعه. وكان يقول: شهود جنازة أحب إلي من صلاة تطوع.
قال: أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدثنا جرير عن شيبة بن نعامة قال: كان علي بن حسين يبخل فلما مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة في السر. قالوا وكان علي بن حسين ثقة مأمونا كثير الحديث عاليا رفيعا ورعا.

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1990) , ج: 5- ص: 162

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال مصعب: مات سنة أربع وتسعين - سنة الفقهاء - وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وقال المدائني: مات سنة تسع وتسعين، وقال أبو نعيم: سنة اثنتين وتسعين، قال الزهري: ما رأيت قرشيا أفضل منه. وقال أسلم: ما رأيت مثل علي بن الحسين فيهم قط.
ومنهم أبو محمد الحسن بن محمد بن الحنفية: مات في زمن عمر بن عبد العزيز. قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا أعلم بما اختلف فيه من الحسن بن محمد، ما كان زهريكم هذا غلا غلاما من غلمانه - يعني ابن شهاب -
ومنهم أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري: مات في شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. قال حفص بن ربيعة لعراك: من أعلم من رأيت؟ قال: أعلمهم بالحلال والحرام ابن المسيب، وأغزرهم حديثا عروة، ولا تشاء أن تقع من عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة على علم لا تسمعه إلا منه إلا وقعت، وأعلم هؤلاء كلهم عندي ابن شهاب لأنه جمع علمهم إلى علمه. وروي أن عمرو بن دينار قال: أي شيء عند الزهري؟ أنا لقيت ابن عمر ولم يلقه، ولقيت ابن عباس ولم يلقه، فقدم الزهري مكة فقال عمر: احملوني إليه - وقد أقعد - فحمل إليه فلم يأت إلى أصحابه إلا بعد ليل، فقالوا له: كيف رأيت؟ فقال: والله ما رأيت مثل هذا القرشي قط. وقال عمر بن عبد العزيز: لا أعلم أحدا أعلم بسنة ماضية منه. وقال أيوب: ما رأيت أحدا أعلم من الزهري، فقال له صخر بن جويرية: ولا الحسن؟ قال: ما رأيت أعلم من الزهري؛ وقيل لمكحول: من أعلم من رأيت؟ قال: ابن شهاب، قيل له: ثم من؟ قال: ابن شهاب، قيل له: ثم من؟ قال: ابن شهاب. وسئل ابن عيينة أيهما أفقه أو اعلم: إبراهيم النخعي أو الزهري؟ قال: لا أبا لك، الزهري.

  • دار الرائد العربي - بيروت-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 63

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسن من فقهاء أهل البيت وأفاضل بنى هاشم وعباد المدينة مات سنة ثنتين وتسعين وله ثمان وخمسون سنة

  • دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - المنصورة-ط 1( 1991) , ج: 1- ص: 104

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
أبو الحسين وأبو الحسن أو أبو محمد أو أبو عبد الله المدني زين العابدين
قال الزهري ما رأيت قرشيا أفضل منه ولا أفقه
وقال مالك كان من أهل الفضل
وقال ابن المسيب ما رأيت أروع منه
وقال ابن أبي شيبة أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي
ولد سنة ثلاث وثلاثين ومات سنة اثنتين وتسعين أو ثلاث أو أربع أو خمس أو تسع وتسعين أو سنة مائة

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1403) , ج: 1- ص: 37

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني
كنيته أبو الحسن ويقال أبو الحسين وكان من أفاضل بني هاشم وفقهاء أهل المدينة وعبادهم رضي الله عنه مات سنة ثنتين وتسعين وله ثمان وخمسون سنة قد قيل إنه مات سنة أربع وتسعين
روى عن أبيه في الصلاة والأشربة وعائشة في الصوم وذكوان مولى عائشة في الحج وعمرو بن عثمان بن عفان في الحج والفرائض وسعيد بن مرجانة في الفتن وصفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الأدب وابن عباس في ذكر الجن والمسور بن مخرمة في الفضائل
روى عنه الزهري وأبو الزناد والحكم بن عيينة وزيد بن سلم

  • دار المعرفة - بيروت-ط 1( 1987) , ج: 2- ص: 1

(ع) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين، ويقال: أبو الحسن، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله المدني زين العابدين.
قال عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة والواقدي: توفي سنة أربع وتسعين. كذا ذكره المزي والواقدي إنما قاله إخبارا عن عبد الحكيم لا استقلالا. قال الواقدي: أخبرني عبد الحكيم بن أبي فروة أنه توفي بالمدينة، فدفن بالبقيع سنة أربع وتسعين، وكان يقال لهذه السنة: سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها.
وكذا ذكره عنه أبو القاسم بن عساكر الذي نقل المزي ترجمته كلها من عنده.
وفي قوله: وقال مصعب وابن أخيه الزبير فذكر وفاته نظر، من حيث أن الزبير لم يقله إلا نقلا عن عمه مصعب وغيره.
وفي قوله: وقال مصعب: كان يقال لهذه السنة: سنة الفقهاء نظر؛ لأنا قد أسلفنا أنها [كلمة نقلت عن] عبد الحكيم بن أبي فروة.
وفي قوله قال: قال ابن سعد: كان علي بن حسين ثقة، مأمونا كثير الحديث عالما رفيعا ورعا. نظر؛ لأن ابن سعد لم يقله إلا نقلا. قال: قالوا: وكان علي بن حسين ثقة إلى آخره.
وفي قوله: قال يحيى بن بكير: مات سنة أربع أو خمس وتسعين نظر، وذلك أن يحيى إنما نقل كلامه لنا يعقوب بن سفيان في تاريخه فقال: قال يحيى بن بكير: مات سنة خمس وتسعين. لم يذكر ترددا، وكذا ذكره أيضا ابن عساكر.
وأنشد المزي قول الفرزدق فيه من أبيات طويلة منها:

وفيه نظر في مواضع:
الأول: قال أبو الفرج الأصبهاني: الناس يرون هذين البيتين للفرزدق في أبياته التي مدح بها علي بن الحسين التي أولها:
وهو غلط ممن رواه، وليس هذان البيتان مما يمدح بهما مثل علي بن الحسين؛ لأنهما من نعوت الجبابرة والملوك، وليس علي كذلك، ولا هذا من صفته، وله من الفضل المتعالم ما ليس لأحد. فمن الناس من يروي هذين البيتين لداود بن سلم في قثم بن العباس، ومنهم من يرويهما لخالد بن يزيد مولى قثم فيه. فمن رواهما لداود أو لخالد فهي في روايته:
في كفة خيزران.
وممن ذكر ذلك لنا محمد بن يحيى عن الغلابي عن مهدي بن سابق أن داود بن سلم قال: هذه الأربعة الأبيات في قثم بن العباس، وذكر أن الفرزدق أدخل هذه الأبيات سوى البيت الأول في مدح علي بن الحسين.
وذكر الرياشي عن الأصمعي أن رجلا من العرب يقال له: داود وقف لقثم فناداه:
والصحيح أنهما للحزين، واسمه عمرو بن عبيد بن وهب بن مالك الكناني بن عبد الله بن عبد الملك بن مروان، وكان على مصر، وقد غلط ابن عائشة في إدخاله هذين البيتين في أبيات الفرزدق، وأبيات الحزين مؤتلفة منتظمة المعان، متشابهة تنبئ عن نفسها وهي [ق 123 / أ]
في كفه خيرزان... البيتين.
وبعدهما: -
وأخبرني حبيب بن نصر المهلبي، ثنا الزبير بن بكار قال: حدثني عمي أن عبد الله بن عبد الملك بن مروان حج، فقال له عبد الملك: سيأتيك الحزين الشاعر بالمدينة، وهو ذرب اللسان، فإياك أن تحتجب عنه ووصفه له، فلما قدم عبد الله المدينة وصفه لحاجبه، وقال: إياك أن ترده، فلم يأت الحزين حتى قام عبد الله لينام، فقال له الحاجب: قد ارتفع، فلما ولَّى ذُكِرَ فلحقه فرجع به واستأذن له فدخل، فلما رأى جمال عبد الله وبهاءه، وفي يده قضيب خيزران وقف ساكتا فأمهله [ق 135 / ب] عبد الله حتى ظن أن قدأ راح ثم قال: السلام يرحمك الله، قال: عليك السلام، وحيا الله رحمك أيها الأمير
إني كنت مدحتك بشعر فلما، دخلت عليك ورأيت جمالك وبهاءك أذهلني عنه فأنسيب ما كنت قلته، وقد قلت في مقامي هذا بيتين، قال: ما هي؟
فأنشده. في كفه البيتين، فأجازه وأخدمه.
قال أبو الفرج: ومن الناس من يقول: أن الحزين قالها في عبد العزيز بن مروان لذكره دمشق ومصر، انتهى.
وزعم أبو بشر الآمدي في كتابه ’’ المختلف والمؤتلف ’’: أن دعبلا أنشد هذا [....... لكثير بن كثير في علي بن الحسين بن علي].
الثاني: لم أر أحدا أنشده كما أنشده المزي بكفه خيزران، ولا قول الفرزدق لما حبس يحبسني إنما رأيت في كفه أيحسبني بهمزة قبل الياء وهو الصواب، وهو النظر الثالث.
وفي ’’ تاريخ الطالبين ’’ الجعابي: مات سنة اثنتين وسبعين، وقيل: وتسعين.
وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي: أربع وسبعين، كذا هو مجود بخط بعض الحفاظ، وعن بصرة قال: قال: لعله يزيد بن معاوية من أولى الناس بهذا الأمر؟ قالوا: أنت. قال: أولى به علي بن حسين لعلمه فيه شجاعة بني هاشم ومخادعة بني أمية ودهاء ثقيف، وعن أبي حمزة قال: كان علي يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة.
روى عن: جابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير بن العوام، وأبي أسيد الساعدي، وأبي عبد الرحمن الحارث بن هشام، وأسامة بن زيد وبريدة بن الحصيب.
وروى عنه: سعيد بن المسيب، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وسالم أبو النضر، وأبو سهل نافع بن مالك، والوليد بن رباح، وعيسى الملائي شيخ كوفي، وعثمان بن خالد بن الزبير بن العوام، وعبد الله بن عطاء شيخ لأهل الكوفة، وأفلح بن حميد بن نافع المدني، وشيبة بن ثعلبة أبو محمد الكوفي، وثابت بن هرمز أبو المقدام، وعبد الملك بن أبي سليمان، وشرحبيل بن سعد أبو سعد المدني، ويزيد بن عبد الله الهاد، وضميرة [ق 136 / أ] أبو عبد الله بن ضميره مولى بن هاشم، وسعد بن سعيد بن قيس بن قهيد الأنصاري، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وأبو إسحاق مولى بني هاشم، وموسى بن عيسى شيخ مدني، ومحمد بن عمرو بن عطاء أبو عبد الله المدني، ومحمد مولى الزبير مدني، وحبيب بن حسان كوفي، وعباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعبد الله بن حسين بن علي أبو علي بن حسين، هكذا رأيت في الحديث، والصواب في النسب عبيد الله بن حسين على أبو علي بن حسين، حدثني محمد بن حفص أبو جعفر، ثنا محمد بن عبيد المحاربي، ثنا إبراهيم بن أبي يحيى حدثني عبد الرحمن بن مهران المدني عن عبد الله أو عبيد الله قال القاضي – يعني: الجعابي – أنا أشك، أبو علي بن حسين أن علي بن الحسين كان يتداوى بالبان الابن من مرض كان به.
وفي ’’ تاريخ دمشق ’’ عن الزهري قال: سمعت سيد العابدين علي بن حسين يحاسب نفسه ويناجي ربه يقول: في كلام طويل: يا نفس حتام إلى الدنيا سكونك، وإلى عمارتها ركونك، أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك، ومن وارته الأرض من آلافك ومن فجعت به من إخوانك، ونقل إلى البلا من أقرانك: -
وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها
الناس وشيعتهم إلى الأرماس
فختام على الدنيا أقبالك، وبشهواتها اشتغالك، وقد وخط القبر وأتاك النذير وأنت عما يراد بك ساهي وبلذة يومك لاهي.
انظر إلى الأمم الماضية والملوك الفانية كيف أفنتهم الأيام ووافاهم الحمام فأضحت من الدنيا آثارهم وبقيت فيهم أخبارهم.
كما من ذي متعة وسلطان وجنود وأعوان تمكن من دنياه ونال فيها ما تمناه وبنى القصور والدساكر وجمع الأعلاق والذخائر.
أتاه من الله ما لا يرد ونزل به من قضائه ما لا يصد، فتعالى الله الملك الجبار المتكبر القهار قاصم الجبارين ومبيد المتكبرين.
فالبدار البدار والحذار الحذار من الدنيا ومكائدها، وما نصبت لك من مصائدها وتحلت لك من زينتها، وأظهرت لك من محبتها.
وقال العتبي عن أبيه: كان علي بن حسين أفضل بني هاشم. وعن ابنه محمد بن علي قال: كان أبي إذا مرت به جنازة يقول:
انتهى. هذان البيتان عزاهما الزبير في ’’ المجالسة ’’ لعروة بين أذنيه، والله أعلم.
وأنشد له أبو حامد في كتاب ’’ منهاج العابدين ’’:
وعنه قال: مات أبي في أول السنة.
وقال الواقدي: كان علي مع أبيه وهو ابن ثلاث أو أربع وعشرين، وليس قول من قال: إنه كان صغيرا لمن ينبت بشيء، وكيف كذلك، وقد ولد له أبو
جعفر، ولقي أبو جعفر جابرا وروى عنه، وإنما جابر سنة ثمان وسبعين.
وفي كتاب ابن خلفون: سفيان عن الزهري حدثني علي بن حسين، وما رأيت هاشميا أعبد منه، صلى حتى انخرم أنفه.
وقال ابن حبان: كان يقال. بالمدينة: إن عليا سيد العابدين في ذلك الزمان، وكان من أفاضل بني هاشم، ومن فقهاء المدينة وعبادهم: توفي سنة اثنتين وتسعين، وقيل: أربع.
وفي ’’ الكامل ’’ للثمالي: كان يقال له: ابن الخيرين، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ’’ لله من عباده خيريان فخيرته من العرب قريش، ومن العجم فارس ’’. ولما سأل سعيد بن المسيب رجل عنه، فقال: من هذا يا عم؟ قال: هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله.
وذكر المزي عن عمرو بن علي: أنه مات سنة أربع وتسعين، وذكر سنة مائة من عند غيره وأغفل منه إن كان رآه مات سنة مائة، ويقال: سنة أربع وتسعين. كذا هو في كتابه، وكذا أيضا نقله عنه المنتجيلي، وزاد في تاريخه [ق 137 / ب]: رأى علي بن حسين كأن كتب بين عينيه {والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} قال: فأرسل مولى له إلى ابن المسيب يسأله عن ذلك؟
فقال سعيد: قل له: يوصي، فرجع المولى إليه فقال: أرسلتني إلى إنسان مجنون، قال: أنت والله المجنون. فما قال لك؟ فقال له ذلك، قال: فدعا بكتاب فكتب وصيته، فما فرغ حتى وقع ميتا. وعن يحيى بن سعيد أنه قال: فقهاء المدينة تسعة، فذكره فيهم وقال علي بن المديني: منهم ثلاثة معروفون أتقياء: أبو بكر وعلي بن حسين وخارجة.
وفي ’’ رجال علي بن حسين ’’ تصنيف مسلم بن الحجاج: روى عن عبد الرحمن بن يزيد، وروى عنه ابناه حسن، وعبد الله أخو عبد الله بن علي بن حسين، ونافع مولى عبد الله بن عمر، وإبراهيم بن عبد الله بن معبد ويعقوب بن عتبة الأخنسي، وسعيد بن مرجانة، وعبد الله بن عروة بن الزبير، وأبو الحويرث، وعبد الله بن دينار ومسلم بن أبي مريم ورفاعة بن الزبير، وعبد الله بن زيد، وزيد بن حازم، وحارث بن عبد الرحمن، وسلمى بن المغيرة، وعدي بن ثابت، ونسير بن زعلوق، ومعاوية بن إسحاق بن طلحة، وعتبة بن قيس، وسليمان بن عبد الله الكندي، وعثمان بن حكيم الأنصاري، وزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم.
وفي ’’ تاريخ ابن أبي عاصم النبيل ’’: مات سنة ثنتين وتسعين. وكذلك ذكره ابن قانع. وأما القراب فنقله.
وفي ’’ التعريف بصحيح التاريخ ’’: أمه سندية، وكان خيرا فاضلا ليس للحسين عقب إلا منه، وعن أحمد بن صالح ولد هو والزهري في سنة واحدة، انتهى. فيه نظر؛ لما سبق من روايته عن صحابة ماتوا قبل هذا وما ذكر أنه حضر قتل أبيه ودخل على يزيد وكلمه.
وفي تاريخ ابن قانع: ولد سنة أربع، وقيل: سنة ست وثلاثين.
وفي ذكر المزي روايته عن عائشة المشعرة بالاتصال عنده، نظر؛ لما ذكره أبو عبيد الآجري: قلت لأبي داود سمع علي بن الحسين من عائشة؟ قال: لا.
ويؤيده ما ذكره ابن مردويه. وفي كتاب ’’ أولاد المحدثين ’’ روايته عن محمد [بن أبي].
وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة.

  • الفاروق الحديثة للطباعة والنشر-ط 1( 2001) , ج: 9- ص: 1

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
مدني تابعي ثقة وكان رجلاً صالحاً قال العجلي ويروي عن الزهري قال ما رأيت هاشميا قط أفضل من على بن الحسين وهو أبو الحسينين كلهم

  • دار الباز-ط 1( 1984) , ج: 1- ص: 1

عليُّ بنُ الحسَين(ع)
ابن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب، زينُ العابدين، أبو الحسن الهاشميُّ المدنيّ.
حضر كربلاء مريضاً، فقال عمر بن سعد: لا تعرضوا لهذا. وكان يومئذٍ ابن نيفٍ وعشرين سنة.
روى عن أبيه، وعمه الحسن، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وعدة.
وعنه بنوه: أبو جعفر محمد بن علي، وزيدٌ، وعمر، وعبد الله، وزيد بن أسلم، والزهري، وغيرهم.
قال الزهري: ما رأيت أحداً كان أفقه من علي بن الحسين، لكنه قليل الحديث، وكان من أفضل أهل بيته، وأحسنهم طاعةً، وأحبهم إلى عبد الملك.
وقال أبو حازم الأعرج: ما رأيت هاشمياً أفضل منه.
وقال مالك: بلغني أنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعةٍ إلى أن مات. قال: وكان يسمى زين العابدين لعبادته.
وقد جاء عنه أنه كان كثير الصدقة في السر، رضي الله عنه.
مات في ربيع الأول سنة أربعٍ وتسعين.

  • مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان-ط 2( 1996) , ج: 1- ص: 1

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب

  • مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - لبنان-ط 1( 1985) , ج: 1- ص: 1

علي بن الحسين علي بن أبي طالب

  • مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - لبنان-ط 1( 1985) , ج: 2- ص: 1

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسن
ويقال أبو الحسين سمعت أبي يقول ذلك قال أبو محمد عن أبيه روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري والزهري سمعت أبي يقول قال حماد بن زيد حدثنا يحيى بن سعيد قال نا علي بن الحسين أفضل هاشمى رأيته بالمدينة ثنا عبد الرحمن نا عبد الله الطهراني أنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري قال سمعته يقول لم أدرك من أهل البيت رجلا كان أفضل من علي بن حسين.

  • طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند-ط 1( 1952) , ج: 6- ص: 1